كَلِمَات الإِيمَان

كَلِمَات الإِيمَان

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ، ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا». (تكوين ٥:٢٢)

طلب الله مِن إِبرَاهِيم أن يفعل شيئًا غريبًا: أن يُقدم ابنه إِسحَاق، ابْنُ الْمَوْعِد، كذَبِيحَة مُحْرَقَة. عاش إِبرَاهِيم كغريب، كمُرتحِل، في أرض كنعان. ولأنَّ كهنة آلهة الكنعانيِّين قالوا أنَّ آلهتهم أمرت بتقديم ذبائح بشريَّة، فلم يجد شعب كنعان أيَّ أمر غريب بشأن تقديم ذبائح بشريَّة، لكنَّ إِبرَاهِيم آمن أنَّ يهوه كان مُختلِفًا.

كَلِمَات الإِيمَان

وبطاعةٍ رائعة وواثقة، استعد إِبرَاهِيم للرحلة وانطلق مع إِسحَاق واثنين من غِلمَانِه إلى المكان الذي عينه الرب، أَرْضِ الْمُرِيَّا. وصلوا في اليوم الثالث، ومما لا شك فيه أن إِبرَاهِيم كان يفكر يوميًا بما أمره الرب أن يفعل. وعندما وصلوا إِلى أَرْضِ الْمُرِيَّا، قال إِبرَاهِيم لِغُلاَمَيْه أن ينتظروا بينما يذهب هو وإِسحَاق ليَسجُدا للرب.

ثُمَّ نَطَقَ إِبرَاهِيم بكلمات تعكس إيمانه الظافِر: ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا. آمن إِبرَاهِيم أنَّ كليهما، هو وإِسحَاق، سيعودان بكل تأكيد. كان إِبرَاهِيم، خَلِيلَ اللهِ، عازِمًا تمامًا على تنفيذ أمر الرب بتقديم ابنه إِسحَاق كذَبِيحَة مُحْرَقَة. وفي الوقت نفسه، كان واثقًا من أنهما سيعودان. ولكن، كيف حدث ذلك؟

لم يحدث ذلك لأن إِبرَاهِيم عرف بطريقةٍ ما أن هذا كان امتحانًا وأنَّ الله لم يطلب منه حقًا أن يُقدم إِسحَاق كذَبِيحَة. وبدلًا من ذلك، آمن إِبرَاهِيم أنَّه إذا تحتم عليه أن يقتل إِسحَاق فعلًا، فإن الله قادر أن يقيمه من بين الأموات، لأنَّه وعد أنَّ إِسحَاق سيحمل نسل البركة والعهد.

عَرَف إِبرَاهِيم وعد الرب جيدًا: أَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ (تكوين ١٢:٢١)، وعرف أيضًا أن إِسحَاق لم يكن له نَسْلٌ بعد. أدرك إيمان إِبرَاهِيم أن الله حتمًا سيسمح لإِسحَاق بأن يعيش، لفترة كافية على الأقل، لإنجاب نَسْل، وأنه إذا مات إِسحَاق قبل أن يكون له نَسْل، فإن النَسْل الذي وعده به الرب سيُقطع، وسيُنسى اسمه إلى الأبد، وسيثبت موته أن وعد الله كان وعدًا كاذبًا أو خيالًا.

وضِّح سفر العبرانيِّين ١٧:١١-١٩ هذا المبدأ بشكل جميل: “بِالْإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ. قَدَّمَ الَّذِي قَبِلَ الْمَوَاعِيدَ، وَحِيدَهُ الَّذِي قِيلَ لَهُ: ’إِنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ.‘ إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الْإِقَامَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ أَيْضًا، الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضًا فِي مِثَالٍ.”

عَرف إِبرَاهِيم أنَّ كل شيء كان مُمكِنًا، لكن من المستحيل أن يكسر الله وعده. عَرَف أنَّ الله ليس كاذبًا. وإلى تلك اللَّحظة في التَّاريخ الكتابيّ، لا نمتلك أيَّ سجلِّ لأيِّ شخصٍ أُقيم من بين الأموات، من أجل ذلك لم تكُن لإِبرَاهِيم سابقة لهذا الإيمان، بعيدًا عن وعد الله. وبالرغم من ذلك، عَرَفَ إِبرَاهِيم أنَّ الله قادر أن يصنع المستحيل.

يُظهر تكوين ٢٢ جَوهريًّا، أنَّ الله ليس كالآلهة الوثنيَّة التي تُطالِب بذبائح بشريَّة، ولن يطلب ذلك أبدًا. ومع ذلك، يريد الله أن يثق شعبه به وأن يتمسكوا بحقيقة أن وعوده ثابتة ولا ولن تتغير أبدًا. يمكنك أخي/اختي المؤمن أن تثق بوعوده اليوم.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ٢٢

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

إِسْحَاق وإِسْمَاعِيل

إِسْحَاق وإِسْمَاعِيل

وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ، فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ». (تكوين ٩:٢١-١٠)

تمّم الله وعده لإبراهيم وسارة بأعجوبة، فأنجبا ابنًا في شيخوختهما أسموه إسحاق. كان اسمُ إِسْحَاق يعني في الأصل نوعًا من التوبيخ لضَحِك إبراهيم وسارة (تكوين ١٧:١٧-١٩ ١٢:١٨-١٥)، لكنَّ الله حوَّل توبيخًا دَمث إلى مناسبة للفرح.

