سِفر زكريا – الإصحاح ١٠
وَعْدٌ بِجَمْعِ إِسْرَائِيلَ
أولًا. سُموّ مُلْكِ المَسِيحِ
أ ) الآية (١): طبيعة ِمُلكِ المَسِيح المُبارَكة.
١اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ، فَيَصْنَعَ الرَّبُّ بُرُوقًا وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ. لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ.
١. اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ: لم يكن في إسرائيل القديمة نظامُ ريّ، وكانت تعتمد على المطر لري محاصيلها. وفي أوقات الجفاف، لم يكن شيءٌ ينمو، لذلك كانت تعتمد على الْمَطَرِ الْمُبَكِّرِ (الذي يهطل في الخريف) والْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ (الذي يهطل في الربيع).
٢. وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ: تحدّى الرب شعبه قائلًا: “كونوا جريئين في صلواتكم، فأستجيب لكم. وسأهبكم ما يستحيل على غيري أن يهبه.”
٣. لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ: في تصوّر الإنسان عن المساواة، غالبًا ما ينتهي الأمر بالجميع متساوين في الفقر. أمّا فكر الله عن المساواة، فيعني وفرةً وخيرًا للجميع.
ب) الآيات (٢-٥): لا يَغلب في النِّهاية إلّا شَعبُ اللهِ الحقيقي.
٢لأَنَّ التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ، وَالْعَرَّافُونَ رَأَوْا الْكَذِبَ وَأَخْبَرُوا بِأَحْلاَمِ كَذِبٍ. يُعَزُّونَ بِالْبَاطِلِ. لِذلِكَ رَحَلُوا كَغَنَمٍ. ذَلُّوا إِذْ لَيْسَ رَاعٍ. ٣«عَلَى الرُّعَاةِ اشْتَعَلَ غَضَبِي فَعَاقَبْتُ الأَعْتِدَةَ، لأَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ تَعَهَّدَ قَطِيعَهُ بَيْتَ يَهُوذَا، وَجَعَلَهُمْ كَفَرَسِ جَلاَلِهِ فِي الْقِتَالِ. ٤مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. مِنْهُ الْوَتَدُ. مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ. مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا. ٥وَيَكُونُونَ كَالْجَبَابِرَةِ الدَّائِسِينَ طِينَ الأَسْوَاقِ فِي الْقِتَالِ، وَيُحَارِبُونَ لأَنَّ الرَّبَّ مَعَهُمْ، وَالرَّاكِبُونَ الْخَيْلَ يَخْزَوْنَ.
١. لأَنَّ التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ، وَالْعَرَّافُونَ رَأَوْا الْكَذِبَ: الكلمة العبرية القديمة المُستخدَمة هنا للأصنام هي التَّرَافِيمَ والمقصود بها الأصنام البيتية الشائعة. كان الْعَرَّافُون يستشيرون أرواح التَّرَافِيم للتنبؤ بالمستقبل. ويُحذّر الله شعبه من أنه لا عون حقيقي من أصنامهم أو من ممثليها (يُعَزُّونَ بِالْبَاطِلِ).
٢. ذَلُّوا إِذْ لَيْسَ رَاعٍ: أَصغى الشَّعب إلى قادةٍ كَذَبةٍ ومُضِلِّين، وكان أحدُ أسباب ذلك غياب القيادة التقيّة.
٣. وَجَعَلَهُمْ كَفَرَسِ جَلاَلِهِ فِي الْقِتَالِ: برحمته سيحوّل الله شعبه من قَطِيعِ غَنَمٍ إلى خيلِ حربٍ، مُستعدة لِلْقِتَال. وسيكون جميعهم كَالْجَبَابِرَةِ، ويهزمون أعداءهم.
٤. مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. مِنْهُ الْوَتَدُ. مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ. مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا: على الرغم من سَخَطِ الله على رُعَاة إسرائيل، إلا أنّه سيُقِيم الرَّاعِي الأَعْظَم الكَامِل من يهُوذا ولأجل يهُوذا.
• يَسُوع هُوَ حَجَر الزَّاوِيَةِ: الأَسَاس، وَالمِقيَاس، وَالمِعيَار (إشعياء ٢٨: ١٦، مزمور ١١٨: ٢٢-٢٣، متى ٢١: ٤٢، أعمال الرسل ٤: ١١، بطرس الأولى ٢: ٤-٥).
• يَسُوع هُوَ الْوَتَد: حامِلًا كُلَّ الأَشياءِ بِثَبَاتٍ (إشعياء ٢٢: ٢٣-٢٤).
• يَسُوع هُوَ قَوْسُ الْقِتَالِ: مُحَارِب قَوِيّ مِن أَجلِ البِرِّ (إشعياء ٦٣: ١-٤، رؤيا ١٩: ١١-١٦).
• يَسُوعُ هُوَ القَائِد فوق كُلُّ ظَالِمٍ لشَعبِه (رؤيا ١٩: ١٦).
ثانيًا. إسرائيل يُجْمَع وَيُقَوَّى
أ ) الآيات (٦-٧): تقويّة إِسرَائِيل.
٦وَأُقَوِّي بَيْتَ يَهُوذَا، وَأُخَلِّصُ بَيْتَ يُوسُِفَ وَأُرَجِّعُهُمْ، لأَنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ. وَيَكُونُونَ كَأَنِّي لَمْ أَرْفُضْهُمْ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ فَأُجِيبُهُمْ. ٧وَيَكُونُ أَفْرَايِمُ كَجَبَّارٍ، وَيَفْرَحُ قَلْبُهُمْ كَأَنَّهُ بِالْخَمْرِ، وَيَنْظُرُ بَنُوهُمْ فَيَفْرَحُونَ وَيَبْتَهِجُ قَلْبُهُمْ بِالرَّبِّ.
١. وَأُقَوِّي بَيْتَ يَهُوذَا: الوعد الوارد في المقطع السابق يتكرر بصورة أكثر حدة. فالله سوف يُخلِّص إسرائيل ويُبَارِكُهُ وَيَرْحَمُه. وهذه البركة ستشمل جميع أسباط إسرائيل، حتّى بَيْتَ يُوسُِف (أي الذين كانوا من المملكة الشمالية المهزومة).
• إنّ الله يملك قوةٌ لنا أيضًا. وتخبرنا رسالة أفسس ٦: ١٠ أننا نستطيع أن نستمدّ موارده للقوة: أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ.
• إن إتاحة قوة الله تعني أنّه ستكون هناك فرص لاستخدامها. “الرب لا يقول: سأبعدكم عن مسؤولياتكم،‘ بل ’سأقوّيكم حتى تتمكنوا من إتمامها.‘” سبيرجن (Spurgeon)
٢. وَيَنْظُرُ بَنُوهُمْ فَيَفْرَحُونَ وَيَبْتَهِجُ قَلْبُهُمْ بِالرَّبِّ: لن يَرُدَّ الرّب القوّة لإسرائيل فحسب، بل الفَرَحَ أيضًا. فإحساسهم بالهزيمة والضّعف سَيَحِلُّ مَحَلَّهُ البهجة.
ب) الآيات (٨-١٢): إسرائيل يُجْمَعُ في الأرض من أقاصي المسكُونة.
٨أَصْفِرُ لَهُمْ وَأَجْمَعُهُمْ لأَنِّي قَدْ فَدَيْتُهُمْ، وَيَكْثُرُونَ كَمَا كَثُرُوا. ٩وَأَزْرَعُهُمْ بَيْنَ الشُّعُوبِ فَيَذْكُرُونَنِي فِي الأَرَاضِي الْبَعِيدَةِ، وَيَحْيَوْنَ مَعَ بَنِيهِمْ وَيَرْجِعُونَ. ١٠وَأُرْجِعُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَأَجْمَعُهُمْ مِنْ أَشُّورَ، وَآتِي بِهِمْ إِلَى أَرْضِ جِلْعَادَ وَلُبْنَانَ، وَلاَ يُوجَدُ لَهُمْ مَكَانٌ. ١١وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ، وَيَضْرِبُ اللُّجَجَ فِي الْبَحْرِ، وَتَجِفُّ كُلُّ أَعْمَاقِ النَّهْرِ، وَتُخْفَضُ كِبْرِيَاءُ أَشُّورَ، وَيَزُولُ قَضِيبُ مِصْرَ. ١٢وَأُقَوِّيهِمْ بِالرَّبِّ، فَيَسْلُكُونَ بِاسْمِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ».
١. أَصْفِرُ لَهُمْ وَأَجْمَعُهُمْ: الوعد بِجَمْعِ إسرائيل يتكرر كثيرًا في النبوات المتعلّقة بالعهد الجديد (تثنية ٣٠: ١-٦؛ إرميا ٢٣: ١-٨؛ إرميا ٣٢: ٣٧-٤١؛ حزقيال ١١: ١٦-٢٠؛ حزقيال ٣٦: ١٦-٢٨). فمع أنّ إسرائيل قد تَبَدَّدَ بين الأمم، إلا أنهم يَذْكُرُونَنِي فِي الأَرَاضِي البَعِيدَةِ وَيَرجِعُونَ إلى الأرض.
• شهد القرن العشرون جَمْعًا غير مسبوق للشعب اليهودي إلى أرض إسرائيل، وفي عام ١٩٤٨ صار إسرائيل أُمَّةً من جديد، بعد أكثر من ألفي عام من عدم وجوده كأُمَّة. فهل يُحقق تجَمُّع إسرائيل إلى الأرض في القرن العشرين هذه النبوّة؟ إنه يحققها جزئيًا فقط، لأنّ إسرائيل سَيُجمَعُ مُجَدَّدًا فِي الإِيمَان، لا فِي رَفضِ الرَّب ومُخَلِصه. فقد بَدَأ جَمْعُهُ فِي عَدَمِ الإِيمَان، لكنه سينتهي بالإيمان والثّقة بيسوع.
٢. وَأُقَوِّيهِمْ بِالرَّبِّ، فَيَسْلُكُونَ بِاسْمِهِ: حينما يَجمع الله إسرائيل ويقهر أعداءهم، سيسيرون مُجدَّدًا في الحرية والعتق، وسيكون ذلك كخروج جديد من مصر، مصحوبًا بمعجزات مهيبة شبيهة بمعجزات الخروج (يَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ، وَيَضْرِبُ اللُّجَجَ فِي الْبَحْرِ، وَتَجِفُّ كُلُّ أَعْمَاقِ النَّهْرِ).
