سفر التثنية – الإصحاح ١٤
أن تعيش كل حياتك للرب
أولًا. وصايا تتعلق بالانفصال عن الممارسات الوثنية
أ ) الآية (١): الأمر بالامتناع عن عادات الدفن الوثنية.
١«أَنْتُمْ أَوْلاَدٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ. لاَ تَخْمِشُوا أَجْسَامَكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوا قَرْعَةً بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ لأَجْلِ مَيْتٍ.
- لاَ تَخْمِشُوا أَجْسَامَكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوا قَرْعَةً بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ لأَجْلِ مَيْتٍ: ففي الثقافات الوثنية المحيطة بإسرائيل، كان من الشائع أن يَجْرح أو يشوه الشخص جسده أو يحلق مقدمة الرأس لأَجْلِ مَيْتٍ – كجزء من طقوس الدفن الوثنية.
- “كان تشويه أو جرح الجسد وحلق الرأس من طقوس الحداد الشائعة في الشرق الأدنى القديم، وقد أُشير إليها في أماكن كثيرة في العهد القديم (إشعياء ٣: ٢٤؛ ١٥: ٢؛ ٢٢: ١٢؛ إرميا ١٦: ٦، ٤١: ٥؛ حزقيال ٧: ١٨؛ عاموس ٨: ١٠؛ ميخا ١: ١٦).” تومسون (Thompson)
- “لا تزال عملية تشويه الجسد مستمرة في بعض البلدان. كانت مثل هذه الممارسات محظورة في إسرائيل، لأنها تلمح إلى بعض التوافق مع الممارسات الوثنية، وأيضًا لأن إسرائيل كانت تحترم الجسد باعتباره خليقة الله التي لا يجوز تشويههها أو إساءة استخدامها.” تومسون (Thompson)
- أَنْتُمْ أَوْلاَدٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ: واليوم إذا كانت عادات الدفن بين المؤمنين تنطوي على مثل طقوس الأشرار هذه فهناك شيء خطأ. على المؤمنين ألا يحزنوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ (١ تسالونيكي ١٣:٤). من المؤكد أن يحزن المؤمنين على وفاة أحبائهم، ولكن كأولئك الذين لديهم رجاء أبدي في يسوع، يجب أن يكون حزنهم مختلفًا عن حزن العالم.
- “من المحتمل جدًا أن الشعب العبراني لم يحصل أبدًا على فهم واضح عن الخلود الذاتي. ومع ذلك، فقد فهموا أن وجهة نظرهم عن الموت – والحزن الذي يجلبه – يجب أن تختلف عن أولئك الذين لم تكن آلهتهم حقيقية. لقد كانوا أبناء الله الحي، لذلك يجب ألا يكون هناك أي فقدان للرجاء أو يأس في مواجهة الموت أو في الحزن الناتج عنه.” مورجان (Morgan)
- “إن عدم مراعاة الشريعة دائمًا في إسرائيل هو أمر نجده واضح من إرميا ٤١: ٥؛ حزقيال ٧: ١٨؛ عاموس ٨: ١٠.” تومسون (Thompson)
ب) الآية (٢): المبدأ الكامن وراء أوامر الانفصال عن العادات الوثنية.
٢لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ، وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ لِكَيْ تَكُونَ لَهُ شَعْبًا خَاصًّا فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
- لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ: الفكرة وراء ’شَعْبٌ مُقَدَّسٌ‘ هي ’الانفصال.‘ لقد كان شعب إسرائيل شعبًا مفرزًا للرب. وفي يسوع، المؤمنون أيضًا شعب مُقَدس: وَأَمَّا أَنْتُمْ… أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ (١ بطرس ٢: ٩).
- وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ لِكَيْ تَكُونَ لَهُ شَعْبًا خَاصًّا: لقد اختار الله شعب إسرائيل ليكونوا شعبه الخاص. وفي يسوع، المؤمنون أيضًا شعب مختار، شعب خاص بالله: وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ… شَعْبُ اقْتِنَاءٍ (١ بطرس ٢: ٩).
- شَعْبًا خَاصًّا: كان شعب إسرائيل كنزًا خاصًا لله. وفي يسوع، المؤمنون أيضًا كنز خاص لله: مِيرَاثِه (أفسس ١: ١٨).
- فوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: إن كل امتياز من هذه الامتيازات المجيدة (مُقَدَّس، مُخْتَار، خَاص) يحمل معه مسؤولية خاصة. فإذا اعتبر الله إسرائيل مميزًا بين الأمم، كان عليهم أن يتصرفوا كمُمَيَزين بين الأمم.
ج) الآيات (٣-٢١): الأمر بالانفصال في الأطعمة.
٣«لاَ تَأْكُلْ رِجْسًا مَّا. ٤هذِهِ هِيَ الْبَهَائِمُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا: الْبَقَرُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ٥وَالإِيَّلُ وَالظَّبْيُ وَالْيَحْمُورُ وَالْوَعْلُ وَالرِّئْمُ وَالثَّيْتَلُ وَالْمَهَاةُ. ٦وَكُلُّ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ تَشُقُّ ظِلْفًا وَتَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ وَتَجْتَرُّ فَإِيَّاهَا تَأْكُلُونَ. ٧إِلاَّ هذِهِ فَلاَ تَأْكُلُوهَا، مِمَّا يَجْتَرُّ وَمِمَّا يَشُقُّ الظِّلْفَ الْمُنْقَسِمَ: الْجَمَلُ وَالأَرْنَبُ وَالْوَبْرُ، لأَنَّهَا تَجْتَرُّ لكِنَّهَا لاَ تَشُقُّ ظِلْفًا، فَهِيَ نَجِسَةٌ لَكُمْ. ٨وَالْخِنْزِيرُ لأَنَّهُ يَشُقُّ الظِّلْفَ لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. فَمِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا. ٩«وَهذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ تَأْكُلُونَهُ. ١٠لكِنْ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ لاَ تَأْكُلُوهُ. إِنَّهُ نَجِسٌ لَكُمْ. ١١«كُلَّ طَيْرٍ طَاهِرٍ تَأْكُلُونَ. ١٢وَهذَا مَا لاَ تَأْكُلُونَ مِنْهُ: النَّسْرُ وَالأَنُوقُ وَالْعُقَابُ ١٣وَالْحِدَأَةُ وَالْبَاشِقُ وَالشَّاهِينُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، ١٤وَكُلُّ غُرَابٍ عَلَى أَجْنَاسِهِ، ١٥وَالنَّعَامَةُ وَالظَّلِيمُ وَالسَّأَفُ وَالْبَازُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، ١٦وَالْبُومُ وَالْكُرْكِيُّ وَالْبَجَعُ ١٧وَالْقُوقُ وَالرَّخَمُ وَالْغَوَّاصُ ١٨وَاللَّقْلَقُ وَالْبَبْغَاءُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، وَالْهُدْهُدُ وَالْخُفَّاشُ. ١٩وَكُلُّ دَبِيبِ الطَّيْرِ نَجِسٌ لَكُمْ. لاَ يُؤْكَلُ. ٢٠كُلَّ طَيْرٍ طَاهِرٍ تَأْكُلُونَ. ٢١«لاَ تَأْكُلُوا جُثَّةً مَّا. تُعْطِيهَا لِلْغَرِيبِ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ فَيَأْكُلُهَا أَوْ يَبِيعُهَا لأَجْنَبِيٍّ، لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ.
- هذِهِ هِيَ الْبَهَائِمُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا: اعتبرت بعض الحيوانات رِجْسًا لا يمكن أكلها. سُمح بأكل ثدييات معينة فقط، وكانت القاعدة بسيطة. لو كان للحيوان حافر منقسم (ليس حافرًا واحدًا كالحصان)، ويجتر، فهذا جاز أكله. على سبيل المثال، الجمل، والوبر الصخري، والأرنب كلها تجتر، لكن ليس لها حوافر مقسمة – بدلًا من ذلك، لديهم أقدام ذات مخالب – لذا فهي تعتبر رِجْسًا أو غير صالحة وفقًا للشريعة اليهودية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخنازير لها حافر منقسم، ولكنها لا تجتر – لذلك فهي تعتبر غير موافقة للشريعة اليهودية.
- وَهذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْمِيَاهِ: لا يمكن أكل سوى بعض الكائنات البحرية، وكانت القاعدة بسيطة. أي مخلوق مائي له زعانف وحراشف كان حلالًا ويمكن أكله. ولذلك اعتبرت معظم الأسماك طاهرة، باستثناء سمكة مثل سمك السلور، التي ليس لها قشور. سيكون المحار رِجْسًا، لأن القواقع وسرطان البحر والمحار وجراد البحر جميعها لا تحتوي على زعانف وقشور.
- كُلَّ طَيْرٍ طَاهِرٍ تَأْكُلُونَ: لا يؤكل إلا بعض الطيور. على الرغم من عدم وجود قاعدة محددة لتحديد ما إذا كان الطائر طاهرًا أم نجسًا، فإن الطيور غير الطاهرة المذكورة على وجه التحديد (وَكُلُّ دَبِيبِ الطَّيْرِ) هي إما طيور مفترسة أو التي تتغذى على القمامة؛ فهذه تعتبر نجسة.
- هذه الحيوانات، تنقسم إلى واحدة من ثلاث فئات: الحيوانات المفترسة (غير طاهرة لأنها تأكل لحم الحيوانات ودمها)، والحيوانات التي تتغذى على القمامة (غير طاهرة لأنها كانت حاملة للأمراض، ومتصلة دائمًا بالجثث الميتة)، أو ما يحتمل أن يكون سامًا أو خطرًا. الأطعمة الخطرة مثل المحار وما شابه ذلك. لا شك أن إزالة هذه العناصر من النظام الغذائي لإسرائيل كان له تأثير صحي جيد. وأحد أسباب القوانين الغذائية التي أوصى بها الرب الشعب هو الحفاظ على صحة إسرائيل!
- لاَ تَأْكُلُوا جُثَّةً مَّا: إذا مات حيوان ما وصار جُثَّةً ومات الحيوان من نفسه، ولم ينزف دمه بشكل صحيح، فهو لا يوافق الشريعة اليهودية.
- كان من المهم نزف الحيوانات قبل أكلها، لأن الدم يمثل مبدأ حياة الحيوان (لاويين ١٧: ١١)، ومبدأ الحياة إنما هو يخص الله، والله وحده. والسبب الآخر لقوانين الطعام هو إظهار الرمز الهام لإسرائيل الذي يتعلق بالدم وقُدسية مبدأ الحياة.
- لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ: كان هذا القانون غير العادي بمثابة وصية بعدم تقليد طقوس الخصوبة الوثنية الشائعة في ذلك الحين. وهو يوضح المبدأ الثالث وراء قوانين الغذاء في إسرائيل: لقد كان هذا إعلانًا للانفصال عن الأمم وقد منع إسرائيل من الدخول في شركة سهلة مع الأمم (أي التواجد معهم في وجبة مشتركة).
- وبسبب التفسيرات اليهودية الغريبة، أصبح هذا القانون وراء فكرة أن تناول برجر بالجبن ليس حلالًا. وهكذا فاليهود المتدينون الملتزمون اليوم لن يأكلوا الحليب واللحم في نفس الوجبة (أو حتى في نفس الأطباق أو بنفس الأدوات التي تم الطهي بها أوفي نفس الأواني)، لأن معلمي اليهود يصرون على أن اللحم الموجود في الهامبرجر ربما جاء من عِجل البقرة التي أعطت اللبن للجبن، وأن الجبن واللحم “يغليان” معًا في المعدة وبهذا يصيران مخالفة لهذه الوصية.
- “هذه الشريعة تتكرر في خروج ٢٣: ١٩ و٣٤: ٢٦. وقد تكون هذه الشريعة تشير إلى طقس كنعاني وُصف في قصيدة أوغاريتية، حيث يتم إعطاء الوصية: ’اطبخ جديًا في الحليب، وحملًا في القشدة.‘ وربما تعبّر شريعة بني إسرائيل عن رفض هذه العادة.” تومسون (Thompson)
ثانيًا. الوصية بالعُشر
أ ) الآيات (٢٢-٢٣): الوصية بالعُشر.
٢٢«تَعْشِيرًا تُعَشِّرُ كُلَّ مَحْصُولِ زَرْعِكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحَقْلِ سَنَةً بِسَنَةٍ. ٢٣وَتَأْكُلُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ، فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ، عُشْرَ حِنْطَتِكَ وَخَمْرِكَ وَزَيْتِكَ، وَأَبْكَارِ بَقَرِكَ وَغَنَمِكَ، لِكَيْ تَتَعَلَّمَ أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ كُلَّ الأَيَّامِ.
- تَعْشِيرًا تُعَشِّرُ: إن صيغة التأكيد هنا لها أهمية خاصة، لأن العُشر كان من المفترض أن يكون عشرة في المائة، لذا أمر الله أن يكون عشرة في المائة حقًا. ومن السهل أن نتخيل أن بعض الإسرائيليين ربما حاولوا إيجاد طرق لإعطاء أقل من العشرة في المائة كاملة.
- كُلَّ مَحْصُولِ زَرْعِكَ: إن الحديث هنا، على ما يبدو، يشير إلى الحبوب المتبقية بعد إخراج الحبوب. وهذا يعني أن العُشر كان يتم تقديره على الدخل، وليس على إجمالي الأصول.
- وَتَأْكُلُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ: عندما كان يتم تسليم العشور إلى المسكن (ولاحقًا إلى الهيكل)، كان يتم تناول جزء من العشور في وجبة احتفالية أمام الرب، بينما يُعطى الباقي للكاهن. وكان الخمر الجديد عبارة عن عصير عنب غير مُخمر.
- “كان هناك خطر دائم يتمثل في إمكانية إكرام أو عبادة الآلهة الكنعانية خلال وقت الحصاد. ولمنع هذا، تم التأكيد هنا على ضرورة أن تُقام أي طقوس دينية مرتبطة بالحصاد والعشور في قدس أقداس الرب، وليس في أي موقع وثني.” تومسون (Thompson)
- لِكَيْ تَتَعَلَّمَ أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ كُلَّ الأَيَّامِ: هذا كان هو الغرض من إعطاء العشور، ألا وهو بناء مبدأ احترام الله وتقديسه. إن الصياغة الموجودة بترجمة كتاب الحياة باللغة الإنجليزية تشير لهذا الأمر بوضوح: إن الغرض من العشور هو تعليمك أن تضع الله أولًا في حياتك دائمًا (تثنية ١٤: ٢٣ب).
ب) الآيات (٢٤-٢٧): العشور للساكنين على مسافة بعيدة من المسكن.
٢٤وَلكِنْ إِذَا طَالَ عَلَيْكَ الطَّرِيقُ حَتَّى لاَ تَقْدِرَ أَنْ تَحْمِلَهُ. إِذَا كَانَ بَعِيدًا عَلَيْكَ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَجْعَلَ اسْمَهُ فِيهِ، إِذْ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، ٢٥فَبِعْهُ بِفِضَّةٍ، وَصُرَّ الْفِضَّةَ فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ، ٢٦وَأَنْفِقِ الْفِضَّةَ فِي كُلِّ مَا تَشْتَهِي نَفْسُكَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ وَكُلِّ مَا تَطْلُبُ مِنْكَ نَفْسُكَ، وَكُلْ هُنَاكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ وَافْرَحْ أَنْتَ وَبَيْتُكَ. ٢٧وَاللاَّوِيُّ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ لاَ تَتْرُكْهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَكَ.
- وَلكِنْ إِذَا طَالَ عَلَيْكَ الطَّرِيقُ: بما أنه كان يجب إحضار العُشر إلى مكان واحد محدد للأمة كلها، فسيجد الشخص الذي يسكن بعيدًا، صعوبة في نقل الحبوب والماشية المطلوبة.
- فَبِعْهُ بِفِضَّةٍ: فإذا كانت المسافة تمنع سهولة نقل الحيوانات، فيمكنهم استبدال عشورهم بالمال، ثم استخدام المال ليقدموه عشورًا عندما يأتون إلى المسكن (ولاحقًا، الهيكل).
- تُظهِر هذه الشرائع الجانب المنطقي لوصايا الله. فهو لا يضع مطالب غير معقولة على شعبه، بل يمهد لهم طرقًا لطاعته بطرق عملية. وهذا ما دفع إسرائيل إلى الفرح.
- “ظلت هذه الطريقة العملية والمشروعة لتسهيل الزيارات الدينية حتى زمن العهد الجديد، وتنعكس في روايات الأناجيل عن يسوع والصيارفة (متى ٢١: ١٢-١٣؛ قارن يوحنا ٢: ١٣-١٦). ومثل أي امتياز آخر من هذا النوع، كان هذا الامتياز عرضة لإساءة الاستخدام من قبل أشخاص، مثل الصيارفة، الذين استغلوا النظام من خلال فرض أسعار صرف مرتفعة بشكل مُبالغ فيه.” ميريل (Merrill)
ج) الآيات (٢٨-٢٩): عشور السنة الثالثة.
٢٨فِي آخِرِ ثَلاَثِ سِنِينَ تُخْرِجُ كُلَّ عُشْرِ مَحْصُولِكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَتَضَعُهُ فِي أَبْوَابِكَ. ٢٩فَيَأْتِي اللاَّوِيُّ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَكَ، وَالْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ الَّذِينَ فِي أَبْوَابِكَ، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدِكَ الَّذِي تَعْمَلُ.
- فِي آخِرِ ثَلاَثِ سِنِينَ تُخْرِجُ كُلَّ عُشْرِ مَحْصُولِكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: قال البعض إن هذا يشير إلى عُشر آخر (يُسمى أحيانًا “عُشر الفقير”) وأنه يجب تقديمه كل ثلاث سنوات. ومع ذلك، بما أن النص يتحدث عن العُشْرِ، وبما أن العُشر كان يُقدم أيضًا إلى اللاويين وليس إلى الفقراء فقط، فمن الأفضل أن نفهم أن هذا لم يكن عُشرًا إضافيًا، بل وصية بأن تكون العشور مرة كل ثلاث سنوات متاحة أيضًا للفقراء، وليس فقط للاويين.
- وكما يشير كالاند (Kalland): “بشكلٍ عام، اعتقد معلمو اليهود أن هناك ثلاثة أعشار: (١) للكهنة واللاويين، (٢) للوجبات الجماعية، (٣) كل سنة ثالثة لمن ليس له أرض (أي اللاويين، الغرباء والأيتام والأرامل).” يستمر كالاند في الاعتراض على هذا النهج، ويلاحظ بدقة: “لذا فإن جميع تسميات العشور تتحدث عن عُشر أساسي واحد يجب استخدامه بطرق مختلفة.”
- “كان من المفترض أن يتم الاحتفاظ بالعشر كل ثلاث سنوات في مدينة أو قرية الإسرائيلي، ليكون بمثابة صندوق خيري لدعم المحتاجين، واللاويين، والغرباء المقيمين، والأرامل، والأيتام، وغيرهم من المحتاجين.” تومسون (Thompson)
- اللاَّوِيُّ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ: “لقد اختار الله أن يجعل خدامه معتمدين على الشعب، حتى يكون لديهم الدافع (من بين أسباب أخرى) للعمل من أجل الخير الروحي للشعب. وفي المقابل، سيشعر أولئك المباركون بخدمتهم أن من واجبهم وامتيازهم أن يدعموهم ويضمنوا راحتهم.” كلارك (Clarke)
- لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدِكَ الَّذِي تَعْمَلُ: الله يبارك القلب المُعطي. اسأل أي أشخاص يعطون كما يأمرهم الكتاب المقدس أن يعطوا – وستجدهم مباركين.
- لا يوصي العهد الجديد على وجه التحديد بتقديم العشور، لكنه يتحدث عنه بالتأكيد بشكل إيجابي إذا تم ذلك بقلب سليم (لوقا ١١: ٤٢).
- ومن المهم أيضًا أن نفهم أن العشور ليس مبدأ يعتمد على الشريعة الموسوية؛ وكما توضح عبرانيين ٧: ٥-٩، لقد أمر الله بتقديم العشور وأكرمه قبل شريعة موسى.
- إن ما يتحدث عنه العهد الجديد بوضوح شديد هو مبدأ العطاء؛ وأن العطاء يجب أن يكون منتظمًا ومخططًا ومتناسبًا وفي الخفاء (١ كورنثوس ١:١٦-٤)؛ وأنه يجب أن يكون سخيًا ومجانيًا ومبهجًا (٢ كورنثوس ٩).
- وبما أن العهد الجديد لا يُشدِّد على تقديم العشور، فقد يتهاون البعض بشأنه (رُغم أن بعض المؤمنين يجادلون ضد العشور لصالح المصلحة الذاتية). ومع ذلك، فبما أن العطاء يجب أن يكون نسبي، فيجب أن نعطي نسبة ما – وعشرة بالمائة هي معيار جيد – ومكان جيد للبدء منه. بالنسبة للبعض، فإن إعطاء عشرة بالمائة ليس كافيًا على الإطلاق؛ وبالنسبة للآخرين، في وقتهم الحالي، قد تكون نسبة خمسة بالمائة خطوة إيمانية هائلة.
- إذا كان سؤالنا هو: “ما هو القليل الذي يُسر الله؟” فقلوبنا ليست في المكان الصحيح على الإطلاق من جهة العطاء. يجب أن يكون لدينا موقف بعض المؤمنين الأوائل، الذين قالوا بشكل أساسي: “نحن لسنا مقيدين بالعشور – يمكننا أن نعطي أكثر!” إن العطاء والإدارة المالية هي مسألة روحية، وليست مالية فقط (لوقا ١٦: ١١).
- “ليس الأخذ، بل العطاء، هو الطريق للنجاح في العالم.” تراب (Trapp)
