حقيقة القيامة

وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ». (يوحنا ٢٠:٢٠-٢٢)

ظهر يسوع للتلاميذ الخائفين على نحو عجيب، وهم قابعون خوفًا وراء أبواب مغلقة، فوقف في وسطهم وقال: «سَلاَمٌ لَكُمْ!». وكبرهان ملموس على صدق ما رأوه، أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ. أراد يسوع أن يعرفوا أن قيامته حقيقة واقعة، وأن يفحصوا الأمر بأنفسهم. ومنذ ذلك الحين، ما زالت رسالته للبشرية واضحة: “لا بأس بأن تفحصوا الأدلة. بل أريدكم أن تفحصوها.” أراد لهم أن يعرفوا أن الأمر حقيقي.

ومع ذلك، لم يخلُ التاريخ من أناس شككوا في حقيقة القيامة. غير أن كثيرين من هؤلاء المتشككين، حين عزموا على فحص الأدلة بإنصاف، اقتنعوا بأن روايات الأناجيل صادقة، وأن أدلتها تثبت أمام التمحيص، وأن يسوع الناصري قام فعلًا من بين الأموات.

ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك محامٍ يُدعى سايمون غرينليف، أحد أبرز مؤسسي كلية الحقوق في جامعة هارفارد. كان هدفه في البداية أن يدحض شهادة الكتاب المقدس بشأن قيامة يسوع المسيح. كان واثقًا من أن الفحص الدقيق لروايات الأناجيل نفسها سيُثبت أن ما تقوم عليه المسيحية ليس إلا أساطير مزعومة. وهكذا أجرى هذا المحامي والباحث القانوني بحثه، ووزن الأدلة كما تُوزَن في قاعة المحكمة، فخلص إلى أن الشهود موثوقون، وأن قيامة يسوع المسيح قد حدثت فعلًا. وبعد أن اقتنع بحقيقة القيامة، آمن بالرب يسوع المسيح.

واليوم يدعوك يسوع إلى أن تقبل هذه الحقيقة كواقع يخصك أنت: حياته، وموته، وكونه حيًا وقائمًا من بين الأموات. فالقيامة، كأي حدث تاريخي، لا يمكن تكرارها في مختبر. ولا يمكننا أن نتخيل يسوع داخل مختبر، يحيط به علماء يريدون أن يكرروا موته وقيامته مرة بعد أخرى ليدرسوا هذه الظاهرة. فليست أحداث التاريخ مما يُعاد في المختبرات، لكنها مع ذلك وقائع حقيقية، وقيامة يسوع واحدة من تلك الوقائع التي حدثت فعلًا.

فليست القضية هنا قضية مختبر، بل قضية شهود، تمامًا كما في قاعة المحكمة. وبناءً على شهادة هؤلاء الشهود الموثوقة، يمكنك أن تضع إيمانك في شخص يسوع المسيح، وبما صنعه لأجلك لكي تصير مبررًا أمام الله، عن اقتناع قائم على الدليل. والحقيقة هي أن يسوع المسيح القائم من بين الأموات حقيقة واقعة. وهو كذلك سواء آمنت بذلك أم لم تؤمن. كانت القيامة حقيقة واقعة قبل أن يظهر يسوع لتلاميذه في يوحنا ٢٠، لكنهم لم يكونوا قد اختبروا قوتها بعد. فإيمانك بيسوع لا يجعله حقيقيًا، لكنه يجعلك تختبر قوة يسوع الحي والحقيقي، القائم من بين الأموات. وهكذا تصير شريكًا في أعظم حدث في التاريخ.في ذلك اليوم العظيم، كان يسوع المسيح في الوسط. فهل هو في وسط حياتك؟

اضغط هنا لقراءة تفسير القس ديفيد كوزيك لإنجيل يوحنا ٢٠

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك