سِفر عاموس – الإصحاح ٤
فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ
أولًا. نساء إسرائيل الآثمات
أ ) الآية (١): عاموس يصف نساء إسرائيل المُترَفات.
١اِسْمَعِي هذَا الْقَوْلَ يَا بَقَرَاتِ بَاشَانَ الَّتِي فِي جَبَلِ السَّامِرَةِ، الظَّالِمَةَ الْمَسَاكِينِ، السَّاحِقَةَ الْبَائِسِينَ، الْقَائِلَةَ لِسَادَتِهَا: «هَاتِ لِنَشْرَبَ».
١. يَا بَقَرَاتِ بَاشَانَ: لم يكن عاموس نبيًّا متمرسًا، بل راعيًا ومزارعًا بسيطًا. وحين أراد أن يُوجّه رسالة مباشرة إلى نساء إسرائيل المُترَفات، لم يتردّد في أن يدعوهنّ بَقَرَات بَدِينات. كانت أرض بَاشَان – الواقعة في شمال إسرائيل، وهي ما يُعرف اليوم بمرتفعات الجولان – مشهورة بإنتاج ماشية سمينة وصحيحة.
• يذكر المزمور ٢٢: ١٢ ثِيرَان بَاشَانَ الأَقْوِيَاءُ، كما يذكر حزقيال ٣٩: ١٨ الماشية الضخمة التي مِنْ مُسَمَّنَاتِ بَاشَان. فليس من المبالغة أن نقول إنّ عاموس وصف نساء إسرائيل بأنهن “بقَرَاتٍ مُسَمَّنَاتِ.” ورغم أنّ النحافة هي معيار جمالي معاصر، وأن البدانة في العصور القديمة كانت رمزًا للغنى والمكانة، فإننا نستطيع أن نجزم أن أي امرأة في أي زمان لم تكن لتُسرّ بأن بوصفها ’بقرة سمينة.‘
• “يبدو أن اللقب الساخر ’بَقَرَاتِ بَاشَانَ‘ يشير إلى الرفاهية التي كانت تنعّم به نساء إسرائيل الغنيّات وإلى نوع من الشهوانية والانغماس الحسّي الذي أتاحته لهنّ حياة البذخ.” هابَرد (Hubbard)
• “يُصوّر النبي هنا الأثرياء الأشرار، المتنعّمين، البطّالين، من رجال ونساء، على هيئة عجولٍ مُسمّنة، مُعدَّة للذبح عن قريب.” كلارك (Clarke)
٢. الظَّالِمَةَ الْمَسَاكِينِ، السَّاحِقَةَ الْبَائِسِينَ: لم تكن المشكلة في كون هؤلاء النساء سمينات ومترفّات، بل في أنهنّ جمعن غناهنّ وترفهنّ على حساب ظلم المساكين وسحق البائسين. وقد رأى الرب ذلك، ووعد بمحاسبتهن.
• “ربما لم يتورطن مباشرة في إساءة معاملة المساكين. لكن سعيهنّ المتواصل وراء الرفاهية أجبر أزواجهنّ على ارتكاب مزيد من الظلم.” مكوميسكي (McComiskey)
• “يشكو داود من ثيران باشان الأقوياء (مزمور ٢٢: ١٢)، ولكنه كان من الأفضل أن يتعامل معها بدلًا من بقرات باشان الملعونات هذه.” تراب (Trapp)
٣. الْقَائِلَةَ لِسَادَتِهَا: «هَاتِ لِنَشْرَبَ»: لم تكن خطيّتهنّ في كونهنّ سمينات ومُترَفَات، بل في أنهنّ استخدمن ترفهنّ في سعي أنانيّ ومفرط وراء اللذّة. وقد رأى الربّ ذلك، ووعد أن يُحاسبهنّ.
ب) الآيات (٢-٣): وعد الله بدينونة نساء إسرائيل.
٢قَدْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ: «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي عَلَيْكُنَّ، يَأْخُذُونَكُنَّ بِخَزَائِمَ، وَذُرِّيَّتَكُنَّ بِشُصُوصِ السَّمَكِ. ٣وَمِنَ الشُّقُوقِ تَخْرُجْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَتَنْدَفِعْنَ إِلَى الْحِصْنِ، يَقُولُ الرَّبُّ.
١. قَدْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ: هذا قسم جليل للغاية ومُؤكَّد بكل يقين. فقُدسِ الله (أي قداسته) هو جوهر طبيعته، ولذلك أقسم الله هنا بذاته ووجوده نفسه.