إِسْحَاق وإِسْمَاعِيل

عندما كبر إسحاق، تعرض لمعاملة فَظّة وقَاسية من أخيه الأكبر غير الشقيق إسماعيل. كان لإسحاق وإسماعيل نفس الأب، إبراهيم، ولكن كان لهما أمهات مختلفات. والدة إسحاق كانت سارة، بينما كانت والدة إسماعيل هاجر، جارية من مصر. رغم وجود فارقٍ كبير في السن بين إسماعيل وإسحاق – ١٣ سنةً تقريبًا – كان إسماعيل يسخر من أخيه الأصغر غير الشقيق.

سارة، والدة إسحاق، لم تكن راضية عن هذا الوضع. ودفاعًا عن ابنها مثل أي أم عادية، طالبت إبراهيم بطرد هاجر وابنها إسماعيل من البيت. ما قد يبدو قاسيًا أو مُبالغًا فيه للبعض، كان منطقيًا لأم تدافع عن ابنها.

والأهم من ذلك، كان لدى الله خطة في هذا. وبتشجيع من الله (وسارة)، صَرَفَ إبراهيم هاجر وإسماعيل. ونتيجة لذلك، لن يكبر ابنا إبراهيم، الأخوين غير الأشقاء، معًا. ومع ذلك، حفظ الله إسماعيل ونسله وحماهم، وصاروا أمة عظيمة. كان لدى الله قصد لنسل إبراهيم من خلال إسماعيل.

هذه أكثر من مجرد قصة عن الاضطهاد، والطاعة، وأمانة الله. في غلاطية ٢٢:٤-٢٩، استخدم بولس هذا النزاع كصورة عن النزاع بين المولودين بالوعد وأولئك المولودين بالجسد.

في غلاطية ٤، اعترض اليهود الناموسيُّون الَّذين كانوا يُزعجون الغلاطيِّين قائلين أنَّهم أولاد إبراهيم وبالتالي مباركين. اعترف بولس بأنَّهم أولاد إبراهيم، لكنَّهم كانوا مثل إسماعيل وليس إسحاق! ادَّعى الناموسيُّون بأنَّ إبراهيم أبوهم. فسألهم بولس عن مَن كانت أُمّهم، هاجر أم سارة؟

وُلِد إسماعيل من جارية وَوُلِد بحسب الجسد بعيدًا عن وعد الله. وُلِد إسحاق من امرأةٍ حُرَّة وَوُلِد بحسب وعد الله الكريم.

وقد استخدم بولس هذا التشبيه لأن الناموسيين بين المؤمنين في غلاطية روَّجوا لعلاقةٍ مع الله مبنيَّة على العبوديَّة وبحسب الجسد وليس حسب وعد الله. إنَّ إنجيل النعمة الحقيقيّ يهبُ الحريَّة في يسوع المسيح وهو وعدٌ نناله بالإيمان.

إن الدرس المستفاد هنا ليس أن الله كان يكره إسماعيل. بل على العكس تمامًا، فقد بارك الله إسماعيل، وكان له دور مهم في خطة الله المُعلنة. الدرس الحقيقي هو أن وعد الله أعظم بكثير من جهود الإنسان. فعش اليوم بحسب قوة وعده.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ٢١

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

أُمْسِك عَنِ ارتِكابِ الإِثْم

أُمْسِك عَنِ ارتِكابِ الإِثْم

فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا». (تكوين ٦:٢٠)

كلَّم الله الحاكم الوثني أبِيمالِك فِي حُلْم، وطلب منه أن يبتعد عن السيدة المُتَمَيِّزة والمَرْمُوقة التي دخلت مدينته جَرَار. اسم السيدة سَارَة، وهي امْرَأَة إِبْرَاهِيم رَجُل الله وحَامِلِ عَهْدَهُ.

أُمْسِك عَنِ ارتِكابِ الإِثْم

حدث هذا لأن إبراهيم فشل في التصرف كرَجُل الله وحَامِلِ عَهْدَه. فعند وصوله إلى جَرَار، لم يثق إبراهيم في الله كما ينبغي، بل اعتمد على الأكاذيب والخداع. خاف إبراهيم أن يقتله ملك جَرَار ويأخذ سارة امرأته، لأنها كانت ثرية وذات مكانة. فطلب إبراهيم من سارة أن تكذب وتقول إنها أُختَه وليس زوجته. كذبت سَارَة، وعلى الرغم من أن أَبِيمَالِك لم يقتل إبراهيم، إلا أنه أَخَذَ سَارَة لتصبح من نساء قصره.

تدخل الله في هذه الفوضى وتكلم مع أَبِيمَالِك فِي حُلْمِ اللَّيْل. وفي الحلم، حذره الله وأخبره أن سارة كانت في الواقع زوجة إبراهيم، وليست مجرد أخته. وهدد الله بقتل أَبِيمَالِك إذا لم يعيد سارة إلى إبراهيم. احتج أَبِيمَالِك في حلمه، وأوضح لله أنه تصرف على أساس أنها كانت غير متزوجة.

أعرب الله عن اتفاقه مع أَبِيمَالِك وقال: «أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا». وكشف أيضًا أنه أَمْسَكْ أَبِيمَالِك عَنْ أَنْ يُخْطِئَ إِلَيَّه.

ألا تشعر بالامتنان لله على الأوقات التي أُمْسِكتَّ فيها عَنِ ارتِكابِ الإِثْم؟

لا تعني هذه الأحداث أن الله يمنع شعبه من مواجهة التجربة. فعلى الرغم من أنه قد لا يقودنا إليها، إلا أنه يسمح بها في حياتنا.

ولا تعني أيضًا أن الله لن يسمح أبدًا بالظروف التي قد يكون من السهل فيها ارتكاب الخطية. فقد وجد أبيمالك أنه كان من السهل إحضار سارة إلى قصره، لكن الله تدخل قبل أن يتمكن من معاملتها كزوجة.

لكنها تعني تحديدًا ما جاء في رسالة كورنثوس الأولى ١٠: ١٣ “لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا.”

فقد يتدخل الله أحيانًا ليقطع الطريق أمام أولئك الذين ينوون ارتكاب الخطية. مثل هؤلاء الأفراد لا يستحقون هذا التدخل الكريم من الله، لكنه يختار أن يمد نعمته كما يراه مناسبًا.

فكر في الأوقات التي قد تكون خططت فيها لارتكاب خطية، أو حتى رغبت في ارتكابها، فتدخل الله. لا تفترض أن الله سيفعل هذا دائمًا، ولكن كن شاكرًا عندما يفعل ذلك واطلب نعمته لكي تزيد كراهيتك للخطية.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ٢٠

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

نموذجًا صارخًا للكِرازة

نموذجًا صارخًا للكِرازة

وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْنِ: «قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ». (تكوين ١٥:١٩)

أرسل الرب ملاكين إلى سدوم لتفقد أوضاع المدينة وإنقاذ لوط ابن أخي إبراهيم وعائلته قبل أن تقع عليها الدينونة الإلهية.

نموذجًا صارخًا للكِرازة

الدينونة الوشيكة على سدوم وعمورة كانت إلى حد كبير بسبب انتشار الفجور الجنسي، بما في ذلك المثليَّة الجنسيَّة (تكوين ١٩: ٤-٥). في حزقيال ١٦، أدان الله فيما بعد خطيَّة يهوذا الكبرى ووبَّخها في الأيَّام الأخيرة من النظام الملكيِ المنقسم. شبَّه أورشليم بمدينة سدوم القديمة، قائلًا أنَّهما مثل الأخوات.

يصف حزقيال ١٦: ٤٨-٥٠ بعضًا من تلك الخطايا المشتركة: الكبرياء والكسل وظُلم الفقراء. ولكن لم تكن تلك خطايا سدوم الوحيدة التي جعلت منهم أهدافًا للدينونة. بل كانت تلك هي الخطايا التي تشاركت فيها سدوم لاحقًا مع ’أختها‘ أورشليم. ويُوضِّح نصُّ سفر التكوين بصراحة أنَّ الله أُحزِن بسبب عنفهم الجنسيّ واللَّاأخلاقيّ، الَّذي من المرجَّح أن يكون ضمن لائحة حزقيال للخطايا المدرَجة تحت الكلمات عَمِلْنَ ٱلرِّجْسَ. (حزقيال ٥٠:١٦) بالإضافة إلى ذلك، تنص رسالة يهوذا ٧:١ بوضوح على أن الزنا كان أحد الخطايا التي ذكرها الله في سدوم وعمورة، والمرتبطة بالذهاب “وَرَاءَ جَسَدٍ آخَر.” إن ممارسة المثلية الجنسية العلنية والمقبولة كانت واحدة من خطايا سدوم وعمورة والمدن المجاورة لهما.

وَلَمَّا طَلَعَ فَجْرُ يوم الدينونة، كان على الملاكين أن يتوسلا لوط وعائلته تقريبًا لمغادرة المدينة التي كان مصيرها الدمار. ولم ينج إلا لوط وزوجته وابنتاه. لا نجد هنا أيَّ ذكرٍ لِصهرَيه الإثنين. سوف يُتركان وراءهم كما كَانَ الْمَلَاكَانِ يُعَجِّلَانِ لُوطًا للهرب من الدمار والدينونة الآتيَين على سدوم.

باستعجالهما لوط، نرى أنَّ هذَين الملاكَين يمكنهما أن يخدِما بمثابة نموذجٍ للكرازة.

ذهبا وراء لوط، دخلا إليه وإلى بيته. وبينما يأمل المؤمنون أن يأتي الخطاة إليهم، وبعضهم سيفعل ذلك فعلًا، إلا أن يسوع لم يقل: “اجلس في الكنيسة، ودع الخطاة يأتون إليك،” بل طلب من تلاميذه أن يذهبوا ويكرزوا ويتلمذوا جميع الأمم. (متى ٢٨: ١٨-٢٠)

حذَّراه ممَّا سوف يأتي، وبكلماتٍ واضحة. من الشائع اليوم السخرية ممن يتكلم عن “النار والدينونة،” ولكن هناك مكان مناسب لتحذير الناس من غَضَبُ اللهِ القادم (كولوسي ٦:٣). إن الكرازة يمكن، بل وينبغي، أن تتضمن التحذير.

عجَّلا لوط، حاثَّين إيَّاه على الهروب من الدمار. لم يقدما مناشدة سلبية، غير مبالين بما إذا كان لوط وعائلته سيتجاوبون معهما أم لا. بدلًا من ذلك، بإلحاح وشغف كبيرين، بذل الملاكان كل ما في وسعهما لإقناعهم. بالمثل، يجب أن تتميز كرازتنا بالاستِعجال والإلحاح والحَرَارَة، وأن نسعى جاهدين لإقناع الناس بيسوع المسيح (كورنثوس الثانية ١١:٥).

عزيزي المؤمن، اسمح لكرازتك أن تتميز بهذه الأمور الثلاثة. وعندما تجد وعاظًا يتكلمون عن هذه الأمور، ادعمهم وشجعهم.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٩

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

الضَحِك على وعد الله

الضَحِك على وعد الله

َقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: «لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ». (تكوين ١٣:١٨-١٤)

في لقاء ملفت للنظر، ظَهَرَ الربّ لإبراهيم عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا (تكوين ١:١٨). وبينما تتكشف القصة، نعلم أنه من بين زوار إبراهيم الثلاثة، اثنان منهم كانا فعلًا الملاكَين، بهيئةٍ إنسانيَّة، اللَّذَين زارا سدوم لاحقًا. وكان الزائر الثالث هو الرب نفسه.

الضَحِك على وعد الله

لقد ظهر الله بطريقة خاصة ليخبر إبراهيم أن الوعد الذي طال انتظاره سيتحقق قريبًا. سيكون لإبراهيم وسارة ابن بعد نحو سنة (تكوين ١٠:١٨). عندما سمعت سارة الحديث الذي دار بين الرب وإبراهيم، ضحكت في قلبها عند سماع الخبر المُفرح (تكوين ١٢:١٨). أدركت سارة أنها تجاوزت سن الإنجاب، وبدت فكرة قيام الله بمعجزة لتمكينها من الحمل غير قابلة للتصديق تقريبًا.

كانت ضحكة سارة بدون صوت، صامتة. تقول الآية ١٢: “فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا.” ومع ذلك، سمع الله ضحِكة سارة، وسأل إبراهيم: لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ؟ الله يسمع ويعرف أفكارنا وانفعالاتنا الداخلية، حتى لو كانت مخفية عن الآخرين. خافت سارة وأنكرت أنها ضحكت (تكوين ١٥:١٨)، لكن الله عرف الحقيقة. يمكننا أن نعيش بشكلٍ مختلِف إذا تذكَّرنا أنَّ الله يسمع ويعرف كلَّ ما نُفكِّر فيه ونقوله.

أتساءل كيف استجاب إبراهيم عندما سأل الله: لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ؟ ربما فكر قائلًا: “حتمًا سيتراجع الرب الآن عن وعده بأن يعطينا ولد لأننا لم نستجب لوعده بإيمان قوي.

ومع ذلك، لم يكن ذلك ما حدث إطلاقًا. فقد أكد الله وعده قائلًا: فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ. عندما ضحكت سارة على وعد الله المعطى مرَّتَين، قد نفكِّر بأنَّ الله سيسحب الوعد بعيدًا. ولكن العكس هو الصحيح، فقد تفاعل الله بتعامله مع خطيَّة عدم الإيمان، وليس بأخذه للوعد. إن إيمان سارة غير الكامل لم يحرمها من وعد الله الصالح. نشكر الله على ما جاء في رسالة تيموثاوس الثانية ١٣:٢ “إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ.

وبعد أن أكد الله وعده، أعطى المؤمنين مبدأ ثابتًا: هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى ٱلرَّبِّ شَيْءٌ؟ يُظهِر الرب من خلال إبراهيم وسارة أنه لا يعسر عليه أمر، وأنه يستطيع أن يتغلَّب على إيمان شعبه الضعيف.

يمكن لأي شخص أن يضحك على وعد الله لأنه يعتقد أنه سخيف، أو يمكن أن يضحك عليه لأنه يبدو أروع من أن يصدّق. ضحكة سارة تبدو من النوع الثاني، لكن الله يطمئننا جميعًا ويسأل: هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى ٱلرَّبِّ شَيْءٌ؟ فاسترح إذًا في وعود الله لك، حتى الرائعة منها.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٨

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

الله يعمل في أوقات انتظارنا

الله يعمل في أوقات انتظارنا

وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلًا، فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا». (تكوين  ١:١٧-٢)

كان عمر أَبْرَام ٧٥ سنة عندما ترك حَارَان (تكوين ٤:١٢). كان عمره ٨٦ سنة عندما ولِد ابنه إِسْمَاعِيل من هَاجَر، الجارية المصريَّة (تكوين ١٥:١٦-١٦). لقد انتظر حوالي ٢٥ سنة حتى يتحقق وعد الله في أن يكون له ابنٌ من سَارَاي.

ولمّا بَلَغَ التّاسعة والتسعين من عُمره، ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ. كان هذا ظهورًا آخر لله في شخص يسوع، الَّذي أخذ شكل إنسانٍ مُؤقَّت قبل تجسُّده على الأرض.

إنَّ كلمات الله الأولى لأَبْرَام كانت مقدِّمة وإعلان عن ذاته: أَنَا اللهُ الْقَدِير. فبهذا الاسم ’الشادَّاي‘ (اللهُ الْقَدِير)، أظهر الله شخصه وطبيعته لأَبْرَام.

ومع ذلك، هناك بعض الجدل حولَ معنى الاسم الشادَّاي تحديدًا. أكد ديريك كيدنر (Derek Kidner) أن المعنى هو: “الله الَّذي هو الكافي.” وقال آدم كلارك (Adam Clarke) أن المعنى هو: “الله الَّذي يسكب البركات.” واعتقد ليوبولد (H.C. Leupold) أنَّ المعنى هو: “إِظهار القوّة.” اتبع دونالد بارنهاوس (Donald Barnhouse) النهج الذي مفاده أن الكلمة العبريَّة ’شادَّا‘ التي تعني ’صدر‘ أو ’ثدي‘، قد تحمل بين طيَّاتها فكر قوَّة صدر الإنسان (الله القدير) أو الراحة والتغذية لثدي المرأة (الله الَّذي يعتني/إله العناية). تُترجم النسخة السبعينيَّة – وهي ترجمة يونانيَّة للكتب المقدسة العبريَّة التي كُتبت قبل أيَّام يسوع – كلمة الْقَدِير باستخدام الكلمة اليونانيَّة القديمة بانتوكراتور (pantokrator) التي تعني: “الله الَّذي يده على كلِّ شيء.”

مهما كان معنى الاسم الشادَّاي، فبعد إعلان الله لهذا الاسم، أخبر أبرام ما هو المتوقَّع منه: سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلًا. إنَّ الكلمة كَامِلًا تعني حرفيًّا ’بلا لوم.‘ أراد الله من كلِّ أبرام، التزامًا كاملًا. كان الأمر في البداية إعلانًا، ولكنه أصبح لاحقًا ترقبًا وانتظارًا. وهذا يدعَم المبدأ القائل بأنَّه لا يمكننا أن نفعل ما يتوقَّعه الله منَّا إلَّا عندما نعرف من هو، ونعرفه بشكلٍ كاملٍ وشخصيٍّ وحقيقيّ.

إنَّ المرَّة الأخيرة التي قيل لنا فيها أنَّ الله تواصل مع أبرام بشكلٍ مباشر كان قبل ١٣ سنة تقريبًا (تكوين ١٥:١٦-١٦). خلال هذه الفترة، يبدو أن أبرام اختبر ١٣ عامًا من الشركة ’الطبيعيَّة‘ مع الله، مُنتظرًا تحقيق الوعد. سيكون مفهومًا لو، في أوقاتٍ ما خلال فترة ١٣ سنة، شعر أبرام أنَّ الله نسيَ الوعد.

ولكن الله لم ينسَ العهد. وبالرغم من مضيِّ حوالي ٢٥ سنة منذ أن قُطِع العهد لأوَّل مرَّة، وبالرغم من أنَّ ذلك بدا لأبرام وكأنَّ الله قد نسيَ، إلا أن الله تذكر وعده.

لم تكن سنوات الانتظار عرضية، بل خدمت غرضًا مهمًا في علاقة أبرام مع الله. خلال هذا الوقت، كان أبرام ينمو ليصبح رجل إيمان عظيم. ومع ذلك، فإن الإيمان العظيم لا يتطور بين عشيَّة وضحاها، بل يتطلب سنوات من عمل الله، وسنواتٍ من الثقة بالله تكاد تكون عاديَّة. ربَّما يتخلَّلُها بعضٌ من اللِّقاءات المدهشة مع الرَّبِّ.

لقد عمل الله في وقت انتظار أبرام، وسيعمل في وقت انتظارك ‌أيضًا.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٧

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

حَمَاقَة محاولة مساعدة الله

حَمَاقَة محاولة مساعدة الله

فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا، مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ. فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ. وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا. (تكوين  ٣:١٦-٤)

وعد الله أبرام وساراي بما كانا يتوقان إليه بشدة: ابنًا. وبعد انتظار عشر سنوات، قررا ’مساعدة‘ الله على تحقيق وعده باستخدام جارية مصرية كأم بديلة. وبفعلهما هذا، تصرف كل من أبرام وساراي بعدم إيمان. لم يتزوَّج أبرام هاجر فعلًا، لكنَّه تصرَّف تجاهها كرجل لا يتصرَّف إلَّا هكذا تجاه زوجته. لم يكن هذا هو الطريق الصحيح لأبرام، خليل الله ورجل الإيمان. كان لله طريقٌ مختلفٌ له، لكن أبرام وساراي لم يريدا أن يسلكا هذا الطريق.

حَمَاقَة محاولة مساعدة الله

كان أبرام وساراي مُحبَطَين لدرجة أنَّهما تعاملا مع مشكلة العقم هذه بوضعهم الله خارج الموضوع. وكأنَّهما قالا، ’بما أنَّ الله هو خارج هذه المعادلة، كيف نحلُّ هذه المشكلة؟‘  كان هذا خاطئًا لاعتباراتٍ عدَّة.

– ليس الله خارج  المعادلة أبدًا.

– يجب على رجال ونساء الإيمان أن يسلكوا بالإيمان، ليس بعدم الإيمان.

– يجب على رجال ونساء الإيمان أن يروا الأمور في العالَم الروحيّ، ليس فقط في العالَم المادِّيّ.

عندما يحاول المؤمن بفارغ الصبر تحقيق وعود الله بمجهوده، لا يُنجَز أيُّ شيءٍ، بل ربَّما يؤخِّر هذا تتميم الوعد. كان على يعقوب أن يعيش منفيًّا لمدَّة ٢٥ سنة، لأنَّه ظنَّ أنَّه يجب ترتيب إتمام وعد الله بأخذ البركة من أبيه (تكوين ١:٢٨-٥؛ ١٧:٣٣-٢٠). كان على موسى أن يرعى الماشية لمدَّة ٤٠ سنة في البريَّة بعد محاولته تتميم وعد الله بقتله مصريًّا (خروج ١١:٢-١٥؛ ١:٣).

من الأفضل أن نقبلَ عون الله أكثر من أن نُجرِّب أن نساعده بحكمتنا وحتَّى بعدم إيماننا. ولما حبلت الجارية ساء الأمر أكثر، ولا سيما بالنسبة لساراي امرأة أبرام. يبدو أن حمل هاجر أكد أن عدم القدرة على الإنجاب كان مشكلة ساراي، وليس مشكلة أبرام. وفي بيئةٍ تُثمِّن الأبوَّة والأمومة، فأن تكون أُمًّا لابنِ رجلٍ غنيٍّ ونافذٍ كـأبرام يُعطي جارية كهاجر مكانةً رفيعة، بحيث أنَّها بدت أكثر مُباركة من ساراي.

هذا يُذكِّرنا بأنَّ النتائج ليست كافية لتبرير ما نفعله أمام الله. ليس صائبًا أن نقول: ’لقد حصلوا في النهاية على ابن، فلا بدَّ أن تكون هذه مشيئة الله.‘ فالجسد لا ينفع شيئًا (يوحنَّا ٦٣:٦)، لكنَّه يستطيع أن يُنتِج شيئًا. إنَّ فعل أمور في الجسد قد يأتي بنتائج، لكنها قد تكون نتائج سرعان ما نندم عليها.

كل ما يحاول الرجل أو المرأة تحقيقه بدون الله، إما أن ينتهي بالفشل الذريع، أو الأسوأ من ذلك، بمزيد من النجاح البائس.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٦

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

ضَمَان العَهد

ضَمَان العَهد

فَقَالَ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَرِثُهَا؟» (تكوين  ٨:١٥)

تكلم يسوع عن الإيمان الذي يمكن أن ينقل الجبال، ولكن غالبًا ما يبدو أن شكوكنا هي التي تخلق تلك الجبال. إن الوثوق بالله وبوعوده هو تحدي دائم يواجه كل من حاول التغلب على الشك.

قد ينبع الشك أحيانًا من عدم الإيمان – وهذا هو موقف الذي يتساءل عما إذا كان الله سيحفظ كلمته أو يستطيع تحقيق وعوده أم لا. بينما يمكن للشك أن يرتبط أحيانًا بالإيمان الذي ينمو وينضج؛ وهذا هو الشك الذي يعترف بأنه ليس هناك عجز أو تغيير في الله، ولكنه يدرك عدم مقدرتنا نحن على الوثوق به. لقد كان هذا هو نوع الشك الذي دفع الأب اليائس أن يصَرَخَ ليسوع بِدُمُوعٍ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي». (مرقس ٢٤:٩)

ضَمَان العَهد

كان الله قد وعد أبرام بابن، وانتظر عشر سنوات ليتم هذا الوعد ولم يتم. ومع أن أبرام كان ناجحًا في التجارة والمساعي الأخرى، إلا أنه تساءل: “ما فائدة كل ذلك النجاح دون تحقيق وعد الله لي؟” إن هذا الشوق الموجع الذي بقلب أبرام هو الذي دفعه لأن يطرح سؤالًا على الله مليئًا بالشك في تكوين ٨:١٥ «بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَرِثُهَا؟»

تعامل أبرام مع شكوكه بالطريقة التي ينبغي لنا جميعًا أن نتعامل بها مع شكوكنا: لقد وضعها أمام الله وسمح لله بأن يتعامل مع شكوكه. من الجيد أن نفهم ثانية أن شكِّ أبرام لم يكن إنكارًا أو رفضًا لوعد الله، ولكنه الشكِّ الَّذي اشتهى وعد الله. إن الله مستعد دائمًا لمساعدتنا والتعامل مع هذا النوع من الشك.

في الواقع، أجاب الله: “أتريد تأكيدًا يا أبرام؟ حسنًا، لِنُوقِّع إذًا عقدًا (عهدًا).” في تلك الأيام، كانت إحدى طرق إبرام العقد هي أن يسير الطرفان معًا وسط جثث ذبائح الحيوانات المشقوقة بينما هما يرددان شروط العقد. هذا الأمر يبدو دمويًا وهمجيًا بالنسبة لنا، لكنه كان يُمثّل بالنسبة لهم شيئان. أولًا، أظهر هذا الفعل أن العهد مختومًا بالدم – أي أنه جاد جدًا. ثانيًا، كان يقدم تحذيرًا دراميًا: فإذا كسر أحدهما العقد، فعليه أن يتوقع أن تنال حيواناته، أو ربما هو نفسه، نفس مصير الحيوانات المذبوحة.

إن الله يريد أن يتعامل مع شكوكنا بقطع عهد معنا. لكن عهدنا مع الله مختلف تمامًا عن عهده مع إبرام؛ إنه العهد الذي دعاه يسوع بالْعَهْدُ الْجَدِيد (لوقا ٢٠:٢٢، عبرانيين ١٥:٩). وقد تأسس العهد الجديد أيضًا بتقديم ذبيحة – فقد قدم يسوع نفسه كذبيحة على الصليب لله الآب ومن أجلنا.

عندما نريد أن نؤمن، ولكن يملأ الشك قلوبنا، فلا ينبغي لنا أن نفترض أن الله غاضب أو منزعج مِنّا. فلا بأس أن نطلب من الله أن يعطينا براهين أو إشارات. ولكن توقع أنه عندما تطلب برهانًا من الله، فإنه سيتكلم معك بنفس الطريقة التي كلم بها أبرام. سيوجهك إلى العهد الذي قُطع بذبيحة والذي يثبت أن محبته لك حقيقية، وأن وعوده صادقة. سيوجهك الله إلى العهد الجديد.

أطلب من الله اليوم أن يساعدك في التغلّب على شكوكك، وتَذَكُّر أن الله قد برهن على محبته لك من خلال العهد الجديد الذي قطعه يسوع على الصليب ليؤسسه.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٥

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

ثِقْ بِاللهِ، وَلَيْسَ بِالإِنْسَانِ

ثِقْ بِاللهِ، وَلَيْسَ بِالإِنْسَانِ

فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: «رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ. لَيْسَ لِي غَيْرُ الَّذِي أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ، وَأَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا، فَهُمْ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ». (تكوين  ٢٢:١٤-٢٤)

يُعد أبرام أبًا عظيمًا لكل الشعب اليهودي وهو أب لكل من يؤمن، أي الذين وضعوا ثقتهم في الله، وقد أعلن الرب أنهم أبرار بدم المسيح. وغالبًا ما لا نفكر في أبرام كقائد عسكري، إلا في مناسبة واحدة على الأقل. نقرأ في تكوين 14 أن مجموعة تتكون من أربعة ملوك هاجموا خمسة ملوك لمعاقبتهم على تمردهم. وفي هذا الهجوم أخذت جيوش الملوك الأربعة لوط ابن أخي أبرام رهينة، ورجعوا إلى الشمال.

ثِقْ بِاللهِ، وَلَيْسَ بِالإِنْسَانِ

انزعج أبرام كثيرًا عند سماعه هذا الخبر، حيث إن لوط هو من عائلته، وكان أبرام سيحميه بأي ثمن. فجمع أبرام جيشًا مكونًا من 318 مقاتلًا مدربًا من غلمانه وطارد الجيوش التي أسرت لوط. وفي هجوم ليلي جريء، هزم أبرام الملوك الأربعة، وأنقذ لوط، واسترجع كل ما سلبه الملوك من المدن الخمس. وبعد المعركة أراد ملك سدوم أن يُكافئ أبرام لأجل كلِّ ما فعله لصالح الملوك الخمسة، فقدَّم لأبرام كل الغنيمة ووضعها أمامه.

أجاب أبرام، لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ! لم يأخذ أبرام أيًّا من تلك الغنائم بسبب العهد الذي قطعه مع الْإِلَهِ الْعَلِيِّ ألا يسمح لأي إنسان أن يقول: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَام. لقد كان أبرام مُصمِّمًا على أن يؤول كل الفضل في نجاحه وغناه إلى الله، وإلى الله وحدَهُ.

كرجل يسلُكُ بالإيمان، اختار أبرام أن يعيش بطريقة تشير إلى أن أي نجاح في حياته إنما يعود إلى بركة الله وليس لكرم أي إنسان أو مساعدة بشر. لقد وضع إيمانه بالله وحده وليس بإنسان، وتوقع أن تأتي المجازاة من الله وحده وليس من إنسان.

