سفر التثنية – الإصحاح ٩
المعارك المقبلة والإخفاقات السابقة
أولًا. التفكّر في المعارك المقبلة
أ ) الآيات (١-٢): صعوبة المعارك المقبلة.
١«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. ٢قَوْمًا عِظَامًا وَطِوَالًا، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟
- أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ: كان إسرائيل على عتبة أرض الموعد، ولم يكن يفصله سوى أسابيع قليلة عن المعجزة التي سيستخدمها الله لعبور النهر (يشوع ٣).
- “قيلت هذه الكلمات في الشهر الحادي عشر من السنة الأربعين من رحلتهم. وبحلول الشهر الأول من السنة التالية، عبر الإسرائيليون إلى أرض الموعد، وخلال هذه الفترة توفي موسى.” كلارك (Clarke)
- تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ: كان الله يقود إسرائيل إلى تحدٍ يتجاوز قدرتهم. لقد كان ذلك بمثابة اختبار لا يمكنهم مواجهته إلا إذا وثقوا بالله فقط.
- وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ: كان هذا هو نفس التقرير الذي تلقاه إسرائيل قبل ٣٨ عامًا عندما ذهب الجواسيس الإثني عشر لأرض كنعان. عادوا قائلين أَنَّ الشَّعْبَ السَّاكِنَ فِي الأَرْضِ مُعْتَزٌّ، وَالْمُدُنُ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا (عدد ١٣: ٢٨). عندما سمع إسرائيل هذا التقرير قبل ٣٨ سنة، رفضوا أن يأخذوا كنعان بالإيمان. والآن، سيواجه الجيل الجديد نفس الأعداء، وهم واثقين في أن الله سيحقق وعده.
- بالطبع، الله لم يلهم إسرائيل بشعور كاذب بالثقة أو الإثارة. لكنه أراد إسرائيل أن يدرك بشكل واقعي ما ستكون عليه المعركة المقبلة. دعا يسوع تلاميذه بإحساس مماثل من الواقعية. قال يسوع: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي» (متى ٢٤:١٦). حذّر يسوع تلاميذه المحتملين من التكلفة الباهظة لاتباعه.
- لقد كان هذا التحدي يفوق قدرة إسرائيل الطبيعية، مما اضطرهم إلى وضع كل ثقتهم في الله للنهاية. لم تكن هذه المهمة مجرد مهمة تفوق قدراتهم، فالإيمان الناقص لن يفيد.
ب) الآية (٣): لماذا الغلبة ممكنة في المعارك الصعبة المقبلة.
٣فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ.
- فَاعْلَمِ الْيَوْمَ: بقدر ما كان على إسرائيل أن يفهم استحالة دخولهم كنعان بقوتهم، يجب أن يفهم أيضًا يقين الغلبة في الرب.
- أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ: يستطيع الله أن ينتصر على الكنعانيين، وكان هو سيقاتل عن إسرائيل. وبالفعل، فعل الله ذلك بشكل مباشر، في بعض المعارك (يشوع ١٠: ١٠-١١، ١٤). بينما في معارك أخرى، عمل الله من خلال يشوع وجيش إسرائيل. وهذا الأمر مفهومًا ضمنًا في الوعد فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا. لقد دعا الله هنا إسرائيل ليكونوا عَامِلُينَ مَعَهُ (٢ كورنثوس ٦: ١)
- “في نفس الوقت تقريبًا، قال موسى أن إسرائيل سوف يطردون السكان (الآية ٣) وأن الرب كان هو الذي سيطردهم، مما يشير مرة أخرى على أن قدرات إسرائيل كانت من الرب. وفي أفضل الأحوال، كانوا أدوات الرب.” كالاند (Kalland)
- تُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا: لم يكن الله يريد من بني إسرائيل أن يظهروا الرحمة للكنعانيين. لقد أراد الله أن يكون جيش إسرائيل جيشًا فريد من نوعه من خلال تتميمه لدينونة الله ضد الكنعانيين وثقافتهم التي كانت فاسدة لدرجة أنها استحقت هذا النوع من الدينونة.
- يصف عالم الآثار ويليام ألبرايت (William F. Albright)، في كتابه ’من العصر الحجري إلى المسيحية،‘الركيزة الرئيسية لديانة الكنعانيين وهي الجنس. لقد كانت الأصنام التي استعادها علماء الآثار هي مئات الأشكال النسائية العارية بأشكال مثيرة جنسيًا، بالإضافة إلى أصنام ذكور مرتبطة بالطوائف المثلية.
- “وبالتالي، تم استبدال الكنعانيين، مع عبادتهم الطبيعية المنحطة، وعبادتهم للخصوبة في شكل رموز الثعبان والعري الحسي، وأساطيرهم الفجة، بإسرائيل.” (ألبرايت، الصفحة ٢٨١).
ج) الآيات (٤-٦): خطر الكبرياء عندما يمنحهم الرب النصرة.
٤لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلًا: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ. ٥لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. ٦فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.
- لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ: ستظهر تجربة إسرائيل للكبرياء أولًا في افكارهم. فقبل أن يقول الإنسان كلمات تعبر عن كبرياء القلب بوقت كثير يفكر في قلوبه بأفكار متكبرة. لذا، يجب ألا يعتقد إسرائيل في قلبه أن الرب أعطاهم هذه الأرض بسبب بِرِّهم، وإنما لأجل إِثْمِ الأمم الكنعانية.
- ينطبق المبدأ نفسه على خلاص شعب الله بالنعمة بالإيمان بيسوع المسيح وعمله. فلا ينبغي للمؤمنين أبدًا أن يفترضوا أن موقفهم السليم أمام الله هو نتيجة لبرهم الشخصي.
- سجل جون تراب (John Trapp) عدة أقوال وأمثال من العالم القديم تعكس رغبة الإنسان في كسب بره الخاص وتبريره أمام الله. قال أحدهم: “لن أنال الجنة مجانًا،” وقال آخر: “أعطني الجنة، فأنت يا رب مدين لي بها.” ونجد الفكرة نفسها في تعليم كاثوليكي روماني قديم يشجع الرجل المحتضر أن يصلي قائلًا: “يا رب، اجمع بين برّي وبر المسيح،” وكأن الاثنين معًا يمكن أن يحققا شيئًا. ولكن يجب على شعب الله أن ينظر فقط إلى بر المسيح، لأنه وحده كافٍ.
- “وبهذه الكلمات يظهر خطر آخر، وهو تفسير صلاح الرب لهم على أنه ناتج عن برهم الذاتي. ومع الوقت، في حالة هؤلاء الأشخاص أنفسهم، كانت هذه هي الخطية المحددة التي تسببت في هلاكهم. بدأوا ينظرون إلى الآخرين بازدراء، وهو مؤشر واضح على الكبرياء الذاتي.” مورجان (Morgan)
- لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ: الفكرة هنا هي أن إسرائيل، مثل الحيوان المتمرد المستأنس الذي اعتاد على جر الأشياء، سوف يتصلّب عنقه ضد النير الذي سيضعه الله عليه. فهم لن يخضعوا لتوجيه الله في حياتهم.
- صُلْبُ الرَّقَبَةِ: “هذا تعبير مجازي يعبر عن أن شعب إسرائيل عنيد، يرفض الخضوع لنير سيادة الله.” ميريل (Merrill)
ثانيًا. طابع إسرائيل أنه “صلب الرقبة” يظهر في أخطائهم الماضية
أ ) الآية (٧): نداء لتذكر معاصيهم الماضية.
٧«اُذْكُرْ. لاَ تَنْسَ كَيْفَ أَسْخَطْتَ الرَّبَّ إِلهَكَ فِي الْبَرِّيَّةِ. مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجْتَ فِيهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حَتَّى أَتَيْتُمْ إِلَى هذَا الْمَكَانِ كُنْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ.
- لاَ تَنْسَ: لم يكن هدف الله من تذكير إسرائيل بتمرداتهم ضده هو لإحباطهم أو جعلهم يشعرون بالهزيمة. لكن الغرض كان حتى يتعرفوا على ضعفهم الخاص وأن يثقوا فيه. كان عليهم أن يتذكروا أن رحلة الخروج برمتها تميزت بأوقات التمرد.
- كُنْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ: تذكير إسرائيل بتمرداتهم السابقة والعواقب المؤلمة التابعة يمكن أن يساعدهم على اختبار مسكنة الروح الذي قال يسوع إنها ضرورية لحياة البركة (متى ٥: ٣).
ب) الآيات (٨-٢١): اذكر التمرد في جبل حوريب.
٨حَتَّى فِي حُورِيبَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ، فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ لِيُبِيدَكُمْ. ٩حِينَ صَعِدْتُ إِلَى الْجَبَلِ لِكَيْ آخُذَ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ الرَّبُّ مَعَكُمْ، أَقَمْتُ فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ آكُلُ خُبْزًا وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً. ١٠وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ الْمَكْتُوبَيْنِ بِأَصَبعِ اللهِ، وَعَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ. ١١وَفِي نِهَايَةِ الأَرْبَعِينَ نَهَارًا وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمَّا أَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ، ١٢قَالَ الرَّبُّ لِي: قُمِ انْزِلْ عَاجِلًا مِنْ هُنَا، لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ. زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَوْصَيْتُهُمْ. صَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ تِمْثَالًا مَسْبُوكًا. ١٣وَكَلَّمَنِيَ الرَّبُّ قَائِلًا: رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. ١٤اُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، وَأَجْعَلَكَ شَعْبًا أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ. ١٥فَانْصَرَفْتُ وَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ، وَالْجَبَلُ يَشْتَعِلُ بِالنَّارِ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ فِي يَدَيَّ. ١٦«فَنَظَرْتُ وَإِذَا أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَصَنَعْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ عِجْلًا مَسْبُوكًا، وَزُغْتُمْ سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا الرَّبُّ. ١٧فَأَخَذْتُ اللَّوْحَيْنِ وَطَرَحْتُهُمَا مِنْ يَدَيَّ وَكَسَّرْتُهُمَا أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ. ١٨ثُمَّ سَقَطْتُ أَمَامَ الرَّبِّ كَالأَوَّلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لاَ آكُلُ خُبْزًا وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً، مِنْ أَجْلِ كُلِّ خَطَايَاكُمُ الَّتِي أَخْطَأْتُمْ بِهَا بِعَمَلِكُمُ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. ١٩لأَنِّي فَزِعْتُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ الَّذِي سَخِطَهُ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ لِيُبِيدَكُمْ. فَسَمِعَ لِيَ الرَّبُّ تِلْكَ الْمَرَّةَ أَيْضًا. ٢٠وَعَلَى هَارُونَ غَضِبَ الرَّبُّ جِدًّا لِيُبِيدَهُ. فَصَلَّيْتُ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ هَارُونَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ. ٢١وَأَمَّا خَطِيَّتُكُمُ، الْعِجْلُ الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ، فَأَخَذْتُهُ وَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، وَرَضَضْتُهُ وَطَحَنْتُهُ جَيِّدًا حَتَّى نَعِمَ كَالْغُبَارِ. ثُمَّ طَرَحْتُ غُبَارَهُ فِي النَّهْرِ الْمُنْحَدِرِ مِنَ الْجَبَلِ.
- حَتَّى فِي حُورِيبَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ: هذا يعيد إلى الأذهان الأحداث التي وقعت في جبل سيناء، حيث عبد إسرائيل عجلًا ذهبيًا عندما غاب موسى زمنًا طويلًا على جبل سيناء وهو يتسلم الشريعة من الرب (خروج ٣٢).
- أَقَمْتُ فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ آكُلُ خُبْزًا وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً: “هذه الإقامة المعجزية تؤكد قول موسى نفسه بأنه ’لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ‘ (تثنية ٣:٨).” ميريل (Merrill)
- الْمَكْتُوبَيْنِ بِأَصَبعِ اللهِ: إن الألواح الأصلية للشريعة التي تلقاها موسى على جبل سيناء كان بالفعل قد كتبها الله بنفسه واحتوت على الوصايا العشر. لقد تكلم الله وأعطى الوصايا العشر لإسرائيل فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّار (خروج ١:٢٠، ١٨-١٩).
- “كانت الألواح الحجرية أو ألواح العهد هي ’الوثائق‘ التي سُجِّل عليها العهد. وكان هذا على غرار معاهدات الشرق الأدنى حيث سُجِّلت المعاهدات على ألواح.” تومسون (Thompson)
- وَأَجْعَلَكَ شَعْبًا أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ: أخبر الله موسى برغبته في محو إسرائيل من خلال الدينونة، والبدء من جديد مع أمة جديدة، من نسل من موسى نفسه.
- الْجَبَلُ يَشْتَعِلُ بِالنَّارِ: النيران المشتعلة على جبل سيناء هي استعلان مادي لمجد الله وحضوره القدوس. لقد بدأ الجبل في الاشتعال عندما جاءت إسرائيل أولًا إلى جبل سيناء (خروج ١٩: ١٨). وقد اشتعلت هذه النيران لمدة ٤٠ يومًا متواصلة، وكانت تشتعل في الوقت نفسه الذي صنعت فيه إسرائيل الْعِجْلُ الذهبي وبدأت في عبادته.
- الْعِجْلُ الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ: “لم يكن المقصود من هذا الحيوان أن يُعبَد، بل أن يمثّل الإله. في بعض الأمثلة في الشرق الأدنى القديم تظهر الحيوانات وحدها، ولكن السياق يشير إلى أنها رموز للآلهة. إن محاولة تمثيل حضور الله بين شعبه بواسطة عجل ذهبي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى ارتباك كبير.” تومسون (Thompson)
- فَأَخَذْتُ اللَّوْحَيْنِ وَطَرَحْتُهُمَا مِنْ يَدَيَّ وَكَسَّرْتُهُمَا أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ: غضب موسى من تمرد إسرائيل على الرب، فكسر اللوحين المكتوبين بإصبع الله (خروج ٣٢: ١٩).
- “ليس بسبب حماس غير متحكم فيه، ولكن في غيرة لكرامة الله، وبتوجيه من روح الله، ليشير للشعب أن العهد بين الله وبينهم الذي تضمنته تلك الألواح قد تم كسره وإلغاؤه، وأنهم الآن قد تم طردهم تمامًا من نعمة الله، ويمكنهم أن يتوقعوا منه فقط الغضب الناري والعدل الشديد.” بوله (Poole)
- لأَنِّي فَزِعْتُ: الكلمة العبرية هنا كلمة نادرة، تُرجمت في الترجمة السبعينية بالكلمة القوية ekphobos، التي تعني “خائف جدًا” أو “أصيب بالرُعب.” فعندما رأى موسى خطية إسرائيل وكان قد اختبر قداسة الله، أصبح خائفًا جدًا على شعب إسرائيل.
- فَصَلَّيْتُ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ هَارُونَ: إن خطية هارون، المذكورة بالتفصيل في خروج ٣٢، كانت سيئة للغاية، بحيث أنه كان من المؤكد أن الرب سيهلكه بالدينونة – إلا أن موسى صلى من أجله. يظهر هذا كلٍ من قوة صلاة موسى المؤثرة وقوة محبته لأخيه هارون.
- “لم تُذكر شفاعة موسى لهارون في سفر الخروج… حتى رئيس كهنة إسرائيل كان لابد من أن يُنتزع عنه القضاء، وذلك وفقًا لسفر التثنية.” تومسون (Thompson)
- أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، وَرَضَضْتُهُ وَطَحَنْتُهُ جَيِّدًا: أحرق موسى الوثن، ثم طحنه، ورشه في ماء الشرب الخاص بالشعب (خروج ٢٠:٣٢) لثلاثة أسباب.
- لإظهار أن هذا الإله ليس شيئًا ويمكن تدميره بسهولة.
- للقضاء تمامًا على هذا الوثن.
- لجعل الشعب يتحمل عواقب فورية لخطيتهم.
ج) الآيات (٢٢-٢٤): الأقواس: تذكّر تمردات تَبْعِيرَةَ وَمَسَّةَ وَقَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ وقَادَشَ بَرْنِيعَ.
