لاَ حَاجَةَ لَك أَنْ تَمْضِي

وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَامًا». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا». (متى ١٥:١٤-١٦)

تَبِع الْجُمُوع يسوع إلى موضع خلاء (متى 14:13) بعيدًا عن صخب مدن الجليل الكبيرة. وكان بينهم باحثون حقيقيون عن الحق، وآخرون مجرد متفرجين فضوليين.

ومع انقضاء النهار، رأى يسوع أن الجُموع بدأت تجوع، فقال لتلاميذه: أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا. شكلت هذه الكلمات تحديًا لعطف التلاميذ وإيمانهم في آنٍ واحد. فبعد أن رأوا يسوع يصنع معجزة في عُرس قانا الجليل (يوحنا ٢: ١-١١)، كان لديهم سبب وجيه ليؤمنوا بأنه قادر أن يُشبع آلاف الجياع.

أدرك كلٌّ من يسوع وتلاميذه حجمَ الْجُمُوع وعرفوا احتياجاتهم. ومع ذلك، فإن تحنُن يسوع (كما ورد في متى ١٤:14) وثقته بقدرة الله هما اللذان دفعاه إلى إطعام الجُمُوع.

العالم جائع، وسواء أدركوا ذلك أم لا، فإن جوعهم الأعمق هو إلى يسوع.

– العالم جائع، فيقدم لهم المُتدين الفارغ طقوسًا أو كلمات فارغة لا يمكن أن تشبع أرواحهم أبدًا.

– العالم جائع، فيحاول الملحدون والمتشككون إقناعهم بأن جوعهم غير موجود.

– العالم جائع، فيقدم لهم رجل الاستعراض الديني عرضًا متلفزًا وإضاءة خاصة وموسيقى عصرية.

– العالم جائع، فيأتي المُسلِّي ليُشغلهم بعرض مليء بالإثارة والسرعة يمنعهم من التوقّف لحظة والتفكّر.

– العالم جائع، فمن سيعطيهم خبز الحياة؟

مع وجود يسوع في الوسط، لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا ليُشبَع جوعهم أو تُسَدّ حاجتهم. فإذا لم تكن هناك حاجة تدفع معظم هؤلاء المهتمين العابرين – غير الملتزمين – على أَنْ يَمْضُوا ليجدوا ما يحتاجونه، فكم بالحري أتباع يسوع المخلصون الذين لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا ليجدوا الشبع الحقيقي في الحياة.

ومع ذلك، هناك أسبابٌ عديدة – أو ربما أعذار – تدفع الناس إلى السعي لإشباع أعمق احتياجاتهم بعيدًا عن يسوع. عندما نشعر بالرغبة في التخلي عنه والسعي وراء إشباع رغباتنا بوسائل أخرى، من الضروري أن نتوقف ونتأمل بصدق سبب بحثنا في مكان آخر.

– لا تسمح للظروف بأن تجبرك على أَنْ تَمْضي. لن تجد أمورًا صعبة في الحياة أو سهلة تجعلك غير محتاج إلى يسوع.

– لا يوجد شيء في يسوع من شأنه أن يجعلك ترغب في أَنْ تَمْضي.

– لا يوجد شيء في المستقبل من شأنه أن يجعلك بحاجة إلى أَنْ تَمْضي.

احتياجاتنا تُلبّى في يسوع، ومن خلال يسوع، وبواسطة يسوع. قد يستخدم وسائل متعددة لتوفيرها، لكن الشكر كله يعود له وحده. فلا حَاجَةَ لَك أَنْ تَمْضي بعيدًا – اذهب إلى يسوع.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ١٤

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

الزَّارِع، البُذُور، وَالتُربَة

فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال قَائِلًا: «هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ». (متى ٣:١٣)

يركز إنجيل متى الإصحاح ١٣ على الأمثال، وهي قصص رواها يسوع لتوضيح عمل الله واستجابة الإنسان. استخدم يسوع الأمثال حتى لا تتقسى قلوب الرافضين أكثر (متى ١٣: ١٠-١٧). وكما أن الشمس التي تُليّن الشمع تُقسي الطين أيضًا، فإن الإنجيل نفسه الذي يُذلّ القلب الصادق ويقود إلى التوبة يُمكن أن يُقسي القلب المُخادع، ويُثبته في المعصية

المثل الأول في إنجيل متى الإصحاح 13 معروف جيدًا: وصف يسوع مزارعًا ينثر البذور، فسقطت على أربعة أنواع مختلفة من التربة.

سقطت بعض البذور عَلَى الطَّرِيقِ (متى ١٣: ٤) فأكلتها الطيور بسرعة. وهكذا، يسمع بعض الناس كلمة الله، لكن قلوبهم قاسية جدًا، فيأتي الشيطان وينتزعها بسهولة. وهذا يمثل أولئك الذين لا يسمعون الكلمة حقًا أو يفهمونها. يجب فهم كلمة الله لكي تُثمر. إحدى استراتيجيات الشيطان الرئيسية هي إبقاء الناس عميانًا عن الإنجيل (كورنثوس الثانية ٤: ٣-٤).

سقطت بذور أخرى عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ (متى ٥:١٣-٦). وعلى طبقة رقيقة من التربة فوق الصخور، نبتت هذه البذور بسرعة، لكنها ذبلت وماتت. هكذا يستجيب البعض لكلمة الله بحماس في البداية، ولكن لأن جذورهم ليست عميقة، فإنهم سرعان ما يذبلون. إنهم غير مستعدين لتحمل المشقة أو الاضطهاد دفاعًا عن حق كلمة الله.

وسقط البعض عَلَى الشَّوْكِ (متى ١٣: ٧). وبينما كانت تنمو، اختنقت بالأعشاب الشائكة. وهكذا يستجيب البعض للكلمة ويبدأون بالنمو، لكن تقدمهم الروحي يتوقف بسبب هموم هذا العالم وشهواته.

وأخيرًا، سقطت بعض البذار عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ (متى ١٣: ٨)، فأعطت ثمرًا وفيرًا. وبالمثل، يستقبل البعض كلمة الله بقلبٍ مُستعدٍّ، فيُثمرون – وإن كانت بدرجاتٍ مُتفاوتة، إلا أن كلًا منهم يُثمر غلةً وفيرة.

نرى جوانب من ذواتنا تنعكس في هذه الأنواع الأربعة من التربة:

– مِثل الطَّرِيقِ، هناك أوقات لا نعطي فيها مكانًا لكلمة الله في حياتنا.

– مِثل الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ، نستقبل أحيانًا كلمة الله بحماس، ولكننا ننطفئ أو نذبل سريعًا.

– مِثل الشَّوْكِ، غالبًا ما يُهدد العالم وشهواته بخنق كلمة الله وإعاقة نمونا.

– مِثل الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، يمكن لكلمة الله أن تتجذر وتُثمر فينا ثمارًا دائمة.

مع ذلك، من المهم أن ندرك أن اختلاف النتائج كان بسبب التربة، وليس البذرة أو الزارع. فالبذرة نفسها نثرها نفس المزارع، ولكن حالة التربة هي التي حددت النتيجة.

يجب أن تكون صلاتنا: “يا رب، أَعَدَّ تربة قلبي وهيئها حتى تقبل كلمتك وتأتي بثمر وفير .”

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ١٣

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

النِّيرِ الهَيِّن وَالحِمْل الخَفِيف

تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ. (متى ٢٨:١١-٣٠)

هذه من أجمل الكلمات التي نطق بها يسوع. إنها دعوة مفتوحة لجميع المتعبين والثقيلي الأحمال بأن يجدوا الراحة والعزاء فيه.

وجه يسوع دعوته إلى جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ – أولئك الذين يدركون حاجتهم ويرغبون في اللجوء إليه طلبًا للعون، بدلًا من الاجتهاد بقوتهم الذاتية. يشير أحد المفسرين إلى أن التَّعَب يوحي بالأعباء التي نلقيها على أنفسنا، بينما يشير الحِمْل الثَّقِيل إلى الأعباء التي يفرضها الآخرون علينا. وقد استخدم يسوع هذه الصورة نفسها في إنجيل متى ٤:٢٣، واصفًا الأعباء الروحية التي فرضها القادة الدينيون على الناس.

لكل من تُثقله الأعباء، قال يسوع ببساطة: تَعَالَوْا إِلَيَّ. هذه دعوة شخصية – لم يُوجِّهنا للذهاب إلى موسى، أو إلى عقيدة، أو طقس، أو حتى إلى كاهِن. بل يدعونا إلى القدوم إليه مباشرةً، إلى يسوع نفسه، كمخلص شخصي.

كان هذا إعلانًا جريئًا عن السلطة الإلهية – الله وحده له الحق في أن يقول: تَعَالَوْا إِلَيَّ. بينما وجّه الأنبياء الناس نحو الله، وجّههم يسوع إليه، كاشفًا عن هويته الإلهية.

ومع ذلك، فإن هذه الدعوة للمتعبين لا تأتي دون نير. فعندما يقول يسوع: اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، فإنه لا يدعونا للراحة فحسب، بل للتلمذة أيضًا. يجب أن نأتي بقلب قابل للتعلم، مستعدًا للاهتداء بنيره – ليس فقط لقبول شيء ما. علينا أن نكون مستعدين لتحمل العبء الذي يُلقيه طوعًا.

وفقا لآدم كلارك (Adam Clarke)، استخدم اليهود القدامى فكرة النِّير كرمز لالتزام المرء تجاه الله. وكانت مصطلحات مثل نير الملكوت، ونير الشريعة، ونير التوبة، ونير الإيمان شائعة. في هذا السياق الثقافي، تبرز كلمات يسوع ببساطة شديدة: “انسوا كل تلك الأنيار الأخرى – اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي.”

هذه ليست دعوة لحياة كسولة أو مُدّلَلَة. فلا يزال هناك نير ليُرفع وحِمل ليُحْمل. ولكن مع يسوع وفي يسوع، يصبح النير هينًا وخفيفًا. في العصور القديمة، عند تدريب ثورٍ صغيرٍ على الحراثة، كان المزارعون يربطونه غالبًا بثورٍ أكبر سنًا وأقوى وأكثر خبرة، فيحمل الحمل ويُعلِّم الثور الصغير كيفية السير في الطريق.

هذا ما يجعل نير يسوع هَيِّن وحمله خَفِيف – لأنه يحمله معنا. قد يكون حمل النير بمفردنا لا يطاق؛ ولكن مع يسوع يمكن أن يكون هينًا وخفيفًا.

إن كان نيرك صعبًا وحملك ثقيلًا، فربما ليس هذا هو النير أو الحِمل الذي يُلقيه يسوع عليك، أو ربما لا تسمح له بحمله معك. تعالَ إليه، وستجد روحك الراحة الحقيقية.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ١١

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

عَلَيْكَ أنْ تَعْتَرِف

فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى ٣٢:١٠-٣٣)

في هذا الجزء من إنجيل متى، يصف يسوع ثمن أن تكون تلميذه. فاتباعه يصاحبه تحديات، ويجب على تلاميذه أن يكونوا مستعدين لمواجهة الاضطهاد (متى ١٦:١٠-٣١).

لم يكن يسوع بائعًا يُخفي تكلفة اتباع مُخلِّصٍ مرفوضٍ ومصلوب. لم يُرِد يسوع أتباعًا لم يحسبوا تكلفة التلمذة.

في الوقت نفسه، أوضح يسوع أن رفضه له ثمن، وأن اتباعه له مكافأة عظيمة. قالها يسوع على هذا النحو، واصفًا المكافأة أولًا: فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. أن تكون تلميذًا له يعني الاعتراف به قُدَّامَ النَّاسِ. فإذا لم نعلن ولاءنا له، فلا يمكننا أن نتوقع منه أن يُعلن ولائه لنا.

لقد دعا يسوع الجميع علنًا. لا وجود لمؤمن ’سِرّي،‘ على الأقل ليس دائمًا. ينبغي على كل مؤمن أن يُظهر للعالم دليلًا واضحًا على اتباعه الحقيقي للمسيح.

إذا تم القبض على العديد من المؤمنين المعاصرين بسبب اتباعهم ليسوع وتم تقديمهم للمحاكمة في محكمة قانونية، فسيتم إسقاط التهم عنهم بسبب نقص الأدلة. اسأل جيرانه: ’هل هو مؤمن حقيقي؟‘ ستكون الإجابة: ’لست أعلم.‘ اسأل الأصدقاء، أو زملاء العمل، أو حتى العائلة: ’هل هذا الشخص تابع حقيقي ليسوع المسيح؟‘ ربما ستكون الإجابة: ’ليس على حد علمي.‘ هذا هو المقصود بعدم الاعتراف بالمسيح قُدَّامَ النَّاسِ.

ولكن هناك أيضًا بُعدًا سلبيًا لكلام يسوع. إن أنكرناه قُدَّامَ النَّاسِ، فمن المؤكد أن يسوع سينكرنا قُدَّامَ أبيه الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.

بشكل عام، بمقدار ما يكون المسيح بالنسبة لك على الأرض، سيكون مقدارك بالنسبة للمسيح يوم الدينونة في السماء. فإن كان المسيح عزيزًا وثمينًا بالنسبة لك، سوف يحسبك ثمينًا وعزيزًا يوم الدينونة. ولكن إذا أنكرته الآن، فسوف ينكرك حينها. وكما قالها سبيرجن: ’إن كان هو أغلى ما لديك، فستكون أنت أغلى ما لديه.‘

ومع ذلك، لا ينبغي لنا أن نتجاهل أن يسوع هنا أعلن بوضوح أن مصير الإنسان الأبدي يعتمد على موقفه تجاهه. وهذا يثبت أن يسوع كان يَعْلَم أنه أكثر من مجرد رسول أو نبي – فهو كان ولا يزال الله-الإنسان، الله الابن وابن الله.