إن هذه طريقة حكيمة للعيش، وبالأخص في مجال خدمة الله. فإذا تحقَّق النجاح بسبب اتباعنا لطرق واستراتيجيات النجاح البشريَّة فعندها سيصعب القول عن ثقة أنَّ الله قد باركنا ومنحنا النجاح. من الأفضل بكثير أن نتكل على حكمة الله وسُبله، وبهذه الطريقة، عندما يتحقق النجاح، يتمجَّد الله، ويكون ظاهرًا للجميع أنَّ هذا هو عمل الرب.

ومع ذلك، وفي ذات الوقت، لم يفرض أبرام مبادئه على حلفائه الأموريِّين – فَهُمْ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ. لقد كانوا يستحقون جزءًا من الغنائم بما يتناسب مع العادات والتقاليد في ذلك الوقت. كان لهم الاختيار، إذا كانوا يريدون أن يعيشوا بالإيمان كما فعل أبرام، ولكن لم يكن أبرام ليفرض عليهم إيمانه.

أيها الأخ أو الأخت العزيزة في المسيح، لتكن مصممًا أن تعيش بالإيمان في الله بدلًا من النظر إلى إنسان أو الاستناد على البشر.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٤

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

التخلي عن حقوقنا طوعًا

التخلي عن حقوقنا طوعًا

فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ: «لَا تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لِأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ. أَلَيْسَتْ كُلُّ ٱلْأَرْضِ أَمَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالًا فَأَنَا يَمِينًا، وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالًا». (تكوين ٨:١٣-٩)

إن دعوة الله لأبرام (الذي سُمي فيما بعد إبراهيم) من أُورِ الْكَلْدَانِيِّين ووعده له بامتلاك كل أَرْضِ كَنْعَانَ كانت أحداثًا مُهمة. لكنَّ أبرام جلبَ معه ابن أخيه لوط، ولم يمض وقت طويل حتى وقع صراع. كان لِلُوط قطعان كبيرة من الماشية كأبرام، مما أدى إلى قيام منازعات بين عمالهما على المراعي الأفضل.

التخلي عن حقوقنا طوعًا

أعلن كل من أبرام ولوط أنهما يخدمان الإله الحي وليس الأصنام الكنعانية المحلية، إلا أن صراعهما جعلهما يبدوان منافقين. وكان الحل المنطقي هو تقسيم القطعان وإيجاد مرعى منفصل. ولكن يبقى السؤال: من سيذهب إلى أين؟ هذا هو الوقت الذي اختار فيه أبرام التنازل عن حقوقه.

قال أبرام للوط: “إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالًا فَأَنَا يَمِينًا، وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالًا.” كان أبرام الأكبر سنًّا، وقد أعطى الله كلَّ الأرض لأبرام (ليس لِلُوط)، فكان من الكرَم أن يُقدِّم أبرام لِلُوط مثل هذا العرض.

كان هذا كرمًا حقيقيًا، وليس ضعفًا. كان بمقدور أبرام أن يُحارب إذا لزِم الأمر (تكوين ١٤). ولم يخضع للوط من ضعفٍ، بل من المحبَّة والثقة بالله. يبدو أنَّ بضعة فدادين من أراضي الرعي لا يستحقُّ القتال من أجلها لرجل كان يعيش بمنظور أبديّ.

إن موضوع التخلي عن الحقوق يتكرر في جميع أنحاء الكتاب المقدس. تمجَّد الله عندما أخلى المسيح نفسه، بمُبادرةٍ نابعة من المحبَّة، ليصير إنسانًا لم يختبر أبدًا العذاب والتجربة (فيلبِّي ٥:٢-١١). تمجَّد الله عندما تخلَّى بولس، بمُبادرةٍ نابعة من المحبَّة، عن حقِّه بأن يعيش من الإنجيل الَذي يكرز به (١ كورنثوس ١٤:٩-١٨). وفي تكوين ١٣، تمَّم أبرام مبدأ العهد الجديد للمحبَّة: لَا تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِآخَرِينَ أَيْضًا (فيلبِّي ٤:٢).

ولكن إذا تنازلنا عن حقوقنا، فمن سيعتني بنا؟ أستطاع أبرام القيام بذلك لأنه عرف أنَّه يستطيع أن يثق بالله، وأنه سيوفِّر احتياجاته، ولم يكن عليه أن يقلق من كونه كريمًا للغاية. في هذه الحالة، سمح أبرام لله بأن يهتم بمصالحه. فسواء كان يمينًا أو شمالًا، لم يكن الأمر مهمًا بالنسبة إلى أبرام، لأن الله سيكون موجودًا هناك.

هناك مناسبات يكون من المناسب فيها أن نتمسك بمبادئنا ونطالب بحقوقنا – ويقدم الكتاب المقدس أمثلة على ذلك أيضًا. وفي بعض الأحيان، لا تفيد مثل هذه الإجراءات أنفسنا فحسب، بل تفيد الآخرين أيضًا. ومع ذلك، نظل شاكرين لكرم الله تجاهنا، ونحن نسعى لإظهار هذا الكرم للآخرين.

إن تسليم حقوقنا إلى الله يسمح لنا بالتصرف بشكل صحيح في المواقف التي تكون فيها حقوقنا على المحك.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لسفر التكوين الإصحاح ١٣

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك