سفر التثنية – الإصحاح ٦
موسى يذكِّر إسرائيل بالوصية وبالتحذير
أولًا. الوصية: جوهر شريعة الله
أ ) الآيات (١-٣): تذكر الوصية قبل دخول كنعان.
١وَهذِهِ هِيَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ الَّتِي أَمَرَ الرَّبُّ إِلهُكُمْ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ لِتَعْمَلُوهَا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا، ٢لِكَيْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَحْفَظَ جَمِيعَ فَرَائِضِهِ وَوَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا، أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنُ ابْنِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، وَلِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ. ٣فَاسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ وَاحْتَرِزْ لِتَعْمَلَ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتَكْثُرَ جِدًّا، كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكَ فِي أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا.
- وَهذِهِ هِيَ الْوَصَايَا: إن اللغة العبرية هنا هي لغة توكيد. موسى يطلب من إسرائيل هنا الانتباه إلى الْوَصَايَا. وفي الآيات التالية اختزل الله الشريعة إلى مبدأ حاكم واحد، أي وصية واحدة تشمل جميع الوصايا.
- لِتَعْمَلُوهَا: لم يعط الله وصاياه لإسرائيل لمجرد تثقيفهم أو لإشباع فضولهم. لقد أعطى الله وصاياه ليعملوها وليطيعوها. وكان هذا أمرًا بالغ الأهمية خاصة عند دخولهم الأَرْضِ (أي كنعان).
- “إن العمل بالوصايا هو الجزء الأصعب. أنه ليس من السهل دائمًا تعليم الوصايا، فالإنسان يحتاج إلى روح الله ليعلّمها بشكل سليم، إلا أن التطبيق والممارسة أصعب من مجرد الوعظ. أصلي كي يمنحنا الله النعمة لنطبق كلمته كلما سمعناها!” سبيرجن (Spurgeon)
- لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتَكْثُرَ جِدًّا… لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ: كان مصير إسرائيل يعتمد على طاعتهم لهذه الوصية العظيمة. فلو أطاعوا الوصايا لطالت أيام حياتهم وامتلأت بالبركة. إذا لم يطيعوا، فيمكنهم أن يتوقعوا أن يلعنهم الله.
- “في حين أن الله لا يعطي لكل شعبه حياة طويلة، فإن العيش في طاعته هو الطريقة الأكثر احتمالًا لاختبار ذلك.” سبيرجن (Spurgeon)
- أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا: هذه استعارة تتكرر كثيرًا لوصف الوفرة الزراعية في كنعان. وتظهر ١٤ مرة على الأقل في سفر الخروج واللاويين والعدد والتثنية. ووفقًا لتومسون (Thompson)، كانت هذه العبارة تُستخدم أيضًا في الأدب المصري لوصف كنعان.
- كثيرون يظنون أن العَسَل المذكور هنا هو العسل المستخرج من التمر وليس من النحل.
ب) الآيات (٤-٥): الوصية الكبرى: تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ.
٤«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. ٥فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ.
- اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: بين الشعب اليهودي، تُعرف هذه الآيات باسم شيماع (Shema) (أي “اسمع” بالعبرية). وهي تُعد اعتراف الإيمان العبري التقليدي، الذي يصف من هو الله وما هو واجبنا تجاهه.
- أشار يسوع بشكل مباشر إلى الشيماع (Shema) في متى ٢٢: ٣٧، وتردد صدى حقيقتها في كتابات بولس (رومية ٣: ٣٠، ١ كورنثوس ٨: ٦، أفسس ٤: ٦، ١ تيموثاوس ٢: ٥). كما حث يعقوب المؤمنين – الذين كان معظمهم من خلفيات يهودية – على أن مجرد الاعتراف بوحدانية الله لا يكفي (يعقوب ٢: ١٩).
- “لقد ترسّخ هذا الاعتراف في الوعي اليهودي لدرجة أن اليهود المتحفظين يردّدون، حتى يومنا هذا، صلاة الشيماع (Shema) مرتين على الأقل يوميًا.” ميريل (Merrill)
- الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ: هذه هي الحقيقة الأساسية عن الله. إنه شخص وليس قوة وحدة وجودية غامضة. فكونه وَاحِدًا، لا يمكن تمثيله بصور متناقضة. وبما أن الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ، فليس هو البعل ولا عشتاروث – إنه الرب الإله، أما أولئك الآلهة فهم ليسوا كذلك.
- في ذهن العديد من اليهود، هذه الآية وحدها تبطل تعليم العهد الجديد بأن يسوع هو الله، وتبطل تعليم العهد الجديد عن الثالوث – أي أن هناك إله واحد، موجود في ثلاثة أقانيم. وفقًا للمفسر كلارك (Clarke)، في بعض الأوقات والأماكن، عندما كانت المجامع اليهودية تقول الشيماع معًا، وعندما تقال كلمة وَاحِدٌ (إيكاد)، كانوا يكررون تلك الكلمة بصوت عالٍ وبقوة لعدة دقائق، كما لو كان ذلك انتهارًا للمسيحيين الذين يؤمنون بالثالوث.
- يجب على المؤمنين أن يتوصلوا إلى فهم متجدد لوحدانية الله. ويجب عليهم أن يقدّروا حقيقة أن الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ وليس ثلاثة، كما تقول رسالة كورنثوس الأولى ٨: ٦ “لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، ونعبد رَبٌّ وَاحِدٌ” موجودًا في ثلاثة أقانيم، وليس ثلاثة آلهة منفصلة.
- ومع ذلك فإن القول بأن الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ لا يتعارض بالتأكيد مع حقيقة الثالوث. وهو في الواقع يثبت تلك الحقيقة. فالكلمة العبرية التي تعني ’وَاحِدٌ‘ هي ’إيكاد‘ (echad) – التي تتحدث بشكل حرفي عن الوحدة الجامعة، بدلًا من استخدام الكلمة العبرية ’ياكيد‘ (yacheed) التي تتحدث عن الوحدة المطلقة أو التفرد (تكوين ٢٢: ٢ ومزمور ٢٥: ١٦).
- أول استخدام لكلمة إيكاد (echad) في الكتاب المقدس كان في تكوين ١: ٥ “وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.” وحتى هنا نرى وحدة (يومًا واحدًا) مع فكرة التعدد (المكونة من المساء والصباح).
- في تكوين ٢: ٢٤ نجد استخدام كلمة ’إيكاد‘ (echad) في القول بأن الاثنين يَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. ومرة أخرى، فكرة الوحدة (جسد واحد)، مبنية على التعددية (اثنين – الرَّجُلُ وَامْرَأَتِهِ).
- في خروج ٢٦: ٦، ١١ تم استخدام الخمسين مشبكًا من الذهب لربط الشقق (الستائر) معًا، وبالتالي تكون الخيمة خيمة واحدة (إيكاد) – وحدة (واحدة) مكونة من الجمع (الأجزاء العديدة التي تشكل غطاءً واحدًا، متصلة بواسطة المشابك الذهبية).
- في حزقيال ٣٧: ١٧، قال الرب لحزقيال أن يجمع العَصَوَين (يمثلان نبويًا أفرايم ويهوذا) وأن وَيقْرِنْهُمَا الْوَاحِدَةَ بِالأُخْرَى كَعَصًا وَاحِدَةٍ، فَتَصِيرَا وَاحِدَةً (إيكاد). وهنا يتحدث مرة أخرى عن الوحدة (عصا واحدة) المكونة من الجمع (العَصَوَين).
- ليس من الممكن أن يكون لدى ’إيكاد‘ (echad) فكرة حصرية عن التفرد المطلق؛ إن فكرة الاله الواحد في ثلاثة أقانيم تتناسب بشكل جيد مع مصطلح ’إيكاد‘ (echad).
- الرَّبُّ إِلهُنَا: بالإضافة إلى ذلك، فحتى اسم إِلهُنَا في هذا السطر يشير إلى التعددية في شخص الله. فالكلمة العبرية لكلمة إِلهُنَا هي إلوهيم، ونحويًا هي كلمة جمع تستخدم كما لو كانت مُفردًا – الأفعال والضمائر المستخدمة معها تكون في العموم بصيغة الجمع إلا عندما يتم استخدامها في الإشارة إلى يهوه (الرَّبُّ)، إله العهد لإسرائيل.
- يقول المعلم اليهودي سمعان بن يوآشي (Simeon ben Joachi) تعليقًا على كلمة إلوهيم: “تعالوا وانظروا السر في كلمة إلوهيم. هناك ثلاث درجات (رُتَب)، وكل درجة فيها هي منفصلة في ذاتها، ومع ذلك فهي كلها واحدة، ومتحدة معًا في وحدة واحدة، ولا تنفصل عن بعضها البعض.” ويضيف كلارك (Clarke): “لا بد أنه متحيز بشكل غريب حقًا مَن لا يستطيع أن يرى أن عقيدة الثالوث، والثالوث في الوحدة، يُعبَّر عنها في الكلمات المذكورة أعلاه.”
- ليوبولد (Leupold) يقتبس من لوثر (Luther) عن إلوهيم: “ولكن لدينا شهادة واضحة أن موسى كان يهدف للإشارة إلى الثالوث أو الأقانيم الثلاثة في الطبيعة الإلهية الواحدة.”
- فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ: إن معرفة من هو الله تُمكنّ أولاده من التصرف نحوه بشكل صحيح، هذه إحدى الطرق التي يقدم بها المؤمنون لله ما يستحقه.
- الله يريد منا المحبة الكاملة. وهذه المحبة مناسبة لأنه هو أحبنا أولًا وبالتمام: نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا (يوحنا الأولى ٤: ١٩).
- إن أكثر ما يريده الله حقًا من البشرية هو المحبة. ومن السهل أن نتصور أن الله مهتم بمئات الأشياء الأخرى – الوقت، والمال، والجهد، والإرادة، والخضوع، وما إلى ذلك – ولكن ما يريده الله حقًا هو حب شعبه. فعندما يحب الناس الرب بصدق من كل قلوبهم وأرواحهم وعقولهم، فإن كل شيء آخر يتبع ذلك بشكل طبيعي. ولكن إذا بدأ الإنسان بتقديم كل هذه الأشياء الأخرى – المال، والوقت، والجهد، والإرادة، وما إلى ذلك – إلى الله دون أن يقدم له المحبة أولًا، فإن كل هذه القرابين لا معنى لها – وربما يُفقد كل شيء. يلاحظ تومسون (Thompson) أن “طاعة إسرائيل لم تنبع من قانونية باردة متجذرة في الضرورة والواجب. بل كانت تتدفق من علاقة مبنية على المحبة.”
- “ألا يكشف هذا عن جوهر طبيعة الله؟ إن الله محبة، لأنه يوصينا بأن نحبه. لم أسمع قط عن حاكم أو ملك أرضي تضمنت قوانينه عبارة ’لتحب الملك.‘ لا نجد مثل هذه الوصية إلا في قوانين رب الحياة والمحبة. ومن وجهة نظري، يبدو لي أن السماح لنا بحب شخص عظيم مثل الله امتياز رائع.” سبيرجن (Spurgeon)
- دعا يسوع هذا الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى (متى ٢٢: ٣٧-٣٨)، وقال أن الوصية الثانية: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ، مثل الوصية الأولى العظمى. عندما يحب شعب الرب إلهه من كل قلوبهم وأرواحهم وأفكارهم، سيكون من السهل عليهم أن يحبوا قريبهم مثل أنفسهم.
ج) الآيات (٦-٩): التذكير المستمر بالشريعة.
٦وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، ٧وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ، ٨وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، ٩وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ.
- وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ: يجب أن تسكن هذه الوصية العظيمة في قلوبنا أولًا. ومن ثم يجب أن تُنقل إلى أولادنا، أي الجيل القادم. ويجب أن تكون هي موضوع حديثنا، وأن تكون أمامنا دائمًا – قرب أيدينا أو جبيننا، وتكون دائمًا أمامنا مثل قوائم أبوابنا وبواباتنا.
- وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ: لم يُطلب من شعب الله أن يعلموا (يقُصَّوا) أولادهم فحسب، بل أن يفعلوا ذلك باجتهاد ومثابرة. إنها دعوة إلى تبنّي المهمة الصعبة المتمثلة في نقل الحقيقة عن الله وأعماله إلى أولادهم. وفي حين يقوم الرعاة، ومعلمو مدارس الأحد، وغيرهم من الخُدام بأدوارهم، إلا أنهم لا يحلون أبدًا محل دور ومسؤولية الوالدين في تعليم أطفالهم والقيام بذلك بجد.
- “إن اهتمام الله بالأولاد يظهر بوضوح في جميع أحكام الشريعة، بل وفي كل طقوس العبادة.” مورجان (Morgan)
- “مهما أحببنا وقدّرنا نظام مدارس الأحد – ونحن لا يمكننا أن نحبه أكثر مما يستحق – آمل ألا ننسى أبدًا أن الواجب الأول تجاه تنشئة الطفل الروحية يقع على عاتق الوالدين. فالآباء والأمهات هم الوكلاء الطبيعيين الذي يستخدمهم الله لخلاص أطفالهم.” سبيرجن (Spurgeon)
- “إن تعليم شهادات الله لأولادنا يتطلب منّا بذل أقصى جهد ممكن لمساعدتهم على فهمها. إنها أصعب مهمة يمكن أن نقوم بها، وهي تتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر والحكمة والتمييز وكثير من التقوى في حياة الوالدين ليتمكنوا من القيام بهذا العمل الأكثر أهمية بأفضل وأكثر الطرق فاعلية.” كلارك (Clarke)
- وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ: كان أول استخدام لهذا المفهوم بالنسبة لإسرائيل هو سياق بعيد الفصح، الذي سيكون كعلامة على أيديهم وتذكارًا بين أعينهم (خروج ١٣: ٩، ١٦). وهذا يضع العبارة في سياق رمزي، مؤكدًا أن حقيقة خلاص إسرائيل من مصر كانت ستظل واضحة ومركزية في حياتهم مثل العلامة المرئية على أيديهم أو جبهتهم. وبالمثل، فهذا السياق، أيضًا رمزيًا. فقد كان يجب أن تكون وصايا الله مألوفة وواضحة لإسرائيل تمامًا مثل علامة على أيديهم أو على رؤوسهم.
- “وبالمعنى الأوسع، يجب حفظها في الذاكرة، كما يتضح من المصطلح القائل ’عَلَى قَلْبِكَ‘ (الآية ٦).” ميريل (Merrill)
- بحلول زمن يسوع، اعتمد الشعب اليهودي ممارسة ارتداء العصائب بناء على هذا النص. العصائب عبارة عن صناديق صغيرة تحمل رقًا عليها نصوص مقدسة، وتُثبت على الجبهة أو اليد بأشرطة جلدية.
- أدان يسوع إساءة استخدام العصائب بين الفريسيين؛ كانوا يجعلون صناديق العصائب الخاصة بهم كبيرة وفاخرة كعرض لروحانية أعظم (متى ٢٣: ٥).
- في نهاية الزمان، سيكون هناك تقليد شيطاني لهذه الممارسة، عندما سيتم وضع رقم ضد المسيح على يد أو جبين كل من يقبله (رؤيا يوحنا ١٣: ١٦).
- وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ: : ومثل الوصية التي تأمر بربط الوصايا كعلامة على اليدين والجبهة، تأتي هذه الوصايا في صيغة رمزية، وتؤكد على أهمية إعطاء كلمة الله دورًا مركزيًا وبارزًا في حياة المؤمنين.
- “تحمل كلمة ’اكْتُبْهَا‘ معنى ’النقش.‘ الصورة هنا هي لشخص نحّات يحفر نصًا لنصب تذكاري، يأخذ المطرقة والإزميل بيده وينقش بعناية شديدة على سطح لوح صلب من الجرانيت. إن الجهد المبذول لمثل هذا العمل هو شاق بالفعل، ولكن بمجرد الانتهاء منه، تصبح الرسالة المحفورة ثابتة ودائمة.” ميريل (Merrill)
- أدى هذا الأمر إلى ظهور الممارسة اليهودية المعروفة باسم المزوزة (mezuzah). وهي حاوية صغيرة تحتوي على نصوص كتابية مثبتة على قوائم أبواب البيت.
- “أتمنى لو أن هذه الممارسة تُؤخذ حرفيًا في كثير من الأحيان أكثر مما هي عليه. في العديد من القرى السويسرية، كنت مسرورًا برؤية آيات الكتاب المقدس محفورة على عتبات الأبواب. فالنص المعروض في منزلك يمكن أن يتحدث غالبًا عندما تكون أنت صامتًا. ولن يوجد أي شيء مبالغًا فيه عندما يتعلق الأمر بمشاركة كلمة الله.” سبيرجن (Spurgeon)
ثانيًا. خطر العصيان
أ ) الآيات (١٠-١٢): خطر ترك الله في أوقات الرخاء.
١٠وَمَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَكَ، إِلَى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ تَبْنِهَا، ١١وَبُيُوتٍ مَمْلُوءَةٍ كُلَّ خَيْرٍ لَمْ تَمْلأْهَا، وَأَبَآرٍ مَحْفُورَةٍ لَمْ تَحْفِرْهَا، وَكُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لَمْ تَغْرِسْهَا، وَأَكَلْتَ وَشَبِعْتَ، ١٢فَاحْتَرِزْ لِئَلاَّ تَنْسَى الرَّبَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ.
- أَنْ يُعْطِيَكَ، إِلَى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ تَبْنِهَا: خطط الله أن يأتي بإسرائيل إلى أرض وفيرة ومجهزة. كان في هذه البركة الوفيرة التي أعطاها الله لإسرائيل، خطر كامن: أن ينسوا الرب الذي أخرجهم من أرض مصر.
- عند دخول أرض كنعان، ظلت المدن والأراضي الزراعية على حالها إلى حد كبير وأصبحت جزءًا من ميراث إسرائيل. “لم يؤدِ دخولهم الأرض إلى دمار واسع النطاق ولهذا السبب لم يتبق سوى القليل من الأدلة الأثرية التي يمكن التعرف عليها. وبالتالي، فإن أي محاولة لتأريخ دخولهم الأرض يجب أن تعتمد على عوامل أخرى غير أدلّة الدمار.” ميريل (Merrill)
- لِئَلاَّ تَنْسَى الرَّبَّ: كان ميراث إسرائيل لأرض كنعان، بمنازلها المبنية، وحقولها المُجهزة، وكرومها وأشجار الزيتون المزدهرة، وآبارها المحفورة، أشبه بالفوز باليانصيب. وقد حذّر الله إسرائيل قائلًا: “وَمَتَى … أَكَلْتَ وَشَبِعْتَ فاِحْتَرِزْ لِئَلاَّ تَنْسَى الرَّبَّ.”
- في الأجيال القادمة، كثيرًا ما ينسى إسرائيل الرب. وستتكرر هذه الدورة المأساوية عبر تاريخ إسرائيل، وخاصة في زمن القضاة. سيبارك الله أمة إسرائيل المطيعة، وسيزدهرون؛ فيضعون قلوبهم على البركات بدلًا من الرب الذي باركهم؛ سيسمح الله بالتأديب ليعيدهم إليه؛ ثم ستتوب أمة إسرائيل وتطيع الرب مرة أخرى، وسيبارك الله الأمة المطيعة ثانية، وسوف يزدهرون.
- غالبًا ما يقلل المؤمنون من شأن المخاطر التي تأتي مع النجاح والازدهار، وينظرون إليها باعتبارها مخاوف بعيدة أو نظرية لا تنطبق عليهم.
- عندما تكون الظروف مواتية، من الأسهل أن تَنْسَى الرَّبَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ… مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. وعندما لا تكون هناك ظروف تجبرك على تذكر الله، “وفي لحظة وصلك إلى مرحلة الرخاء تصبح عرضة لقول تلك العبارة الرهيبة: ’هذا شيء حققته بمفردي.‘” تراب (Trapp)
- “تأتينا البركات من مصادر تتجاوز جهودنا ومهاراتنا؛ إنها ثمر الإبداع الإلهي وعنايته العظيمة بنا نحن أولاده المساكين. دعونا لا ننساه، لأنه من الواضح أنه لا ينسانا أبدًا.” سبيرجن (Spurgeon)
ب) الآيات (١٣-١٩): كيف نتجنب الابتعاد عن الرب في أوقات الرخاء: تمجيد الرب في كل ما نقوم به.
١٣الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ. ١٤لاَ تَسِيرُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الأُمَمِ الَّتِي حَوْلَكُمْ، ١٥لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ إِلهٌ غَيُورٌ فِي وَسَطِكُمْ، لِئَلاَّ يَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ إِلهِكُمْ عَلَيْكُمْ فَيُبِيدَكُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. ١٦لاَ تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كَمَا جَرَّبْتُمُوهُ فِي مَسَّةَ. ١٧احْفَظُوا وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكُمْ وَشَهَادَاتِهِ وَفَرَائِضِهِ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا. ١٨وَاعْمَلِ الصَّالِحَ وَالْحَسَنَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ، وَتَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِكَ ١٩أَنْ يَنْفِيَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مِنْ أَمَامِكَ. كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ.
- الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ: إن اتجاه القلب لأن يَتَّقِي الرب هو أقرب إلى مفهوم الاحترام المملوء بالرهبة، والنفور الداخلي من أن نسيئ لهذا الإله العظيم المحب الذي فعل الكثير من أجل شعبه.
- “إن الشعور بالرهبة عند الوقوف أمام الله بخشوع، متبوعًا بمعاملة الله بأقصى درجات الإجلال والاحترام، هو أمر بالغ الأهمية لفهم معنى ’مخافة الله‘ خاصة في سياق سفر التثنية.” كالاند (Kalland)
- هذا هو النص الكتابي الذي اقتبسه يسوع ردًا على تجربة الشيطان بتجنب الصليب واسترداد العالم إذا ما سجد له وعبده. أجاب يسوع بحق، مؤكدًا الحقيقة: الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ. من الصواب أن تتقي الله وتعبده وتخدمه – ومن الخطأ تمامًا أن تنحني أمام الشيطان، مهما كان المقابل (متى ٤: ٨-١٠).
- وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ: على الرغم من أنه بالتأكيد يمكن إساءة استخدام مفهوم القَسَم باسم الله (كما أشار يسوع في متى ٣٣:٥-٣٧)، إلا أنه من المؤكد أن استخدام القَسَم مسموح به من قبِل أولئك الذين يتبعون الله. وهذا يظهر في حقيقة أن الله نفسه يستخدم القَسَم (عبرانيين ٦: ١٣). وهنا، يُقال لإسرائيل: “عليك أن تحلف باسم الرب فقط، وليس باسم أي إله آخر.” إن أداء القسم باسم أي إله آخر سيكون إظهارًا للتكريم والولاء لإله زائف.
- لاَ تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كَمَا جَرَّبْتُمُوهُ فِي مَسَّةَ: لقد جرب إسرائيل الرب في خروج ١٧: ١-٧ من خلال شكوكهم في محبته واهتمامه بهم. وقد كان هذا بمثابة تجربة الله أو اختباره فيما يتعلق بمحبته لإسرائيل، وهو أمر لا يعكس فقط تكبرًا واضحًا ضد الله (لأنه ليس لدينا الحق في اختبار القدير) بل يعكس أيضًا تجاهل تام لتعاملات محبته السابقة والمستمرة ورعايته لإسرائيل (بمطالبة الله بإثبات محبته لهم الآن عن طريق منحهم ما يريدون).
- في أي وقت ينكر الإنسان محبة الله له أو يطلب منه أن يفعل شيئًا من أجله ليثبت له محبته، فإنه يجرب الله كما لو كان عليه أن يستجيب لمعاييره، ويجربه أيضًا بأن يدينه. “إن اختبار الله يعني وضع الشروط عليه، وجعل استجابته لمطالب الإنسان أثناء الأزمة شرطًا لمواصلة اتباعه.” تومسون (Thompson)
- هذا هو النص الكتابي الذي منه استشهد يسوع في التجربة عندما حاول الشيطان أن يجعل الله الآب يثبت محبته للابن من خلال حماية يسوع إذا ما قفز من أعلى الهيكل (متى ٤: ٥-٧)، عرف يسوع أنه من الخطأ أن يطلب هذا النوع من ’الدليل‘ من أبيه، لأن كل يوم كان دليلًا على محبة الله الآب للابن!
- وَتَفْعَلُونَ الْحَقَّ… لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ: إن هذا الموضوع يتكرر ثانية. ففي ظل العهد القديم، كانت بركة إسرائيل مبنية على طاعتهم. فإذا أطاعوا تباركوا. وإذا عصوا لُعنوا.
- هذا ليس مصدر البركة في العهد الجديد. ففي العهد الجديد، نحن مباركون بالإيمان بيسوع لأنه تمم الناموس بدلًا عنا (رومية ٣:٨-٤). إن سر البركة في العهد القديم كان الكسب والاستحقاق؛ وفي ظل العهد الجديد، تأتي البركة بالإيمان وقبول عمل المسيح.
- إن نظام العهد الجديد ناجح لأنه عندما نقبل المسيح وندخل في العهد الجديد، يرسل الله معه تحولًا داخليًا، حيث يصبح ناموس الله والرغبة في عمل مشيئته مكتوب الآن على قلوب المؤمن. فمن خلال العهد الجديد، يجعلنا الله ’آمنين‘ لنوال نعمته من خلال هذا التحول الداخلي.
- وبموجب العهد الجديد، لا يوجد دينونة من الله على عصيان شعبه، لأن كل الدينونة التي يستحقها المؤمن وُضعت على يسوع على الصليب. ومع ذلك، قد يكون هناك تصحيح من يد الله الآب المحب (ليس بمعنى أنه يجعل المؤمن يدفع ثمن خطاياه، ولكن بمعنى أنه يدربه على عدم الاستمرار في الخطية)، وهناك أيضًا عواقب طبيعية لعدم الطاعة وهذه لم يعد الله أن يحمي المؤمن منها.
- يجب على المؤمنين الذين يخشون ’الحرية‘ التي تسود طبيعة علاقة العهد الجديد مع الله أن يطرحوا هذا السؤال: هل حقق شعب إسرائيل طاعة كاملة لله من خلال العهد القديم؟ هل نظام كسب البركة واستحقاقها يجعلنا أكثر تقوى من نظام الإيمان وقبول البركة؟ في الواقع، غالبًا ما يؤدي العهد القديم إما إلى اليأس التام (مما يدفع الشخص إلى البحث عن ملجأ في يسوع)، أو الاعتماد على الذات بشكل خطير، حيث يعتقد المرء عن طريق الخطأ أن أعماله الخاصة يمكن أن تضمن البر أمام الله.
ج) الآيات (٢٠-٢٥): كيف نتجنب الابتعاد عن الرب في أوقات الرخاء: علّموا أولادكم أن يفهموا الرب ويكرموه.
٢٠إِذَا سَأَلَكَ ابْنُكَ غَدًا قَائِلًا: مَا هِيَ الشَّهَادَاتُ وَالْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا الرَّبُّ إِلهُنَا؟ ٢١تَقُولُ لابْنِكَ: كُنَّا عَبِيدًا لِفِرْعَوْنَ فِي مِصْرَ، فَأَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ. ٢٢وَصَنَعَ الرَّبُّ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ عَظِيمَةً وَرَدِيئَةً بِمِصْرَ، بِفِرْعَوْنَ وَجَمِيعِ بَيْتِهِ أَمَامَ أَعْيُنِنَا ٢٣وَأَخْرَجَنَا مِنْ هُنَاكَ لِكَيْ يَأْتِيَ بِنَا وَيُعْطِيَنَا الأَرْضَ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِنَا. ٢٤فَأَمَرَنَا الرَّبُّ أَنْ نَعْمَلَ جَمِيعَ هذِهِ الْفَرَائِضَ وَنَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَنَا، لِيَكُونَ لَنَا خَيْرٌ كُلَّ الأَيَّامِ، وَيَسْتَبْقِيَنَا كَمَا فِي هذَا الْيَوْمِ. ٢٥وَإِنَّهُ يَكُونُ لَنَا بِرٌّ إِذَا حَفِظْنَا جَمِيعَ هذِهِ الْوَصَايَا لِنَعْمَلَهَا أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِنَا كَمَا أَوْصَانَا.
- إِذَا سَأَلَكَ ابْنُكَ غَدًا: في كثير من الأحيان، فإن الابتعاد عن الرب الذي يأتي من الرخاء يصيب الجيل القادم أكثر من الحاضر. إنهم يكبرون متوقعين مثل هذا الرخاء والبركة، دون أن يفهموا التوبة والسير مع الله الذي أدى إلى الرخاء.
- تَقُولُ لابْنِكَ: لذلك كان ينبغي على إسرائيل أن يعلّموا أبناءهم وينذروهم، لئلا تصبح البركات التي تُعطى لجيل ما لعنة للجيل التالي.
- كان مفتاح التعليم هو السرد البسيط لتاريخ إسرائيل – كيف أنقذهم الله من عبودية مصر. ويجب على الآباء أن يخبروا أولادهم كيف صارت لهم علاقة شخصية مع يسوع، حتى يفهم الأبناء أنه يجب عليهم أن تكون لهم نفس العلاقة.
- وَأَخْرَجَنَا مِنْ هُنَاكَ لِكَيْ يَأْتِيَ بِنَا: هذا ملخص رائع عن عمل الله في قصة الخروج. لقد أَخْرَجَ الله إسرائيل من مصر بهدف أن يَأْتِيَ بهم إلى أرض الموعد. كان الخلاص من مصر مجرد خطوة البداية؛ وكانت ستكون غير مكتملة بدون إتمام الخطوة الأخيرة التي هي قيادة إسرائيل إلى كنعان.
- إنها فكرة مشابهة لما كتبه بولس لاحقًا: وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (فيلبي ٦:١).
- وَإِنَّهُ يَكُونُ لَنَا بِرٌّ: لا تشير كلمة بِرٌّ هنا فقط إلى طاعة وصايا الناموس، بل إلى إيمان بالرب وولاء كامل لشخصه، كما عبّر عنه العهد بأكمله. إن العهد الذي قطعه الله مع إسرائيل لم يتضمن الوصايا فحسب، بل تضمن أيضًا نظامًا للكهنوت والذبائح لمعالجة إخفاقاتهم في حفظ الناموس. وقد كانت كل هذه تشير إلى الذبيحة الكاملة التي سيقدمها الله من خلال شخص يسوع المسيح، وخاصة ذبيحته البديلة على الصليب وقيامته.
- إذا أراد أحد أن ينال البر الحقيقي من خلال الناموس، فالأمر بسيط، وإن لم يكن سهلًا، فيجب عليه أن يحفظ أو يطيع كل الوصايا. ولكن إن فشل في حفظ كل الوصايا، فإنه بحاجة إلى كفارة الذبيحة الكاملة – يسوع المسيح، حمل الله، الذي يرفع خطية العالم.
- “لم تُعط الوصايا لتكون عبئًا ثقيلًا يحمله المرء، بل لتكون هدية كريمة من سيد رحيم ومُحب للخير، لتقدم إرشادات للحياة الصالحة. وبها، يحفظ يهوه الرب إسرائيل حيًّا.” تومسون (Thompson)