يا صديقي العزيز، لا تفوّت أهمية هذا الأمر. يجب علينا أن نعترف بيسوع، مُقرّين بكل ما أعلنه الكتاب المقدس عنه، واثقين أنه أنجز كل ما هو مطلوب لخلاصنا. فحياتنا الأبدية تتوقف على هذا الاعتراف.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ١٠

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

يَسُوع وَالْعَشَّار

وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ، رَأَى إِنْسَانًا جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، اسْمُهُ مَتَّى. فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ. (متى ٩:٩)

في متى ٩:٩، نتعرف على كاتب هذا الإنجيل – رَجُل اسْمُهُ مَتَّى. ووفقًا للبشير مرقس ١٤:٢ كان يُعرف أيضًا باسم لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى. ويذكر البشير متى ٣:١٠ أن تلميذ آخر كان أيضًا ابنًا لحَلْفَى. ما يعني أنه ربما كان من بين تلاميذ يسوع الاثني عشر ثلاث مجموعات من الإخوة: بطرس وأندراوس (ابنَا يُونَا)، ويعقوب ويوحنا (ابنَا زَبْدِي)، ومتى ويعقوب (ابنَا حَلْفَى).

كان متّى مميزًا بين التلاميذ، إذ كان يجلس عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ. وفي ذلك الوقت والآن، الكثير من الناس لا يحبون من يجلس عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ.

لقد اعتبر الشعب اليهودي، وهم على حق، أن الْعَشَّارِين (أو جَامِعِي الضَّرَائِبِ) خونة لأنهم عملوا لصالح الحكومة الرومانية، واستخدموا الجنود الرومان لإرغامهم على دفع الضرائب. وكان من الواضح أنهم يهود متعاونون مع روما.

كان الشعب اليهودي ينظر إلى الْعَشَّارِين على أنهم مبتزون أيضًا، لأنه كان يُسمح لهم بالاحتفاظ بالنقود الإضافية التي يجمعونها. كان الْعَشَّارُون يُقدمون عروضًا للفوز بعقود ضريبية. على سبيل المثال، قد يرغب العديد منهم في الحصول على عقد الضريبة لمدينة مثل كفرناحوم، لأن الرومان يمنحون العقد لأعلى مُزايِد. وكان الْعَشَّارُون يدفعون لروما المبلغ المُتفق عليه ويحتفظون بأي فائض يجمعونه. وقد أعطى هذا النظام لهم دافعًا قويًا للمبالغة في تحصيل الضرائب والغش.

اقترب يسوع من هذا الرجل الجالس عند مكان جَمعِ الضَّرَائِب، وقال له: «اتْبَعْنِي». لا نعرف ما إذا كانا قد التقيا أو تحدثا من قبل أم لا، ولكن هذه كانت لحظة حاسمة في دعوة مَتَّى. كان أمام مَتَّى خيار واضح: إما البقاء جالسًا عند مكان الجباية، أو النهوض وترك كل شيء وراءه واتباع يسوع باعتباره معلمه وربه.

بطريقة ما، كانت هذه تضحية أكبر مما قدمه بعض التلاميذ الآخرين. فقد كان بإمكان بطرس ويعقوب ويوحنا العودة بسهولة إلى عملهم في صيد الأسماك، ولكن سيكون من الصعب على لاَوِي العودة إلى جمع الضرائب.

حقيقة أن الجميع كان يكره العشارين، تجعل محبة يسوع لمَتَّى ودعوته أمرًا لافتًا للنظر. لم تكن هذه المحبة في غير محلها – فقد استجاب مَتَّى لدعوة يسوع وترك مهنته وراءه وتبعه بكل قلبه، وفي النهاية كتب هذا الإنجيل. يمكننا القول إن مَتَّى ترك كل شيء وراءه عند مكان الجباية – باستثناء شيء واحد: قَلَمَهُ. نفس القَلَم الذي كان يستخدم في تسجيل المدفوعات وإصدار الإيصالات سيسجل الآن قصة يسوع.

عندما نتبع يسوع، يجب أن نكون مستعدين لترك كل شيء وراءنا. لكن الله غالبًا ما يستخدم معرفتنا أو خبراتنا لتمجيده وامتداد ملكوته. وعلى غرار مَتَّى، اِتبع يسوع، ولكن لا تنس قلمك.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ٩

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

اطْلُبُوا هذَا أَوَّلًا

فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (متى ٣١:٦-٣٣)

في هذا الجزء من الموعظة على الجبل، اختتم يسوع تعليمه حول كيفية التعامل مع الأمور المادية. ولخص ذلك بأمر مباشر: فَلاَ تَهْتَمُّوا. بهذه الكلمات، شجع يسوع تلاميذه على التحرر من القلق والتوتر الناجمين عن الانشغال المفرط بالأمور المادية.

لقد جسّد المفسّر الموقر، ماثيو هنري، هذا النوع من الحرية. فبعد أن سُلبت منه كل أمواله، وجد أربعة أسباب ليشكر الله.

“يا رب، أشكرك لأني لم أتعرض للسرقة من قبل. وعلى الرغم من أنهم أخذوا أموالي، إلا أنهم لم يأخذوا حياتي. وعلى الرغم من أنهم أخذوا كل شيء، إلا أن ما أخذوه لم يكن كثيرًا. أشكرك لأني كنت المسروق وليس السارق.”

بالنسبة لأولاد الله، يجب أن تكون هذه هي الأولوية بالنسبة لهم: وهذا لا يعني فقط أن نضع هذه القاعدة على رأس أولوياتنا، بل بجعلها المبدأ التوجيهي في كل ما نقوم به. وكتلاميذ ليسوع، فإن طلب مَلَكُوتَ الله يشكل كل جانب من جوانب حياتنا.

ينبغي على المؤمنين الاهتمام بصحتهم الجسدية، دون أن يجعلوا الأَكْل والشُرب والمَلْبَس محور حياتهم. فبينما يجب علينا أن نأكل ونشرب ونلبس لأننا نعيش في هذا العالم المادي، فإن دعوتنا الأسمى هي أن نعيش كمواطني السماء، ساعين باستمرار لتحقيق أولويات أسمى وأبدية. فالحياة التي تُستهلك فيها الاحتياجات الجسدية فقط لا تختلف عن حياة الحيوانات، ومع ذلك فإن لله غاية أسمى وأفضل لشعبه.

لم يطلب منا يسوع أن نتوقف عن القلق فحسب؛ بل أوصانا أن نستبدل القلق بالتركيز على ملكوت الله. ويحدث التغيير الحقيقي عندما يتم استبدال عادة أو شغف بشيء أعظم، وليس مجرد التخلي عنها.

هناك وعد ثمين لكل من يَطْلُب أَوَّلًا مَلَكُوتَ الله: هذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. عندما نطلبه أولًا ونرفض أن تكون الأمور المادية الهدف الأسمى للحياة، يمكننا أن نثق بأنها كُلُّهَا تُزَادُ لنا. فهو يَعِد بكنوز سماوية، وراحة في التدبير الإلهي، وتحقيقًا لغايتنا الأعظم، وهي الشركة معه كأعضاء في ملكوته.

في النهاية، يعود الأمر إلى خيار: اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ الله. هذا هو الالتزام الأساسي الذي يُتخذ في لحظة الإيمان والتوبة. ومع ذلك، فإن كل يوم يليه يُمثل فرصة إما لتأكيد هذا الخيار أو الانحراف عنه. كيف ستختار أن تعيش اليوم؟

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ٦

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

مِنْ مَلْعُون إِلَى مُبَارَك

طُوبَى (متى ٣:٥)

القسم الافتتاحي من الموعظة على الجبل يسمى التطويبات، أي البركات. في هذا المقطع، يكشف يسوع صفات ورغبات أولئك الذين ينتمون إلى ملكوته. إن تلاميذه يتعلمون ويستمرون في تطوير السمات الشخصية التي يصفها يسوع.

بدأ يسوع هذه التعاليم الشهيرة قائلًا ببساطة: طُوبَى. لقد وعد تلاميذه بالبركة؛ وأعلن أولًا أن الْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ هم مباركون. الكلمة اليونانية التي تعني ’مبارك‘ تنقل فرحًا إلهيًا عميقًا – إشباعًا حقيقيًا يتجاوز الراحة المؤقتة أو الترفيه العابر.

تُستخدم الكلمة اليونانية نفسها التي تعني ’مُبَارَك‘ لوصف الله في رسالة تيموثاوس الأولى ١١:١ ’حَسَبَ إِنْجِيلِ مَجْدِ اللهِ الْمُبَارَك.‘ أوضح ويليام باركلي أن هذه الكلمة تعني فرحًا عميقًا، ثابتًا، ومستمرًا بذاته – فرحًا يبقى ثابتًا، لا يتأثر بظروف الحياة وتقلباتها.

اعتقد أن الجميع يتمنى هذا النوع من السعادة. لقد تحدث يسوع عن فرح يتجاوز الإثارة العابرة أو هروب مؤقت من الملل. تصف التطويبات حياةً مليئةً بالبركة الحقيقية – سعادةً دائمةً بغض النظر عن الاضطرابات السياسية، أو عدم الاستقرار الاقتصادي، أو المصاعب الشخصية. هذا النوع من السعادة يتجذر في علاقةٍ صحيحة مع الله والآخرين، لا في السلطة أو الممتلكات.

عرف يسوع الكثير عن هذا النوع من البركة. يتحدث متى ٣٤:٢٥ عن يوم الدينونة، عندما يرحب يسوع بشعبه قائلًا: “تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ.” في ذلك اليوم، سيميز يسوع بين المبارك والملعون. ويمكننا القول أيضًا أنه لم يختبر أحد نعمة أعظم من يسوع نفسه، وهو وحده يعلم تمامًا معنى أن يعيش المرء حياة مباركة حقًا.

نرى أيضًا أن يسوع قال: “طُوبَى” (بصيغة المضارع) وليس “طُوبَى” (بصيغة المستقبل). وهذا يدل على أن الفرح والاكتمال اللذين يصفهما ليسا مجرد وعود للمستقبل، بل بركات نختبرها الآن. ومع أن هذه البركات ستتحقق بالكامل في الأبدية، إلا أنها ستكون جزءًا من حياتنا اليوم.

هل لاحظتَ يومًا الكلمات الأخيرة في العهد القديم؟ آخر فكرة قدمها العهد القديم كانت لعنة – ينتهي ملاخي 6:4 بـهذه الكلمات: “لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ.” في المقابل، ما أجمل أن تكون الكلمة الأولى في عظة يسوع التأسيسية في العهد الجديد هي ’طُوبَى‘ (أو مُبَارَك).

لقد ألقت الخطية لعنةً على الأرض، طالت كل شيء – الناس، والطبيعة، والسياسة، والاقتصاد. حتى أفكارنا وأحلامنا تحمل بصماتها. ومع ذلك، يُقدّم لنا يسوع طريقًا أفضل – حياةً مباركةً. إذا أصغينا إليه، يُمكننا أن نعيش كمواطنين في ملكوته بدلًا من أن نكون مقيدين بلعنة هذا العالم. الآن هو الوقت المناسب لسماع صوته، واتباعه، واختبار حياة البركة التي يُقدّمها.

 اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ٥ 

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيس

ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيس. (متى ١:٤)

في ختام متى ٣، اتّحد يسوع مع الخطاة بخضوعه للمعمودية، رغم عدم حاجته الشخصية إليها. والآن، في متى ٤، سوف يتحد المخلص الكامل مجددًا مع البشرية الساقطة، ولكن هذه المرة من خلال تجربة صعبة. كانت هذه التجربة جزءًا ضروريًا من خدمته، لذلك أصعده الرُّوحِ ليُجَرَّبَ فِي الْبَرِّيَّة.

كان هناك تباينًا ملحوظًا بين المجد الذي أعقبَ معمودية يسوع، والتحدي بأن يُجَرَّب مِنْ إِبْلِيس.

  • من مياه الأردن العذبة إلى البرية القاحلة
  • من صُحبة الجموع الغفيرة إلى سكون الوحدة
  • من نزول الروح اللطيفة كالحمامة إلى الاندفاع المُلحّ نحو البرية
  • من صوت الآب مُعلنًا ’ابْني الْحَبِيب‘ إلى همسات الشيطان المُجَرِّب
  • من مسحة الروح إلى هجوم العدو
  • من مياه المعمودية إلى نار التجربة
  • من السماوات المُنفتحة فوقه إلى أبواب الجحيم التي تبدو وكأنها مفتوحة ضده

ولكن كل ذلك كان ضروريًا وبتوجيه من الروح. لم يكن يسوع بحاجة لأن يُجرَّب لينمو روحيًا، لأنه كامل. بدلاً من ذلك، فقد تحمل التجربة حتى يتحد معنا (عبرانيين ١٨:٢و ١٥:٤)، وليكشف عن طبيعته الخالية من العيوب والخطية.

الروح القدس لا يُجَرِّبنا (يعقوب ١٣:١)، ولكنه قد يقودنا إلى مواقف لنُجرَّبَ فيها. وهذا ليس لإعلام الله – فهو يعرف كل شيء – بل لنكون شهادة لأنفسنا وللكائنات الروحية التي تراقبنا.

إن التجربة أمر لا مفر منه بالنسبة لنا جميعًا. ولكن تجربة يسوع كانت أشد وطأة، لأنه دخل في مواجهة مباشرة مع الشيطان نفسه، في حين نشتبك نحن بشكل أساسي ضد شياطين أقل مرتبة. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يشعر الشخص بالراحة عندما يستسلم للتجربة – لكن يسوع لم يفعل ذلك أبدًا. ونتيجة لذلك، فقد تحمَّل ثقل التجربة بالكامل بما يتجاوز بكثير ما سنختبره على الإطلاق.

يُشار إلى هذا الحدث غالبًا باسم ’تجربة يسوع،‘ لكن العديد من المفسرين يرون أن ’اختبار يسوع‘ قد يكون أدق. فالكلمة اليونانية المترجمة ’تجربة‘ هنا تُفهم بشكل أفضل على أنها ’اختبار أو امتحان.‘ وفي حين أن كل تجربة هي نوع من الاختبار أو الامتحان، ولكن ليس كل اختبار بالضرورة هو تجربة. في هذه الحالة، اختبر يسوع كلا الأمرين – فقد اختُبر من خلال صيامه الطويل في البرية، وجُرب من الشيطان لفعل الشر.

أيها الأخ (الأخت) العزيز في يسوع المسيح، سوف تتعرض للتجربة والاختبار – ومن المرجح أن تختبرها حتى تُدعى إلى المجد. إذا كان مخلصنا قد احتمل هذه التجارب لمجد الله، فلا ينبغي أن نستغرب عندما نضطر نحن أيضًا إلى اجتيازها.

بينما تُواصل قراءة متى ٤، سترى كيف استجاب يسوع عندما جرّبه إبليس – بالثبات في قوة وحكمة كلمة الله. عندما تواجه التجربة، يمكنك أنت أيضًا مقاومتها بالاعتماد على الحق والقوة الموجودين في الكتاب المقدس!

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ٤

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

الكلمة الأولى في الإنجيل

وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ قَائِلًا: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ. (متى ١:٣-٢)

يقدم متى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في العهد الجديد: يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان. ويروي لوقا ١ ميلاد يوحنا المعجزي لزكريا وأليصابات، وهما زوجان تجاوزا سن الإنجاب بفترة طويلة. وحتى قبل ولادته، تم اختيار يوحنا ليكون نَذير المسيح، كما هو موضح في لوقا ١.

كان يوحنا يَكْرِزُ … قَائِلًا: تُوبُوا، مؤكدًا على رسالة التوبة. يربط كثير من الناس التوبة بالعواطف، وخاصة الشعور بالأسف على خطاياهم. وفي حين أن الحزن على الخطية أمر مهم، فإن كلمة التوبة تتعلق بالعمل أكثر من العاطفة. كانت دعوة يوحنا للناس لتغيير عقليتهم واتجاههم، وليس مجرد الشعور بالندم. تتضمن التوبة الحقيقية تحولًا في السلوك، وليس مجرد شعور بالندم.

هل التوبة أمر لابد أن نقوم به قبل أن نأتي إلى الله؟ الإجابة هي نعم ولا. فالتوبة لا تصف شرطًا مسبقًا للقدوم إلى الله؛ بل تصف طبيعة القدوم إلى الله. إذا طلبت منك أن تذهب من نيويورك إلى لوس أنجلوس، فلا داعي أن أقول لك: “اترك نيويورك واذهب إلى لوس أنجلوس.” فالذهاب إلى لوس أنجلوس يعني بالضرورة مغادرة نيويورك. وبالمثل، لا يمكننا دخول مَلَكُوتُ السَّماوَات دون أن نبتعد عن الخطية والحياة الأنانية.

إن الدعوة إلى التوبة أمر أساسي ويجب عدم إغفاله. في الواقع، يمكن اعتبارها الكلمة الأولى في رسالة الإنجيل.

  • تُوبُوا كانت الكلمة الأولى في بشارة يوحنا المعمدان (متى ١:٣-٢).
  • تُوبُوا كانت الكلمة الأولى في الإنجيل الذي بشّر به يسوع (متى ١٤:٤ ومرقس ١٤:١-١٥).
  • تُوبُوا كانت الكلمة الأولى في خدمة التلاميذ الاثني عشر (مرقس ١٢:٦).
  • تُوبُوا كانت الكلمة الأولى في المأمورية التي أعطاها يسوع لتلاميذه بعد القيامة (لوقا ٤٦:٢٤-٤٧).
  • تُوبُوا كانت الكلمة الأولى في أول عظة للكنيسة (أعمال الرسل ٣٨:٢).
  • تُوبُوا كانت الكلمة الأولى التي أكد عليها بولس في خدمته (أعمال الرسل ١٩:٢٦-٢٠).

أراد يوحنا أن يُعّرف الناس أن مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ كان قريبًا جدًا؛ لم يكن بعيدًا أو من ثمر خيالهم. ولهذا السبب كان يوحنا مُلّحًا في دعوته إلى التوبة. فإذا كان مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ قريبًا جدًا، فيجب علينا الاستعداد فورًا.

رسالة يوحنا الأساسية لم تكن: ’أنت خاطئ وبحاجة إلى التوبة.‘ كانت رسالته الأساسية هي: ’المسيا المَلك آتٍ.‘ فكانت الدعوة إلى التوبة بمثابة الرد على خبر اقتراب الملك ومملكته.

لا توجد طريقة أفضل للاستعداد لمجيء المسيح من العيش في حالة من التوبة المستمرة.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ٣

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك

يَسُوع النَّاصِرِيّ

وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا». (متى ٢٣:٢)

تصف هذه الآية طفولة يسوع، وتسلط الضوء على القرار غير المتوقع الذي اتخذه يوسف بعد أن أخذ ومريم يسوع إلى مصر هربًا من غيرة هيرودس القاتلة – أَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَة، مسقط رأسهما. وكان هذا ملفتًا للنظر لأن الناصرة كانت مدينة غير ملفتة للنظر، وكانت المكان الذي عرف فيه الجميع مريم ويوسف والظروف الغريبة التي احاطت بميلاد ابنهما.

كانت الناصرة مدينة غير محاطة بأسوارٍ وغير محصنة، وذات سمعة سيئة إلى حد ما، حتى أن نَثَنَائِيل تساءل: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» (يوحنا ٤٦:١). هناك دائمًا مدينة أو قرية ينظر إليها الناس باستخفاف – مكان يسخر منه الآخرون ويحتقرونه. وغالبًا ما يتم تصنيف الناس من مثل هذه الأماكن على أنهم غير مثقفين، وعفا عليهم الزمن، ويفتقرون إلى الذكاء. كانت الناصرة على وجه التحديد هذا النوع من الأماكن.

ألا يبدو من المناسب أكثر أن ينشأ المسيح في أورشليم، بالقرب من الهيكل، محاطًا بأهل العلم والنفوذ في عصره؟ ومع ذلك، ووفقًا لخطة الله، جاء يسوع من مكان صغير لا أهمية له، مكان ليس ذائع الصيت، بل سمعته سيئة. هذا هو المكان الذي نشأ فيه يسوع ونضج حتى بلغ سن الرشد.

فكر في الأمر: سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا. في خطة الله، نشأ المسيح في هذه البلدة المُحتقرة إلى حدٍ ما. وفي الواقع، سيُعرف يسوع باسم ’يسوع الناصري‘ وسيُطلق على أتباعه اسم ’الناصريين.‘

عندما ظهر يسوع لبولس في طريقه إلى دمشق – بعد قيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الله الآب في المجد – قدَّم نفسه إلى بولس قائلًا: ’أَنَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ‘ (أعمال الرسل ٨:٢٢). كان لا يزال نَاصِرِيًّا.

في أعمال الرسل ٥:٢٤، قال متهمي بولس للقاضي: ’فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا هذَا الرَّجُلَ مُفْسِدًا وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ، وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ.‘ “وكان المؤمنون لا يزالون يُعرفون بارتباطهم بيَسُوع النَّاصِرِيّ.

نشأ يسوع في الناصرة، ونضج في مرحلة الصبا وأصبح شابًا بالغًا. وباعتباره الابن الأكبر، قام بمسؤولياته العائلية. ثم في وقت ما اختفى يوسف من المشهد وأصبح يسوع ’رجل البيت.‘ ففي الناصرة، عَمِل في تجارته، ودعَّم عائلته، وأحب إلهه، وأثبّت أنه أمين في ألفٍ من الأمور الصغيرة قبل أن ينخرط رسميًا في خدمته المعينة.

ومع ذلك، لن يشعر أحد بالخوف من مقابلة رجل من الناصرة. بل سيكون الميل الطبيعي هو افتراض التفوق على شخص من هذه المدينة المحتقرة.

ولكي نستطيع أنا وأنت وكل الناس أن نأتي إليه بحرية، أخذ يسوع لقبًا محتقرًا وحوله إلى شيء مجيد من خلال تواضعه: إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا.

اضغط هنا للحصول على تفسير كامل لإنجيل متى الإصحاح ٢

اضغط هنا لقراءة المزيد من التأملات اليومية للقس ديفيد كوزيك