سفر التثنية – الإصحاح ٢٢
شرائع مختلفة
أولًا. قوانين إظهار اللطف والنقاوة
أ ) الآيات (١-٤): الرفق بأخيك فيما يخص حيواناته وماله الضائع.
١لاَ تَنْظُرْ ثَوْرَ أَخِيكَ أَوْ شَاتَهُ شَارِدًا وَتَتَغَاضَى عَنْهُ، بَلْ تَرُدُّهُ إِلَى أَخِيكَ لاَ مَحَالَةَ. ٢وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخُوكَ قَرِيبًا مِنْكَ أَوْ لَمْ تَعْرِفْهُ، فَضُمَّهُ إِلَى دَاخِلِ بَيْتِكَ. وَيَكُونُ عِنْدَكَ حَتَّى يَطْلُبَهُ أَخُوكَ، حِينَئِذٍ تَرُدُّهُ إِلَيْهِ. ٣وَهكَذَا تَفْعَلُ بِحِمَارِهِ، وَهكَذَا تَفْعَلُ بِثِيَابِهِ، وَهكَذَا تَفْعَلُ بِكُلِّ مَفْقُودٍ لأَخِيكَ يُفْقَدُ مِنْهُ وَتَجِدُهُ. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَغَاضَى. ٤لاَ تَنْظُرْ حِمَارَ أَخِيكَ أَوْ ثَوْرَهُ وَاقِعًا فِي الطَّرِيقِ وَتَتَغَافَلُ عَنْهُ بَلْ تُقِيمُهُ مَعَهُ لاَ مَحَالَةَ.
- لاَ تَنْظُرْ… وَتَتَغَاضَى عَنْهُ: هنا، أدان الله خطية السلبية (عدم اتخاذ أي إجراء). أن ترى أخاك محتاجًا ولا تفعل شيئًا فهذا فعل كَريه وشِرِّير. عندما تتاح للمرء الفرصة لفعل الخير، يجب ألا يتَغَاضَى عَنْهُ.
- “نجد في هذه الكلمات، جانبًا من المسؤولية يتجاوز المعايير النموذجية للبر. فبناء على تلك المعايير، نحن لا نتحمل المسؤولية عن عدم إلحاق الأذى بالآخرين فحسب، بل نتحمل أيضًا المسؤولية عن منع الأذى عن الآخرين عندما يكون ذلك في حدود قدرتنا.” مورجان (Morgan)
- “عندما رأى الكاهن واللاوي الرجل الجريح، مرّا به وذهبا إلى الجانب الآخر من الطريق، كما ورد في لوقا ٣١:١٠-٣٢، كان هذا انتهاكًا واضحًا لشريعة الرحمة المذكورة.” كلارك (Clarke)
- حَتَّى يَطْلُبَهُ أَخُوكَ، حِينَئِذٍ تَرُدُّهُ إِلَيْهِ: عندما يُفقد شيء ما (مثل حِمَارٍ أو ثِيَاب)، لا يمكن لمن وجده أن يطالب به باعتباره ملكًا له دون بذل الجهد اللازم لرده لصاحبه. وإذا طلب المالك الشيء المفقود وجب رده إليه.
- يوصي خروج ٢٣: ٤-٥ أيضًا إسرائيل بأن يساعدوا الحيوانات الضالة، ويمتد هذا الالتزام ليشمل الحيوانات الضالة للعدو، وليس مجرد التي للأخ.
- “المعنى الضمني هو أن الحيوانات التي يُسمح لها بالتجول بحرية ستقع في نهاية المطاف فريسة للأذى أو الموت، إما بسبب العوامل الطبيعية أو على يد لصوص عديمي الضمير.” ميريل (Merrill)
- بَلْ تُقِيمُهُ مَعَهُ لاَ مَحَالَةَ: أعطى موسى وصية أخرى عن كيف ينبغي لأولاد الله أن يتعاملوا معًا. إذا سقط حمار شخص ما، وكان لدى شخص آخر القدرة على مساعدته، فيجب عليه القيام بذلك. إن معرفة أن هناك أخ محتاج والتغاضي عن تسديد هذا الاحتياج، يُعد خطية ضد الأخ وضد الله.
- “رغم أن العبارة الموجزة من سفر اللاويين ١٩: ١٨ب، “تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِك،” لا ترد مباشرة في سفر التثنية، إلا أنها موجودة ضمنيًا في جميع أنحاء هذا السِفر. لقد تطلب ناموس العهد محبة شاملة: محبة الله ومحبة الآخرين.” تومسون (Thompson)
ب) الآية (٥): الأمر بمراعاة التمييز بين الجنسين في اللباس.
٥لاَ يَكُنْ مَتَاعُ رَجُل عَلَى امْرَأَةٍ، وَلاَ يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ امْرَأَةٍ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ.
- لاَ يَكُنْ مَتَاعُ رَجُل عَلَى امْرَأَة: في زمن العهد القديم، كان الرجال والنساء يرتدون ملابس متشابهة ظاهريًا، وكانت الملابس الطويلة والملابس الملفوفة شائعة لكلا الجنسين. ومع ذلك، فإن أنواع الملابس المحددة وطريقة ارتدائها ميزت بوضوح بين الجنسين، وهذه الوصية توجه شعب الله إلى احترام هذه الاختلافات.
- إن هذه الوصية تُسلّط الضوء على مبدأ له أهمية خاصة في أوائل القرن الحادي والعشرين وهو: أهمية الحفاظ على الفروق بين الجنسين والعلامات الخارجية التي تميز كل جنس. فلا ينبغي للرجل أن يرتدي ملابس مخصصة للنساء، ولا ينبغي للمرأة أن ترتدي ملابس مخصصة للرجال. ورغم أن ما يدل على “الرجل” أو “المرأة” من حيث الملابس قد يختلف عبر الثقافات والفترات الزمنية، فإن هذه الفروق الثقافية الدقيقة لا تُبطِل المبدأ. هناك طرق يمكن للرجل أن يتعمد من خلالها أن يلبس مثل المرأة، وللمرأة أن تلبس مثل الرجل. وعندما يحدث هذا، فإنه يتعارض مع أوامر الله ويخل بالنظام الطبيعي.
- هذا ليس أمرًا يمنع المرأة أن تلبس ثوبًا قد يكون مشتركًا في بعض النواحي بين الرجل والمرأة. يمكن للمرأة أن تلبس البنطلون (السروال) دون أن تبدو كرجل. إنما هو أمر بعدم ارتداء الملابس التي تتعمد طمس الخطوط الفاصلة بين الجنسين.
- “كما هو الحال مع الأمثلة الأخرى في الكتاب المقدس، فإن الاختلافات الطبيعية بين الذكر والأنثى تعتبر جزءًا من خليقة الرب ولا ينبغي تجاهلها أو إخفاؤها.” كالاند (Kalland)
- وَلاَ يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ امْرَأَةٍ: هذا لا يمنع الرجل من ارتداء النقبة (التنورة الأسكتلندية)؛ إلا أنه من الواضح أن هذه الوصية تحظر على الرجل أن يرتدي مثل المرأة. إن ظاهرة لبس الرجال لملابس مثل المرأة يُعد خرقًا واضحًا لمبدأ هذه الوصية.
- إن الانتشار المأساوي في ارتداء الملابس المماثلة للجنس الآخر، والتخنث، والسلوك ثنائي الجنس، والتحول الجنسي في ثقافتنا يمثل انتهاكًا صارخًا لهذه الوصية، وسوف يجني حصادًا مريرًا لمزيد من الانحراف ولمزيد من الارتباك بين الجنسين في ثقافتنا.
- “يمكن للرجل حسن المظهر أن يشبه المرأة بسهولة إذا كان يرتدي ملابس نسائية، ويمكن أن تظهر المرأة كرجل في ملابس رجالية. وإذا تم قبول مثل هذه الممارسات في المجتمع، فإنها ستؤدي إلى ارتباك كبير.” كلارك (Clarke)
- أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ: إن المبدأ الكامن وراء هذه الوصية يشير للأهمية القصوى للتمييز بين الجنسين. وأولئك الذين يفشلون في ملاحظة هذا الأمر يصفهم الوحي الكتابي بالمَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ. لم يكن هذا فقط لأن ارتداء ملابس الجنس الآخر كان سمة من سمات العبادة الوثنية في العالم القديم، ولكن أيضًا بسبب الثمن الثقافي الرهيب الذي يُدفع عندما يتم التظاهر بأنه لا يوجد فرق بين الرجال والنساء.
- “لأنه يتعارض مع كلٍّ من النزاهة الطبيعية والنزاهة المدنية.” تراب (Trapp)
ج) الآيات (٦-٧): وصية الرفق بالحيوانات.
٦إِذَا اتَّفَقَ قُدَّامَكَ عُشُّ طَائِرٍ فِي الطَّرِيقِ فِي شَجَرَةٍ مَا أَوْ عَلَى الأَرْضِ، فِيهِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ، وَالأُمُّ حَاضِنَةٌ الْفِرَاخَ أَوِ الْبَيْضَ، فَلاَ تَأْخُذِ الأُمَّ مَعَ الأَوْلاَدِ. ٧أَطْلِقِ الأُمَّ وَخُذْ لِنَفْسِكَ الأَوْلاَدَ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتُطِيلَ الأَيَّامَ.
- إذَا اتَّفَقَ قُدَّامَكَ عُشُّ طَائِرٍ فِي الطَّرِيقِ: لقد أمر الله ببساطة ووضوح بالرفق بالحيوانات. حتى عُشُّ الطَيوِر كان يجب أن يحظى باهتمام ورعاية خاصين.
- أَطْلِقِ الأُمَّ: كتب المُفسِّر التطهُّري ماثيو بوله (Matthew Poole) عن هذا قائلًا، “ما يوصى به الرب هو جزئيًا من أجل الطائر، الذي عانى بما فيه الكفاية من فقدان صغاره؛ لأن الله لا يريد أن يمارس القسوة تجاه المخلوقات الغاشمة؛ بالإضافة إلى ذلك، كانت الوصية جزئيًا من أجل البشر، لكبح جماح جشعهم وطمعهم، حتى لا يحتكروا كل شيء لأنفسهم، بل يسمحوا باستمرارية ذرية الآخرين.”
- “ربما كان تقديس الأمومة عمومًا هو الدافع وراء هذه الوصية.” تومسون (Thompson)
- يقول بعض المفسرين اليهود أن هذه هي أصغر الوصايا أو أقلها؛ ومع ذلك، حتى هذه الوصية أيضًا تتضمن وعدًا بالبركة لكل من يطيع: لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتُطِيلَ الأَيَّامَ.
- لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتُطِيلَ الأَيَّامَ: فإذا أطاع إسرائيل هذه الوصية، وجدوا البركة والعمر الطويل، كأفراد وكأمة. هناك ارتباط واضح بين إظهار اللطف تجاه مخلوقات الله وبين البقاء القومي كأمة.
- أولًا، لأن طاعة أصغر وصايا الله تأتي بالبركة. فالطاعة تضعنا في علاقة خضوع سليمة مع الله، وهذا يجلب لنا البركة دائمًا.
- ثانيًا، لأن اللطف والوداعة في التعامل مع الأشياء الصغيرة غالبًا (ولكن ليس دائمًا) يشير إلى قدرتنا على أن نكون لطفاء وودعاء في الأمور الأكثر أهمية. فإذا كان شخص ما قاسيًا على الحيوانات، فهذه ليست خطية في حد ذاتها فحسب، بل من المرجح أيضًا أن يكون قاسيًا على الناس. وإذا سمح إسرائيل بازدهار مثل هذه الوحشية، فإنه سيُلحق الضرر بنفسه.
د ) الآية (٨) المسؤولية القانونية ومعايير البناء.
٨إِذَا بَنَيْتَ بَيْتًا جَدِيدًا، فَاعْمَلْ حَائِطًا لِسَطْحِكَ لِئَلاَّ تَجْلِبَ دَمًا عَلَى بَيْتِكَ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ سَاقِطٌ.
- فَاعْمَلْ حَائِطًا لِسَطْحِكَ: أمر الله أن يُصنع سورًا للسطح لحماية أي شخص من السقوط.
- “غالبًا ما كانت أسطح المنازل تُستخدم لأغراض متعددة. وبالتالي، يمكن للمرء أن يسقط بسهولة ويتأذى إن لم يكن هناك جدران وقائية. في ١ صموئيل ٩: ٢٥-٢٦، تحدث صموئيل مع شاول على السطح وقضى الليل هناك. وكان داود يمشي على سطح القصر عندما رأى بثشبع (٢ صموئيل ١١: ٢).” كالاند (Kalland)
- يمكن للمرء أن يتخيل صاحب المنزل وهو يفكر: ’لست بحاجة لوضع سُور حول السطح. لن أقع.‘ لكن على صاحب المنزل أن يفكر في أكثر من مجرد سلامته الشخصية. وكما تقول الآية في فيلبي ٢: ٤ ” لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا.
- “إن هذه الوصية الدقيقة تُظهر بوضوح أن الله يقدّر الحياة تقديرًا عاليًا، وكما أنه لا يسمح لنا بالقتل بدافع الخبث، فهو لا يسمح أيضًا بالقتل بسبب الإهمال.” سبيرجن (Spurgeon)
- لِئَلاَّ تَجْلِبَ دَمًا عَلَى بَيْتِكَ: الفشل في البناء بطريقة آمنة سيجلب الذنب (المسؤولية) على مالك المنزل أو من بناه. فمالك المنزل هو المسؤول عن سلامة أولئك الذين سيستخدمون المنزل.
- في عظته عن تثنية ٢٢: ٨ بعنوان ’أسوار محصّنة،‘ يُظهر تشارلز سبيرجن (Charles Spurgeon) كيف أنه كما كان يجب أن يكون هناك سياج لحماية الناس على أسطح بيوت إسرائيل، يجب أن يكون هناك أيضًا سياج روحي لحمايتنا. وفيما يتعلق بالخطية، فالكثير من الناس يقتربون جدًا من الحافة ويسقطون. وبحلول ذلك الوقت، يكون الأوان قد فات! إننا بحاجة إلى ’سور‘ يحمينا من السقوط من على الحافة، روحيًا. فمثل هذه الأسوار لن تحمي الفرد فحسب، بل تحمي الآخرين في حياته أيضًا.
- “الواقع هو أن الذين يدّعون أنهم يعرفون كل شيء لن يتوقفوا أبدًا حتى يتأكدوا تمامًا أنهم على خطأ. إنه من غير المفيد أن تستمر في التقدم حتى تصل مرحلة الخطر (حافة السطح) ثم تصرخ: ’توقف!‘” سبيرجن (Spurgeon)
هـ) الآيات (٩-١٢): أربعة قوانين للانفصال.
٩لاَ تَزْرَعْ حَقْلَكَ صِنْفَيْنِ، لِئَلاَّ يَتَقَدَّسَ الْمِلْءُ: الزَّرْعُ الَّذِي تَزْرَعُ وَمَحْصُولُ الْحَقْلِ. ١٠لاَ تَحْرُثْ عَلَى ثَوْرٍ وَحِمَارٍ مَعًا. ١١لاَ تَلْبَسْ ثَوْبًا مُخْتَلَطًا صُوفًا وَكَتَّانًا مَعًا. ١٢اِعْمَلْ لِنَفْسِكَ جَدَائِلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ ثَوْبِكَ الَّذِي تَتَغَطَّى بِهِ.
- لاَ تَزْرَعْ حَقْلَكَ صِنْفَيْنِ: كان المقصود من كل واحد من هذه القوانين أن يتم فصل إسرائيل عن جيرانهم الوثنيين. كان الكنعانيون عادة ما يجمعون بين أشياء مختلفة للحصول على ما كان يُعتقد أنه مزيج “سحري.”
- “من المعتقد عمومًا أن خلط أنواع مختلفة من البذور والسلالات والعناصر المتشابهة كان مرتبطًا بممارسات خرافية، ولهذا السبب منعت هذه الشريعة مثل هذه التركيبات.” كلارك (Clarke)
- “في حين أن هذا قد يكون مقبولًا في عالم الزراعة، إلا أنه كان محظورًا في إسرائيل لأنه يمثل مزيجًا من العناصر الروحية المكروهة لدى الرب.” ميريل (Merrill)
- لاَ تَحْرُثْ عَلَى ثَوْرٍ وَحِمَارٍ مَعًا: وفقًا لمبدأ وجود قوة روحية أو ’سحرية‘ في الجمع بين أشياء مختلفة، كان الكنعانيون عادةً يجمعون بين أشياء متناقضة.
- قد يجمعون بين أصِنْاف مختلفة من البذور في الحَقْل.
- أو يحْرُثْون عَلَى ثَوْرٍ وَحِمَارٍ مَعًا.
- أو يلْبَسْون ثَوْبًا مُخْتَلَطًا صُوفًا وَكَتَّانًا مَعًا.
- عندما يأمر الله إسرائيل بعدم القيام بهذه الأشياء، فإن ذلك ليس من أجل خلط هذه الأشياء ببعضها على وجه التحديد، ولكن حتى لا تقلد إسرائيل العادات الوثنية والغامضة التي لجيرانها.
- هناك تطبيق روحي لهذا المبدأ. فهذه الوصايا تُحرّم الاختلاطات غير المقدسة، “رغم أنها في حد ذاتها صغيرة وتافهة، إلا أنها قد صدرت لمنع كل خلط بين الاختراعات والتدخلات البشرية مع العقيدة والعبادة بحسب فكر الله وترتيبه.” بوله (Poole)
- وقد عبر الرسول بولس فيما بعد عن مبدأ هذه الوصية على النحو التالي: لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ (٢ كورنثوس ٦: ١٤)
- وفي تفسير غريب، اعتقد أحد المفسرين أن هذه القوانين وُضعت أيضًا (جزئيًا) لحماية الحيوانات الأخرى من رائحة الفم الكريهة للحمير: “علاوة على ذلك، فإن الحمار، من التغذية على الأعشاب الخشنة والسامة، لديه رائحة كريهة، وهو ما يسعى أقرانه تحت النير إلى تجنبها، ليس فقط باعتباره سامًا ومضايقًا لهم، ولكن أيضًا أن هذه الأعشاب تؤدي إلى الهزال، أو الموت إذا استمر يتناولها لفترة طويلة.” جيميسون (Jameison)، فاوست (Fauset)، براون (Brown)
- اِعْمَلْ لِنَفْسِكَ جَدَائِلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ ثَوْبِكَ: كانت هذه الوصية أيضًا لتمييز إسرائيل عن جيرانهم الوثنيين. كان اتباع هذه الوصية يعني أنه يمكن التعرف على الرجل الإسرائيلي على الفور من الملابس التي كان يرتديها.
- “يتم إعطاء معنى رمزي لهذه الجَدَائِل في سفر العدد ١٥: ٣٧-٤١، أي أنها تذكرة لإسرائيل لحفظ شريعة الله.” تومسون (Thompson)
- إن لدى البشر القدرة على تحريف هذه الوصية وإفسادها، وهذا ما يحدث بمعظم وصايا الله الصالحة. أدان يسوع الفريسيين في متى ٢٣: ٥ قائلًا، “فَيُعَرِّضُونَ عَصَائِبَهُمْ وَيُعَظِّمُونَ أَهْدَابَ ثِيَابِهِمْ.” وبمعنى آخر، هم يجعلون أهداب ثيابهم أوسع وأكبر وأكثر بروزًا لإظهار مدى روحانيتهم.
ثانيًا. قوانين تتعلق بالأخلاق الجنسية
أ ) الآيات (١٣-٢١): حل تهمة الخيانة الزوجية.
١٣إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَحِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا أَبْغَضَهَا، ١٤وَنَسَبَ إِلَيْهَا أَسْبَابَ كَلاَمٍ، وَأَشَاعَ عَنْهَا اسْمًا رَدِيًّا، وَقَالَ: هذِهِ الْمَرْأَةُ اتَّخَذْتُهَا وَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا لَمْ أَجِدْ لَهَا عُذْرَةً. ١٥يَأْخُذُ الْفَتَاةَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا وَيُخْرِجَانِ عَلاَمَةَ عُذْرَتِهَا إِلَى شُيُوخِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَابِ، ١٦وَيَقُولُ أَبُو الْفَتَاةِ لِلشُّيُوخِ: أَعْطَيْتُ هذَا الرَّجُلَ ابْنَتِي زَوْجَةً فَأَبْغَضَهَا. ١٧وَهَا هُوَ قَدْ جَعَلَ أَسْبَابَ كَلاَمٍ قَائِلًا: لَمْ أَجِدْ لِبِنْتِكَ عُذْرَةً. وَهذِهِ عَلاَمَةُ عُذْرَةِ ابْنَتِي. وَيَبْسُطَانِ الثَّوْبَ أَمَامَ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ. ١٨فَيَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّبُونَهُ ١٩وَيُغْرِمُونَهُ بِمِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَيُعْطُونَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ، لأَنَّهُ أَشَاعَ اسْمًا رَدِيًّا عَنْ عَذْرَاءَ مِنْ إِسْرَائِيلَ. فَتَكُونُ لَهُ زَوْجَةً. لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ. ٢٠وَلكِنْ إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ صَحِيحًا، لَمْ تُوجَدْ عُذْرَةٌ لِلْفَتَاةِ. ٢١يُخْرِجُونَ الْفَتَاةَ إِلَى بَابِ بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَرْجُمُهَا رِجَالُ مَدِينَتِهَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَمُوتَ، لأَنَّهَا عَمِلَتْ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِزِنَاهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ.
- وَنَسَبَ إِلَيْهَا أَسْبَابَ كَلاَمٍ: الفكرة هنا هي أن الرجل اتهم زوجته بأنها لم تكن عذراء عندما تزوجا. ويبدو أن هذا تم اكتشافه في ليلة زفافهما، عندما أقاما علاقة حميمة لأول مرة (وَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا لَمْ أَجِدْ لَهَا عُذْرَةً).
- من المهم أن نفهم أنه في إسرائيل القديمة كانت العذرية ذات قيمة. وكان يُنظر إلى التخلي عن عذرية الشخص قبل الزواج على أنه خسارة كبيرة، وإذا عُرف أن المرأة فقدت عذريتها، فإن ذلك يقلل بشكل كبير من فرصها في الزواج.
- وبناءً على نفس المبدأ، إذا اعتقد الزوج أن زوجته كذبت بشأن عذريتها، فإنه يشعر بالخيانة. وما يلي هو محاولة لحل المشكلة.
- يَأْخُذُ الْفَتَاةَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا وَيُخْرِجَانِ عَلاَمَةَ عُذْرَتِهَا إِلَى شُيُوخِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَابِ: حسب العادة، تعاشر المرأة اليهودية زوجها أولًا على قطعة قماش خاصة يتجمع عليها قطرات الدم الصغيرة ويتم قبولها كدليل وعَلاَمَةَ لعُذْرَة الْفَتَاةَ. ويصبح هذا القماش الملطخ بالدماء ملكًا لوالدي المرأة المتزوجة، اللذين يحتفظان بها كدليل وعَلاَمَةَ لعُذْرَة الْفَتَاةَ.
- يجادل الكثير من الناس بأن عادة إثبات عذرية المرأة هي عادة سخيفة، لأنها لا تعمل دائمًا. ويجيب البعض بالقول إنها “تنجح” عندما يتم تزويج الفتيات في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، كما كانت العادة في زمن العهد القديم.
- ومع ذلك، ولأي سبب كان، فإن هذه العادة كانت تُمارس في العصور القديمة، ولا تزال تمارس في بعض أنحاء العالم. “إن أدلة العذرية، وهي أغطية السرير أو الملابس الملطخة بالدم، والتي، على الرغم من أنها ليست معصومة من الخطأ، كانت مقبولة على نطاق واسع في الشرق الأدنى القديم كدليل على العذرية السابقة، ولا تزال مقبولة بين بعض الشعوب اليوم.” كالاند (Kalland). ويضيف كلارك (Clarke) أيضًا: “إن عادة مشابهة لتلك المذكورة أعلاه موجودة بين المحمديين (أي المسلمين) حتى يومنا هذا.”
- فَيَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّبُونَهُ: إذا تمكن الوالدان من تقديم الأدلة، فإن الرجل يُدان بتهمة التشهير بزوجته ويُطلب منه دفع غرامة لوالدها.
- كانت الخطية عظيمة، وهي أن الزوج بعد أن تزوج من امرأة أَشَاعَ عَنْهَا اسْمًا رَدِيًّا. “إن هذا يشبه القتل (حزقيال ٢٢: ٩). وسوف يبرر الله عبيده الذين اُفترى عليهم (مزمور ٣٧: ٦؛ إشعياء ٥٤: ١٧).” تراب (Trapp)
- بالإضافة إلى ذلك، يفقد الرجل حقه المستقبلي في طلاق زوجته: لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ. “كان القانون يحمي العروس البريئة من نزوات زوجها، كما عمل أيضًا كرادع ضد الخيانة قبل الزواج بين الشابات.” كالاند (Kalland)
- العقوبة الصارمة التي فرضت على الرجل الذي يتهم زوجته زورًا (مِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ) والتنازل عن أي حق مستقبلي في طلاقها، كانت بمثابة رادع قوي ضد الاتهامات الجامحة والباطلة من قِبل الزوج ضد زوجته.
- “كانت الغرامة كبيرة في سياق ذلك الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، اشترى داود بَيْدَر أَرُونَة وَالْبَقَر بِخَمْسِين شَاقِلًا مِنَ الْفِضَّةِ (٢ صموئيل ٢٤: ٢٤). إن عقوبة بهذا الحجم ستكون بلا شك رادعًا قويًا للأزواج الشباب من توجيه ادعاءات تافهة وباطلة.” ميريل (Merrill)
- وَلكِنْ إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ صَحِيحًا، لَمْ تُوجَدْ عُذْرَةٌ لِلْفَتَاةِ: لو كان الأمر صحيحًا، كان من الواجب رجم المرأة حتى الموت. ولم يكن ذلك بسبب فجورها الجنسي فحسب (لأَنَّهَا عَمِلَتْ قَبَاحَةً… بِزِنَاهَا)، بل أيضًا بسبب محاولتها خداع زوجها.
- يجب أن يُنظر إلى هذا القانون في ضوء الوصية الواردة في خروج ٢٢ :١٦-١٧، التي تأمر: إِذَا رَاوَدَ (غوى) رَجُلٌ عَذْرَاءَ يَزِنُ لَهُ (أي لوالدها) فِضَّةً كَمَهْرِ الْعَذَارَى ليَمْهُرُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً. هذا القانون في سفر التثنية موجه ضد المرأة الفاسقة حقًا، والتي تخلت عن عذريتها بمحض إرادتها، ولم تطالب بحقوقها بموجب خروج ٢٢ :١٦-١٧. فهي لم تقدّر عذريتها حين تخلت عنها، لكنها أرادت لاحقًا أن تجني فوائد ذلك من خلال خداع زوجها.
- كل هذا يعزز ببساطة مبدأ أن العذرية كانت ذات قيمة كبيرة في إسرائيل. ويمكن للمجتمع الحديث أن يستفيد كثيرًا من إعادة اكتشاف هذه القيمة وتقديرها.
ب) الآية (٢٢) عقوبة الزنا.
٢٢إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ.
- إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل: كانت هذه حالة زنا واضحة. لم يذكر إذا كان الرجل المذنب متزوجًا أم لا، لكن المرأة في هذه الحالة كانت متزوجة.
- يُقْتَلُ الاثْنَانِ: أمر الله بعقوبة الموت في حالة الزنا. فكسر رباط الزواج بالزنا يسبب ضررًا كبيرًا ليس للأفراد المعنيين فحسب، بل أيضًا للمجتمع ككل، حيث تتعرض الزيجات للخطر وتتفكك العائلات. لذلك، أمر الله بأقصى عقوبة ضد الزنا.
- ويوصي الله أيضًا على وجه التحديد أن يكون كل من الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ وأيضًا الْمَرْأَةُ تحت هذه العقوبة. ولم يكن من الممكن إدانة الزنا بمكيالين؛ فإذا كان هذا خطأ على المرأة أن تفعله فهو على نفس القدر خطًا على الرجل، والعكس صحيح.
- يُقْتَلُ الاثْنَانِ: من الناحية العملية، نادرًا ما يتم تنفيذ عقوبة الإعدام هذه في حالة الزنا، كما هو الحال في معظم الحالات التي صدر فيها حكم بالإعدام. وذلك لأن أي جريمة يعاقب عليها بالإعدام تتطلب شاهدين أو ثلاثة شهود، وكان على الشهود أن يكونوا متأكدين مما رأوه حتى أنهم كانوا على استعداد “لرجم الحجر الأول” – أي البدء في الإعدام (تثنية ٦:١٧-٧).
- لذا، وخاصة في حالة الزنا (أو أي خطايا جنسية أخرى)، نادرًا ما يكون هناك شاهدان على استعداد للبدء في تنفيذ حكم الإعدام. وبدون شهود، لن يتم تنفيذ عقوبة الإعدام.
- وهذا يساعدنا أيضًا على فهم ما كان يفعله يسوع عندما واجه القادة الذين قدموا إليه المرأة التي أُمسكت في ذات فعل الزنا. وقد زعموا من خلال حضورهم وكلماتهم، أنهم قبضوا على المرأة متلبسة. ومع ذلك، لم يحضروا الرجل المذنب أيضًا. وهذا يفسر جزئيًا لماذا لم يكن أيًا منهم مستعدًا لإلقاء الحجر الأول – أي البدء في الإعدام (يوحنا ٨: ١-١٢).
- فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إسْرَائِيلَ: على الرغم من أن عقوبة الإعدام بتهمة الزنا كانت نادرًا ما تُنفَّذ، إلا أنها كانت لا تزال ذات قيمة، إذ نقلت بصوت مسموع وواضح المثل الأعلى الذي كان على إسرائيل أن يرقى إليه، وجعلت الناس ينظرون إلى خطيتهم بجدية أكبر. واليوم، لقد تخلصنا من هذا المثل الأعلى، ولم يعد الناس يهتمون كثيرًا بالزنا – وصار المجتمع يعاني كثيرًا نتيجة لذلك.
- “ورغم أن المجتمع الحديث لا يفرض نفس العقوبات على مخالفة هذه القوانين، فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن النقاء والإخلاص ضروريان لازدهار المجتمع ورفاهيته. إن الأمم العظيمة في القرون الماضية فقدت مكانتها الوطنية إلى حد كبير بسبب انحلالها الأخلاقي غير المنضبط والفساد الجنسي.” تومسون (Thompson)
ج) الآيات (٢٣-٢٩): الأحكام على جريمة الاغتصاب.
٢٣إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، ٢٤فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ. ٢٥وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الْفَتَاةَ الْمَخْطُوبَةَ فِي الْحَقْلِ وَأَمْسَكَهَا الرَّجُلُ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، يَمُوتُ الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا وَحْدَهُ. ٢٦وَأَمَّا الْفَتَاةُ فَلاَ تَفْعَلْ بِهَا شَيْئًا. لَيْسَ عَلَى الْفَتَاةِ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ، بَلْ كَمَا يَقُومُ رَجُلٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَقْتُلُهُ قَتْلًا. هكَذَا هذَا الأَمْرُ. ٢٧إِنَّهُ فِي الْحَقْلِ وَجَدَهَا، فَصَرَخَتِ الْفَتَاةُ الْمَخْطُوبَةُ فَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُخَلِّصُهَا. ٢٨إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ، فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَوُجِدَا. ٢٩يُعْطِي الرَّجُلُ الَّذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الْفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَتَكُونُ هِيَ لَهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا. لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُلَّ أَيَّامِهِ.
- إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل: تستخدم هذه الوصية مثال رجل أقام علاقة حميمة مع عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل. إذا حدثت الجريمة فِي الْمَدِينَة، ولم يسمع أحد على الفور صْرُاخْ المرأة في محاولة إيقاف الرجل، فسيتم إعدامهما هما الأثنان.
- كان من المقرر إعدام المرأة لأن فشلها في المقاومة – فشلها حتى في الصراخ – كان يُنظر إليه على أنه دليل على أنها ربما كانت مشاركة طوعية. ومع ذلك، من الأهمية بمكان أن نفهم أن هذه القوانين قدمت لإسرائيل وقضاته كقانون حالة، والمقصود تطبيقها بمرونة في ظروف مختلفة. وفقًا للمبدأ الكامن وراء هذا القانون، إذا أظهرت المرأة علامات مقاومة غير لفظية، فيمكن اعتبارها بريئة، ويمكن إدانة الرجل بالاغتصاب.
- كان من المقرر إعدام الرجل مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. ومن المثير للاهتمام أن المرأة كانت تعتبر امْرَأَةَ (زوجة) لرجل آخر، رغم أنها كانت مخطوبة فقط، وكانت لا تزال عَذْرَاءُ، ولم يكتمل زواجهما بعد.
- وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الْفَتَاةَ الْمَخْطُوبَةَ فِي الْحَقْلِ: يتناول هذا القانون أيضًا حالة رجل أقام علاقة جنسية مع عذراء مخطوبة، ولكن حدث ذلك فِي الْحَقْل. ففي مثل هذا المكان النائي، حيث لا يمكن لأحد أن يسمع صرخات المقاومة، ستكون لدى المرأة فرصة أو دافع أقل للمقاومة لفظيًا.
- في هذه الحالة، كان يجب إعدام الرجل فقط، حيث كان من المفترض أن تكون المرأة ضحية اغتصاب. ومن المهم أن نلاحظ هنا أن المرأة لم تكن مسؤولة عن الفعل، وكان من المفترض أنها بريئة. وهذا واضح في الصياغة المستخدمة في الآية ٢٥: وَأَمْسَكَهَا الرَّجُلُ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، وهي عبارة غير مستخدمة في الآية ٢٣.
- “في هذه القوانين القديمة، كان يُعاقب على الاغتصاب بالموت لأن شرف المرأة كان يُنظر إليه على أنه لا يقل قيمة عن حياتها. ونتيجة لهذا، كان الجاني يواجه نفس العقوبة التي يواجهها القاتل.” كلارك (Clarke)
- إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ: إذا أقام رجل علاقة حميمة مع عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ، فعليه دفع غرامة ويكون ملزمًا بالزواج من المرأة (من المفترض، إذا أرادت هي ذلك)، ويسقط حقه في طلاقها في المستقبل.
- من المرجح أن “خَمْسِينَ مِنَ الْفِضَّة” كان من المقرر أن تُدفع للأب بالإضافة إلى المهر.
د ) الآية (٣٠): قانون زنا المحارم (سفاح القربى).
٣٠لاَ يَتَّخِذْ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَبِيهِ، وَلاَ يَكْشِفْ ذَيْلَ أَبِيهِ.
- لا يَتَّخِذْ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَبِيهِ: ربما كان هذا وصفًا لحالة زواج الابن من زوجة أبيه بعد وفاة والده. يُعد هذا زنا محارم، حتى لو لم يكن بينهما قرابة دم، لأنه اعتبر أن الابن كْشِفْ ذَيْلَ أَبِيه.
- “قد يتزوج رجل مُسن من امرأة شابة، وبعد موته، قد يرغب ابنه من زوجة سابقة في الزواج منها: وهذا ما تُحرّمه الشريعة.” كلارك (Clarke)
- يؤكد هذا على اهتمام المجتمع بحماية مؤسسة الزواج وتجريد العلاقات الأسرية من الطابع الجنسي غير المشروع.
- وَلاَ يَكْشِفْ ذَيْلَ أَبِيهِ: أن هذا كان نفس النوع من العلاقات غير الأخلاقية التي سمح بها مؤمنو كورنثوس بشكل مخزٍ داخل مجتمعهم. وكان على بولس أن يوبخهم بشأنها – أَنْ تَكُونَ لِلإِنْسَانِ امْرَأَةُ أَبِيهِ! (١ كورنثوس ٥: ١-٢).
- “كان يُنظر إلى هذا الاتحاد باعتباره علاقة مُحرَّمة وخطيرة بشكل خاص، لأنه يهدد أساس الحياة الأسرية (راجع تثنية ٢٧: ٢٠؛ لاويين ١٨: ٨؛ ٢٠: ١٠). إن عبارة ’وَلاَ يَكْشِفْ ذَيْلَ أَبِيهِ‘ هي تلطيف لغوي، حيث ترمز كلمة ’يَكْشِفْ‘ إلى انتهاك حقوق والده الزوجية.” تومسون (Thompson)
