سِفر زكريا – الإصحاح ٥
رُؤيتان تتعلّقان بتطهير شعب الله
أولًا. رُؤيَا الدَّرجِ الطَّائِر
أ ) الآيات (١-٢): ما رآه زكريّا.
١فَعُدْتُ وَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِدَرْجٍ طَائِرٍ. ٢فَقَالَ لِي: «مَاذَا تَرَى؟» فَقُلْتُ: «إِنِّي أَرَى دَرْجًا طَائِرًا، طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عَشَرُ أَذْرُعٍ».
١. دَرْجٍ طَائِرٍ (مَخطُوطَة): في هذه الرؤيا، رأى زكريّا دَرْجًا يطير في الهواء. ويبدو أن الدَّرَجَ كان مفتوحًا، لأن زكريّا استطاع أن يرى أبعاده الكبيرة.
٢. طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عَشَرُ أَذْرُعٍ: كان طول الدَّرَجُ حوالي ١٥ × ٣٠ قدمًا (٤.٥ متر × ٩ أمتار). وهذه هي نفس أبعاد الرِّواق في هيكل سُليمان (١ ملوك ٦: ٣).
ب) الآيات (٣-٤): ما يُمَثِّله الدَّرَج.
٣فَقَالَ لِي: «هذِهِ هِيَ اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. لأَنَّ كُلَّ سَارِق يُبَادُ مِنْ هُنَا بِحَسَبِهَا، وَكُلَّ حَالِفٍ يُبَادُ مِنْ هُنَاكَ بِحَسَبِهَا. ٤إِنِّي أُخْرِجُهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَتَدْخُلُ بَيْتَ السَّارِقِ وَبَيْتَ الْحَالِفِ بِاسْمِي زُورًا، وَتَبِيتُ فِي وَسَطِ بَيْتِهِ وَتُفْنِيهِ مَعَ خَشَبِهِ وَحِجَارَتِهِ».
١. كُلُّ سَارِقٍ يُبَادُ… كُلُّ حَالِفٍ يُبَادُ: هذا يدفع الكثيرين للاعتقاد أن النصَّ المكتوب على الدَّرَج يتضمّن الوصايا العشر. فالسرقة هي إساءة لقريبك، أما الحلف زورًا فهو إهانة لله لأنك قد حلفت باسمه.
٢. إِنِّي أُخْرِجُهَا (في إشارة إلى اللَّعنَة): تمثّل هاتان الخطيتان – واحدة من كل جانب من ألواح الوصايا العشر- كل خطايا إسرائيل. وقد كان الله سيلعن فاعلي هذه الخطايا ويمتد حكم اللعنة ليشمل بيوتهم أيضًا.
ثانيًا. رُؤيَا المَرأَة والإِيفَة (السَّلَّة)
أ ) الآيات (٥-٨): المَرأَة الجَالِسة في الإِيفَة.
٥ثُمَّ خَرَجَ الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مَا هذَا الْخَارِجُ». ٦فَقُلْتُ: «مَا هُوَ؟» فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الإِيفَةُ الْخَارِجَةُ». وَقَالَ: «هذِهِ عَيْنُهُمْ فِي كُلِّ الأَرْضِ». ٧وَإِذَا بِوَزْنَةِ رَصَاصٍ رُفِعَتْ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. ٨فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الشَّرُّ». فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ، وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.
١. هذِهِ هِيَ الإِيفَةُ الْخَارِجَة: كانت الإِيفَةُ – هي مكيالًا أشبه بسَلّة – ووَزْنَةُ الرَّصَاصِ وحدات قياس ورموزًا للتجارة.
• هذِهِ عَيْنُهُمْ فِي كُلِّ الأَرْضِ: تُرجمت هذه الآية في الترجمة الدولية الجديدة(NIV) بهذه الصيغة: هذا إثمُ الشعب في كل الأرض.
٢. هذِهِ هِيَ الشَّرُّ: ارتبطت المَرأَة والإِيفَة ووَزنَة الرَّصَاص بالشر، إذ جسّدت الطمع، والماديّة، والخداع من أجل الربح.
• الكلمة العبرية لـ «الشَّرّ» هي مؤنثة. ولهذا، على الأرجح، كانت المرأة في هذه الرؤيا هي صورة للشرّ.
• تنبّأ زكريّا للذين عادوا من السبي البابلي، وكانوا منشغلين بالأمور الزمنية، فجاءت هذه الرؤيا لتُعالج هذه المشكلة.
٣. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ، وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا: يُظهِر الله أوّلًا سُلطانه على الشرّ، ثم يزيل هذا الشر من أورشليم.
ب) الآيات (٩-١١): إِرجَاع المَرأَة والإِيفَة إلى بَابِل.
٩وَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ خَرَجَتَا وَالرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهِمَا، وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ، فَرَفَعَتَا الإِيفَةَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. ١٠فَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي: «إِلَى أَيْنَ هُمَا ذَاهِبَتَانِ بِالإِيفَةِ؟» ١١فَقَالَ لِي: «لِتَبْنِيَا لَهَا بَيْتًا فِي أَرْضِ شِنْعَارَ. وَإِذَا تَهَيَّأَ تَقِرُّ هُنَاكَ عَلَى قَاعِدَتِهَا»
١. وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ… وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ: هذا يشير إلى أن الْمَرْأَتَيْن في رؤيا زكريّا كان لهما أجنحةً كبيرةً وقويّةً تَكْفي لإعادة تلك الإِيفَة (السَّلَّة) إلى بَابِل. ويرى بعضهم أن هاتين المَرْأَتَين وَكِيلَتَانِ مُمَثّلتان لِلشَّر، لأنَّ اللَّقْلَق من الطيور النجسة، لكن يبدو أنَّهُنَّ في هذا الموضع يُقِمْنَ بعملٍ الله في إعادة المرأة الشريرة إلى بَابِل.
٢. إِلَى أَيْنَ هُمَا ذَاهِبَتَانِ بِالإِيفَةِ؟: كان الله سيُرجِع هذا الرُّوح المادِّي الشرِيرَ إلى موطنه الأصلي: بَابِل (أَرْضِ شِنْعَار)، حيث سيُدمَّر في النهاية هناك.
٣. وَإِذَا تَهَيَّأَ تُقَرُّ هُنَاكَ عَلَى قَاعِدَتِهَا: تَحْمِل كلمة “قَاعِدَتِهَا” معنى مَنصَّة الصَّنَمِ. وقد وَضَعَا اللقلقان صَنَمَ المادّية حيثُ ينبغي أن يكُون.