• “عندما أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ في عاموس ٤: ٢، كان يضمن بذلك حتمية وقوع الدينونة، لأنّ الله القدوس لا يكذب، ولا تسمح قداسته أن تبقى الخطيّة بلا عقاب.” مكومسيكي (McComiskey)
٢. يَأْخُذُونَكُنَّ بِخَزَائِمَ: أعلن الله لإسرائيل غير التائب عن العذاب الآتي، حين يُهزم ويُسبى على يد الأشوريّين. كان الأشوريون، عند سبيهم للشعوب المنهزمة، ينقلون المسبيّين سيرًا على الأقدام في رحلات طويلة تمتدّ مئات الأميال، وهم عُراة، مربوطين معًا بحبال، وبِخَزَائِمَ تُغرَز في شِفاههم السفلى. وهكذا، وعد الله بأن يُقادوا بهذه الطريقة المُهينة، من خلال شُقُوقِ أسوار مدنهم المنهارة. وهكذا كان ذلك سيُذلّ نساء إسرائيل (بَقَرَاتِ بَاشَانَ) المُترفات شرّ إذلال.
ثانيًا. ردّ الله على ذبائح إسرائيل الباطلة
أ ) الآيات (٤-٥): ذبائح إسرائيل الباطلة.
٤«هَلُمَّ إِلَى بَيْتِ إِيلَ، وَأَذْنِبُوا إِلَى الْجِلْجَالِ، وَأَكْثِرُوا الذُّنُوبَ، وَأَحْضِرُوا كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ. ٥وَأَوْقِدُوا مِنَ الْخَمِيرِ تَقْدِمَةَ شُكْرٍ، وَنَادُوا بِنَوَافِلَ وَسَمِّعُوا، لأَنَّكُمْ هكَذَا أَحْبَبْتُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
١. هَلُمَّ إِلَى بَيْتِ إِيلَ، وَأَذْنِبُوا: أنشأ ملوك إسرائيل مراكز عبادة بديلة في مدن مثل بَيْتِ إِيل والْجِلْجَالِ، وذلك كي لا يذهب الشعب إلى مملكة يهوذا الجنوبية لتقديم الذبائح في أورشليم، كما أمر الله. ورغم أنهم قدّموا الذبائح هناك ظاهريًا كأنها للرب، إلا أنها لم تُقدَّم وفقًا لوصيته، فكانت في نظره مجرد ذْنِبًا لا عبادة.
• وَكُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ: كان على الشعب أن يُقدَّم عُشْرًا كل ثلاث سنوات (تثنية ١٤: ٢٨). فيقول عاموس هنا أنه، حتى لو قدّمتم عُشُورَكُمْ كُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّام، فلن يصنع هذا فرقًا، لأنّ عبادتكم لا تتعدّى استعراضًا ظاهريًا.
٢. وَأَوْقِدُوا مِنَ الْخَمِيرِ تَقْدِمَةَ شُكْرٍ: لم يكن هناك سوى تَقْدِمَة واحدة في إسرائيل يُسمح فيها باستخدام الْخَمِيرِ، وهي تَقْدِمَة التَرْدِيد التي تُقدَّم في عيد الخمسين. وهنا، إمّا أن النبي يشير إلى تلك التَقْدِمَة الوحيدة، أو أنه يسخر من تقدماتهم الفاسدة ويقترح عليهم أن يقدّموا تقدمات ملوَّثة بالْخَمِيرِ.
٣. لأَنَّكُمْ هكَذَا أَحْبَبْتُمْ: كان بنو إسرائيل يُحبّون عبادتهم الفاسدة. لقد كان العصيان عصيانًا في القلب والعمل معًا، ومع ذلك أحبّوا عبادتهم. ومن الخطأ دائمًا أن نقيس العبادة بمقدار ما تُرضينا نحن، لأن من الممكن أن تكون هناك عبادة فاسدة وعاصية، ومع ذلك تبدو “رائعة” ومُرضية للنفس.
• وبالطبع، لا ينبغي أن نقع في فخّ التفكير بأن العبادة يجب أن تكون قاسية مؤلمة أو غير مُسرّة للنفس حتى تكون مقدّسة ومقبولة. فليس هذا هو المقصود. المقصود هو أنّنا لا نَقيس العبادة أوّلًا بحسب ما نشعر به، بل نَقيسها بمدى إكرامها لله.
ب) الآيات (٦-٨): الله يمنع المطر عن إسرائيل الأثيم.
٦«وَأَنَا أَيْضًا أَعْطَيْتُكُمْ نَظَافَةَ الأَسْنَانِ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ، وَعَوَزَ الْخُبْزِ فِي جَمِيعِ أَمَاكِنِكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ٧وَأَنَا أَيْضًا مَنَعْتُ عَنْكُمُ الْمَطَرَ إِذْ بَقِيَ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَصَادِ، وَأَمْطَرْتُ عَلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لَمْ أُمْطِرْ. أُمْطِرَ عَلَى ضَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالضَّيْعَةُ الَّتِي لَمْ يُمْطَرْ عَلَيْهَا جَفَّتْ. ٨فَجَالَتْ مَدِينَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ إِلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشْرَبَ مَاءً وَلَمْ تَشْبَعْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ.
١. وَأَنَا أَيْضًا أَعْطَيْتُكُمْ نَظَافَةَ الأَسْنَانِ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ: لأن إسرائيل بدى وكأنه ينعم برخاء في أيام نبوة عاموس، فمن المرجح أنه قد تم التعبير عن هذا بصيغة “زمن الماضي التام النبوي” – حيث توصف الأحداث المستقبلية كما لو كانت تحدث بالفعل. كان الله سيُذل إسرائيل تمامًا بحيث تبقى أسنانهم نظيفة ولن ’تتسخ‘ من الطعام، لأنه لن يكون هناك طعام يأكلونه، وذلك بسبب الجفاف الذي سيُرسِله.
٢. وَأَمْطَرْتُ عَلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لَمْ أُمْطِرْ: لقد جعل الله نزول المطر أمرًا محدَّدًا ودقيقًا للغاية، حتى يعلموا يقينًا أنه من يده هو. ومع ذلك، لم يفهموا الرسالة.
• “ولكي يُثبِت لهم أن هذا المطر لم يأتِ مصادفةً ولا بطبيعةٍ حتميّة، سُرّ الله أن يُظهر فروقات واضحة جدًّا. فمدينة نزل عليها المطر وامتلأت خزّاناتها وآبارها، بينما المدينة المجاورة لم ينزل عليها شيء… وفي مثل هذه الحالات، كانت العناية الإلهيّة الخاصّة واضحة بقوة للعيان.” كلارك (Clarke)
٣. فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ: هذه كانت أعظم مأساة. فقد يتعثّر الكل في خطيّة ما، ويشعر بيد الرب المُصحِّحة، لكن المشكلة الأعظم هي أن نشعر بتأديب الله وتقويمه ولا نرجع إليه.
ج) الآيات (٩-١١): دينونة أخرى على شعب إسرائيل الخائن.
٩ضَرْبَتُكُمْ بِاللَّفْحِ وَالْيَرَقَانِ. كَثِيرًا مَا أَكَلَ الْقَمَصُ جَنَّاتِكُمْ وَكُرُومَكُمْ وَتِينَكُمْ وَزَيْتُونَكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٠أَرْسَلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَأً عَلَى طَرِيقَةِ مِصْرَ. قَتَلْتُ بِالسَّيْفِ فِتْيَانَكُمْ مَعَ سَبْيِ خَيْلِكُمْ، وَأَصْعَدْتُ نَتْنَ مَحَالِّكُمْ حَتَّى إِلَى أُنُوفِكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١١قَلَبْتُ بَعْضَكُمْ كَمَا قَلَبَ اللهُ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، فَصِرْتُمْ كَشُعْلَةٍ مُنْتَشَلَةٍ مِنَ الْحَرِيقِ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ.
١. ضَرْبَتُكُمْ… مَا أَكَلَ الْقَمَصُ… أَرْسَلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَأً… وَأَصْعَدْتُ نَتْنَ مَحَالِّكُمْ: لأنّ إسرائيل لم يُصغِ إلى تأديب الرب، اشتدّت يده عليهم شيئًا فشيئًا.
• لم يكن هذا تعبيرًا عن غضب الله، بل عن محبّته. فالله يبدأ تأديبه برفق وبخطوات تدريجية، مستخدمًا أقلّ قدر من التأديب اللازم ليردّ قلوبنا إليه. وإن لم نرجع إليه، تثقل يد تأديبه أكثر فأكثر، بدافع محبّته ورغبته الصادقة في توبتنا.
• “اللَّفْحِ هو الريح الشرقية التي تيبّس الحنطة وتحرقها قبل أوانها، فتميل إلى اللون البنيّ. وأمّا الْيَرَقَان (العَفَنِ)، فهو نتيجة ديدان طفيلية تُصيب أطراف السنابل النضرة فتصير باهتة اللون.” هابَرد (Hubbard)
٢. فَصِرْتُمْ كَشُعْلَةٍ مُنْتَشَلَةٍ مِنَ الْحَرِيقِ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ: رأى الله إسرائيل كجمرة متّقدة مُنْتَشَلَةٍ من نار الدينونة، مثل الدينونة التي أحرقت سدوم وعمورة. ومع أنّ الله رحمهم ونجّاهم، لم يقابلوه بالشكر، لَمْ يَرْجِعُوا إِلَيّه.
د ) الآيات (١٢-١٣): الله يتعهد أن يُتمّ ما وعد به.
١٢«لِذلِكَ هكَذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا إِسْرَائِيلُ. فَمِنْ أَجْلِ أَنِّي أَصْنَعُ بِكَ هذَا، فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ». ١٣فَإِنَّهُ هُوَذَا الَّذِي صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ، الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا، وَيَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ الأَرْضِ، يَهْوَهُ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ.
١. فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ: هذا تحذير جادّ، وصالح لكل إنسان في كل العصور، لأننا لا نعلم متى سيكون لِقَاءِنا بإِلهِنا في الأبدية. ولأننا نجهل الساعة، ينبغي أن نكون مسْتَعِدَّين دائمًا لملاقاة إلهنا – ولا سيّما أولئك المعرّضين لدينونة الله.
• يمكننا تطبيق هذا النص بثلاث طرق:
اسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ كتحدٍ.
اسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ كدعوة.
اسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ كاستدعاء.
• كـتحدٍّ، يدعو الله أعداءه أن يَستعدّوا للقائه. فالملاكم يستعد لفترة طويلة وباجتهاد قبل دخول الحلبة لمواجهة بطل. فإن كنت مزمعًا أن تدخل الحلبة ضد الله، فالأجدر بك أن تكون مستعدًّا! “يمكن فهم كلام النبي على أنه تهكُّم يُوجّه فيه التحدّي إلى المتمرّدين المتكبّرين، بأن يستعدّوا لملاقاة الله الذي احتقروه. فليستعدوا ليُقاتلوا من جعلوه عدوًّا لهم، والذي تمرّدوا على شريعته مرارًا وتكرارًا.” سبيرجن (Spurgeon)
• كدعوة، وهذه بركة. لم يكن الاستدعاء القائل “اسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ” في البدء شيئًا سوى بركة لآدم. ولكن منذ السقوط، صارت طبيعتنا تميل إلى للاختباء من وجه الله، فصار لهذا الاستدعاء “اسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ” معنى مختلفًا تمامًا. ومع ذلك، إن كنا نريد أن نأتي إلى الله، فعلينا أن نُعِدَّ أنفسنا.
• كاستدعاء. نحن ندرك أن جميعنا سنقف يومًا أمام الله ونُعطي حسابًا. “تأمّل قليلًا فيمن عليك أن تُلاقيه! لا بدّ أن تلاقي إلهك… إلهك أنت! أي أنك ستقف وجهًا لوجه أمام العدل المُهان، ذلك الذي كسرتَ قوانينه وسخرتَ من عقوباته؛ العدل الغاضب بالحق، وسيفه مسلول، هو من يجب أن تُواجِهه. يجب أن تَلقى إلهك؛ أي أنك ستُفحَص بمعرفة كلّية لا تُغَشّ ولا تُعميها المظاهر. ستقف أمام ذاك الذي يرى قلبك، ويقرأ أفكارك، ويسجّل أهواءك، ولم ينسَ كلماتك البطالة – ذاك هو الذي لا بدّ وأن تُلاقيه. وستواجه التمييز الإلهي اللامحدود؛ تلك العيون التي لم تُخدَع قط، الإله الذي يرى ما وراء أقنعة الرياء وكل ستائر التظاهر الشكلي. لن تقدر أن تُظهِر نفسك أمامه أفضل مما أنت عليه حقًا.” سبيرجن (Spurgeon)
٢. يَهْوَهُ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ: لقد أكّد الربّ على هذا الأمر بالتشديد على هوّية الذي يتكلِّم – إله لا يجب أبدًا أن نأخذه بخفة أو نعامله باستخفاف.
هو الإله خالق كل شيء (الَّذِي صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ).
هو الإله صاحب السيادة المطلقة على الإنسان (الَّذِي أَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ).
هو الإله السيد على الطبيعة كلها (الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا).
هو الإله العليّ، المتسلِّط فوق الكل (الَّذِي يَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ الأَرْضِ).
