تَحوِيلُ الماءِ إلى خَمْر
قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ. ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: «اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا. (يوحنا ٧:٢-٨)
كان عُرسُ قانا الجليل ’بِدَايَةَ الآيَاتِ‘ التي فعلها يسوع، ’فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ‘ (يوحنا ١١:٢). لكن تلاميذَهُ لم يؤمنوا لمجرد أن معلِّمهم صنع أمرًا مدهشًا، بل لأن كلَّ ما فعله في هذه الآية كان يعلِّمهم شيئًا. فبمعجزةٍ صنعَ يسوعُ خمرًا لئلا يشعر العريسُ والعروسُ بالحرج في يوم عرسهما، لكنه أيضًا قدَّم صورةً تُعلِّمنا عن عمله وعن حاجتنا إليه.
في هذه المعجزة لم ينطق يسوعُ بكلمةٍ، ولم يَطْرِفْ لهُ جَفْنٌ؛ بل ببساطةٍ أَرَادَ فَكَانَ. فلم يكن بحاجةٍ إلى طقوسٍ معقَّدةٍ أو كلماتٍ سريةٍ ليصنع المعجزات. وأَظهَرَ من خلال هذه المعجزة أيضًا أنه جاء بعملٍ جديدٍ أكثر مجدًا من العهد القديم المرتبط بموسى. فأجرانُ الماءِ كانت تُستعملُ في التَّطهير الطَّقسيّ، ولذلك كانت تشير إلى نِظَام النَّاموس (يوحنا 6:2). ومن هنا يظهر التباين بين ما فعلهُ موسى وما فعلهُ يسوع: فموسى حوَّلَ الماءَ إلى دمٍ (الناموسَ يؤدي إلى الموت)، أما يسوعُ فحوَّلَ الماءَ إلى خمرٍ، مُظهرًا فَرَحَ العهدِ الجديدِ وبهجتهُ، وكانت أَفضَلَ خمرٍ.
وأرادَ يسوعُ أيضًا أن يُشرِكَ الناسَ معهُ في هذه المعجزة. كان بإمكانِهِ أن يملأ الأجران بنفسِهِ، فهو لم يكن كسُولًا. وكان بإمكانِهِ أيضًا أن يخلق السائلَ في الأجرانِ بسهولةٍ. وأمّا الخُدّام فلم يكونوا سَبَبَ المعجزة؛ فكلُ ما أنتجتهُ جهودهم وحدها كان ماءً. لكن حين أطاعوا يسوع صار لهم نصيبٌ في فَرحِ المعجزة. وبمعنى ما كان يمكنهم أن يقولوا: ’انظروا كيف سَاعَدنَا يسوع!‘ مع أن يسوع هو الذي صَنَعَ كلَّ شيءٍ.
أَطَاعَ الخُدَّام يسوعَ من دونِ أن يسألوا، مع أن العمل كانَ كثيرًا. فملأوا الأجران إِلَى فَوْقُ، ليكونَ مقدارُ الخمرِ أكبرَ ما يمكنُ. ولو كانوا كسالى وملأوا الأجران إلى نصفها فقط، لكانت كميةُ الخمرِ أقل بكثيرٍ. والأجملُ من هذا كله أن الخُدَّام وحدهُم كانوا يعلمونَ كيفَ حدث ذلك. أما رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ فلم يكن يعلمُ ما الذي فعلهُ يسوع حقًا، لكن الخُدَّام كانوا يعلمون، وبمعنى ما اشتركوا في هذه العمل.
كانَ أولُ الآياتِ التي سجَّلها يوحنا عن يسوعَ معجزةَ تحوُّلِ الماءِ إلى خمرٍ. ونحنُ أيضًا نحتاجُ أن نَتَحَوَّلَ (نتغيَّرَ). ونقرأ في الآية ١١ أن التلاميذ آمنوا عندما رأوا معجزة يسوع. كان لهم إيمانٌ من قبل، ولكن لما رأوا ما فعله يسوع تعمق إيمانهم وتأكد أكثر.
هل تغيَّرتَ أنتَ أيضًا؟ هل غَيَّرَكَ يسوعُ المسيحُ بقوَّتِهِ المُعجزيَّة؟ من هُنا يجبُ أن يبدأَ عملُهُ. في هذه الصورة نحتاجُ أن نتغيَّرَ من حالتنا الطبيعية، أي من ’ماءٍ‘ إلى ’خَمرِهِ‘ المجيد.
وبعدَ أن يُغيَّركَ يسوعُ، خُذ دورَ الخُدَّام في هذه القصة. خدموا يسوعَ بتواضع، واشتركوا في عمله، وعرفوا ما فعله بطريقةٍ خاصةٍ.