٢٢«وَفِي تَبْعِيرَةَ وَمَسَّةَ وَقَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ. ٢٣وَحِينَ أَرْسَلَكُمُ الرَّبُّ مِنْ قَادَشَ بَرْنِيعَ قَائِلًا: اصْعَدُوا امْتَلِكُوا الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ، عَصَيْتُمْ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ وَلَمْ تُصَدِّقُوهُ وَلَمْ تَسْمَعُوا لِقَوْلِهِ. ٢٤قَدْ كُنْتُمْ تَعْصُونَ الرَّبَّ مُنْذُ يَوْمَ عَرَفْتُكُمْ.
- وَفِي تَبْعِيرَةَ: اسم تَبْعِيرَةَ يعني “الحرق،” وقد سجلت الأحداث التي وقعت فيها في سفر العدد ١:١١-٣. عندما غادر شعب إسرائيل جبل سيناء لأول مرة متجهين نحو قادش برنيع وأرض الموعد، اشتكوا على الفور، وأرسل الله نيران الدينونة عليهم في المكان الذي دعوه تَبْعِيرَةَ بسبب نار دينونة الله المشتعلة.
- وَمَسَّةَ: يصف خروج ١٧: ٧ تسمية مكان يُدعى مَسَّةَ، والتي تعني “مُجَرَّب” لأن إسرائيل هناك أغاظ الرب بشكّه في رعايته واهتمامه بهم في البرية.
- قَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ: الاسم يعني “قبور الشهوة” وهو المكان الذي اشتاق فيه إسرائيل إلى اللحم بدل المن، فأعطاهم الله اللحم، إلا أنه تحول إلى ضربة في أفواه أصحاب القلوب الجشعة والساخطة (اللفيف) (وقد وصف ذلك سفر العدد ٣١:١١-٣٤).
- وَحِينَ أَرْسَلَكُمُ الرَّبُّ مِنْ قَادَشَ بَرْنِيعَ: تذكَّر موسى باختصار التمرد الذي حدث في قَادَشَ بَرْنِيع، حيث شكك شعب إسرائيل في محبة الله لهم ورفضوا دخول أرض الموعد بالإيمان – متمردين على الرب (سفر العدد ١٣-١٤).
- وَلَمْ تُصَدِّقُوهُ وَلَمْ تَسْمَعُوا لِقَوْلِهِ: بدأ عصيان إسرائيل لله بالشك. فهم لم يصدقوا أن الله أحبهم وأنه كان قويًا بما يكفي ليأتي بهم إلى أرض الموعد. إن الأحداث والأماكن المذكورة في هذه الآيات مجتمعة تظهر تاريخ إسرائيل الطويل في عصيان الله في البرية (مُنْذُ يَوْمَ عَرَفْتُكُمْ).
- “في كل الحالات، شكّك إسرائيل في خطة الله لحياتهم. لم يصدقوا وعوده ولم يطيعوا وصاياه.” تومسون (Thompson)
- “يجب أن نحتفظ بسجلات لخطايانا، ونراجعها باستمرار، حتى وإن كنا قد نلنا المغفرة عنها، وذلك لتجديد توبتنا، والحفاظ على أرواحنا في حالة من التواضع والمرونة والليونة.” تراب (Trapp)
د ) الآيات (٢٥-٢٩): صلاة موسى التَشَفُّعية من أجل إسرائيل عندما تمردوا في جبل حوريب.
٢٥«فَسَقَطْتُ أَمَامَ الرَّبِّ الأَرْبَعِينَ نَهَارًا وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً الَّتِي سَقَطْتُهَا، لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُهْلِكُكُمْ. ٢٦وَصَلَّيْتُ لِلرَّبِّ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، لاَ تُهْلِكْ شَعْبَكَ وَمِيرَاثَكَ الَّذِي فَدَيْتَهُ بِعَظَمَتِكَ، الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ. ٢٧اُذْكُرْ عَبِيدَكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى غَلاَظَةِ هذَا الشَّعْبِ وَإِثْمِهِ وَخَطِيَّتِهِ، ٢٨لِئَلاَّ تَقُولَ الأَرْضُ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا مِنْهَا: لأَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الأَرْضَ الَّتِي كَلَّمَهُمْ عَنْهَا، وَلأَجْلِ أَنَّهُ أَبْغَضَهُمْ، أَخْرَجَهُمْ لِكَيْ يُمِيتَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. ٢٩وَهُمْ شَعْبُكَ وَمِيرَاثُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ بِقُوَّتِكَ الْعَظِيمَةِ وَبِذِرَاعِكَ الرَّفِيعَةِ.
- وَصَلَّيْتُ لِلرَّبِّ: إن هذه الصلاة الشفاعة العظيمة لموسى هي موضحة بشكل أكثر تفصيلًا في خروج ١١:٣٢-١٤. لقد طلب موسى الرحمة لإسرائيل على حساب أمانة الله السابقة نحوهم (الَّذِي فَدَيْتَهُ).
- “كان دور موسى كمتشفع دورًا مميزًا. وتوضح الصورة الكتابية أنه لولا شفاعته المتفانية وصبر الله الرحيم، لهلكت الأمة.” تومسون (Thompson)
- “إن صلاة موسى (الآيات ١٩-٢٠) تعتبر واحدة من أهم الصلوات التَشَفُّعية في تاريخ إسرائيل (خروج ٣٢: ٩-١٤)، وهناك صلاة أخرى بذات الأهمية، وهي صلاة صموئيل في المصفاة (١ صموئيل ٧: ٥، ٨-٩). وفي وقت لاحق، ذكّر الرب إرميا بقوة هذه الصلوات الفعّالة والمقتدرة قائلًا إنه لن يُظهر الرحمة لإمبراطورية يهوذا في الأيام الأخيرة (إرميا ١٥: ١).” كالاند (Kalland)
- اُذْكُرْ عَبِيدَكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ: لقد طلب موسى الرحمة لإسرائيل بسبب أمانة الله السابقة مع الآباء.
- “كأنه يقول: ’هؤلاء هم ذرّيتهم، والعهد الذي قطع مع الآباء هو لخيرهم.‘كثيرًا ما يُنعم الله بالبركات على أشخاص قد يبدو أنهم غير مستحقين، إما بسبب إيمان أجدادهم الأتقياء، أو بسبب ارتباطهم بأشخاص صالحين.” كلارك (Clarke)
- لِئَلاَّ تَقُولَ الأَرْضُ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا مِنْهَا، لأَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ: لقد طلب موسى الرحمة لإسرائيل بسبب اهتمامه بمجد اسم الله وسمعته بين الأمم.
- وَهُمْ شَعْبُكَ… وَمِيرَاثُكَ… الَّذِي أَخْرَجْتَهُ… بِقُوَّتِكَ الْعَظِيمَةِ… وَبِذِرَاعِكَ الرَّفِيعَةِ: لقد طلب موسى الرحمة لإسرائيل لأنهم شعب الله. كان موسى قادرًا على مخاطبة الله بطرق عديدة، مذكّرًا إياه بأن إسرائيل كان ملكًا له.
- يمكننا أن نقترب من رحمة الله وقوته من خلال الصلاة، نصلي بنفس القلب ونتوسل بنفس الأسباب أمام الرب. إن الصلاة القائمة على أسباب قوية هذه أقوى بكثير من مجرد رفع أمنيات للسماء. يمكننا أن نصلي بثقة:
- بسبب أمانة الله معنا في الماضي.
- بسبب أمانته الماضية لأجدادنا.
- بسبب مجده وسمعته بين الشعوب.
- لأننا نحن شعبه.
- إن وضع هذه الأمور في الاعتبار هو أيضًا وسيلة لتنقيح صلواتنا. فعندما نصلي فقط من أجل الأشياء التي تتوافق مع مجد الله، فإننا نضع قلوبنا على الأشياء الصحيحة.
- يمكننا أن نقترب من رحمة الله وقوته من خلال الصلاة، نصلي بنفس القلب ونتوسل بنفس الأسباب أمام الرب. إن الصلاة القائمة على أسباب قوية هذه أقوى بكثير من مجرد رفع أمنيات للسماء. يمكننا أن نصلي بثقة:
