سفر التثنية – الإصحاح ٢١
شرائع مختلفة
أولًا. قانون جرائم قتل غير محلولة
أ ) الآية (١): وجود جريمة قتل غامضة.
١إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَمْتَلِكَهَا وَاقِعًا فِي الْحَقْلِ، لاَ يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ.
- إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ: من المفترض أن هذا يتعلق بحالة تم فيها استبعاد الوفاة لأسباب طبيعية وصار من الواضح أن المتوفى مات مقتولًا. وبالتالي، ولاَ يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ.
- لاَ يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ: كان هذا أمرًا مهمًا في إسرائيل بناءً على المبدأ المذكور في سفر العدد ٣٣:٣٥-٣٤. يوضح هذا النص أن دماء جرائم القتل الغامضة والتي لم يتم إدانة فاعلها تدنس الأرض وتلوثها. لذلك، إذا حدثت جريمة قتل لم يؤخَذ بثأرها، فلا بد من نوع من التطهير، حتى لا تتنجس الأرض.
ب) الآيات (٢-٦): إجراءات التكفير عن الأرض الملوثة بدم القتيل.
٢يَخْرُجُ شُيُوخُكَ وَقُضَاتُكَ وَيَقِيسُونَ إِلَى الْمُدُنِ الَّتِي حَوْلَ الْقَتِيلِ. ٣فَالْمَدِينَةُ الْقُرْبَى مِنَ الْقَتِيلِ، يَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ عِجْلَةً مِنَ الْبَقَرِ لَمْ يُحْرَثْ عَلَيْهَا، لَمْ تَجُرَّ بِالنِّيرِ. ٤وَيَنْحَدِرُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِالْعِجْلَةِ إِلَى وَادٍ دَائِمِ السَّيَلاَنِ لَمْ يُحْرَثْ فِيهِ وَلَمْ يُزْرَعْ، وَيَكْسِرُونَ عُنُقَ الْعِجْلَةِ فِي الْوَادِي. ٥ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْكَهَنَةُ بَنُو لاَوِي، لأَنَّهُ إِيَّاهُمُ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَحَسَبَ قَوْلِهِمْ تَكُونُ كُلُّ خُصُومَةٍ وَكُلُّ ضَرْبَةٍ، ٦وَيَغْسِلُ جَمِيعُ شُيُوخِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الْقَرِيبِينَ مِنَ الْقَتِيلِ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْعِجْلَةِ الْمَكْسُورَةِ الْعُنُقِ فِي الْوَادِي.
- فَالْمَدِينَةُ الْقُرْبَى مِنَ الْقَتِيلِ، يَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ: أولًا، كان لا بد من تسوية مسألة الاختصاص القضائي. كانت تؤخذ القياسات، وكان شُيُوخُ المدينة الأقرب إلى مسرح الجريمة مسؤولين عن تقديم عِجْلَة للتكفير عن الأرض التي دنست بالقتل وتطهيرها.
- عِجْلَةً مِنَ الْبَقَرِ لَمْ يُحْرَثْ عَلَيْهَا: بعد ذلك، كان لا بد من تقديم الذبيحة المناسبة. كان الْكَهَنَة يذبحون العِجْلَة أمام شيوخ المدينة، ويغسلون أيديهم على الذبيحة الحيوانية ليرمزوا إلى دورهم في تطهير الأرض.
- “كانت الْعِجْلَة والوادي دَائِمِ السَّيَلاَن أشياء غير نجسة لأنها لم تتلوث أبدًا بالاستخدام العام.” تومسون (Thompson)
- “إن غسل الأيدي هذا، الذي تم بحضور الْكَهَنَة، الذين كانوا مسؤولين عن تسوية كل خلاف (بحَسَبَ قَوْلِهِمْ تَكُونُ كُلُّ خُصُومَةٍ وَكُلُّ ضَرْبَةٍ)، كان بمثابة إعلان قوي من قِبل الشيوخ يحمل المعنى: “لقد بذلنا كل ما في وسعنا لحل هذه القضية، ولكننا لم نستطع. ونحن بريئين من كل ذنب بشأن هذا القتيل.”
- “إن طقس غسل الأيدي كدليل على البراءة معروف في نصوص أخرى من العهد القديم (راجع مزمور ٢٦: ٦؛ ٧٣: ١٣).” ميريل (Merrill)
- بالطبع، لم تكن لطقوس غسل الأيدي على الذبيحة أن تعني شيئًا إذا لم يفعل الشيوخ ما في وسعهم للأخذ بالثأر من القاتل على أرض الواقع. وبخلاف ذلك، يكون غسل اليدين هذا مجرد لفتة فارغة مثل غسل بيلاطس ليديه أثناء محاكمة يسوع (متى ٢٧: ٢٤).
ج) الآيات (٧-٩): الصلاة التي يتلوها الشيوخ وهم يغسلون أيديهم.
٧وَيُصَرِّحُونَ وَيَقُولُونَ: أَيْدِينَا لَمْ تَسْفِكْ هذَا الدَّمَ، وَأَعْيُنُنَا لَمْ تُبْصِرْ. ٨اِغْفِرْ لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ الَّذِي فَدَيْتَ يَا رَبُّ، وَلاَ تَجْعَلْ دَمَ بَرِيءٍ فِي وَسَطِ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ. فَيُغْفَرُ لَهُمُ الدَّمُ. ٩فَتَنْزعُ الدَّمَ الْبَرِيءَ مِنْ وَسَطِكَ إِذَا عَمِلْتَ الصَّالِحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.
- اِغْفِرْ لِشَعْبِكَ… يَا رَبُّ: مرة أخرى، يوضح سفر العدد ٣٥: ٣٣-٣٤ المبدأ القائل بأن جرائم القتل التي لم يتم الانتقام لها تدنس الأرض وتلوثها، ويجب التكفير عن الأرض نفسها.
- “رغم أن كلمة (kap̱ar) “كَفِّر” وردت مرتين في الآية ٨، إلا أن الكَفّارة الموصوفة هنا ليست جزءًا من نظام الذبائح، حيث لم يُقَدَّم دم العِجْلة لله بل هي تكفير لتحقيق العدالة. لقد عانت العِجْلة الموت بدلًا من المجرم المجهول، وذلك من أجل تطهير الأرض من الذنب.” كالاند (Kalland)
- “ربما كان الغرض من هذه الطقوس هو أنه نظرًا لعدم إمكانية التعرّف على القاتل، تم التضحية بحيوان بدلًا منه (راجع خروج ١٣: ١٣). بعبارة أخرى، تم تنفيذ حكم الإعدام القضائي، حيث حلّت العِجْلة محل القاتل المجهول.” تومسون (Thompson)
- فَتَنْزعُ الدَّمَ الْبَرِيءَ: عندما اتبع شعب إسرائيل تعليمات الله للكفارة، أكرم الرب كلمته بإزالة إثمهم. لكن إزالة الذنب كانت تعتمد دائمًا على الذبيحة الدموية، وعلى الكفارة البديلة – متطلعًا الله إلى عمل يسوع على الصليب من أجل العالم أجمع.
ثانيًا. القوانين المتعلقة بالأوضاع الأسرية والمنزلية
أ ) الآيات (١٠-١٤): شرائع أخذ زوجة من الشعوب المغلوبة.
١٠إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ، وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْيًا، ١١وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ، وَالْتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لَكَ زَوْجَةً، ١٢فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا ١٣وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا، فَتَكُونُ لَكَ زَوْجَةً. ١٤وَإِنْ لَمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا. لاَ تَبِعْهَا بَيْعًا بِفِضَّةٍ، وَلاَ تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْلَلْتَهَا.
- وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ وَالْتَصَقْتَ بِهَا: في العالم القديم، كان من المألوف أن يأخذ الرجل زوجة رآها من بين الأسرى (فِي السَّبْيِ)، خاصة إذا كانت امْرَأَةً جَمِيلَةَ. ومع ذلك، فمن الواضح أن هذا يمكن أن يستخدم لإساءة معاملة النساء الأسيرات بشكل رهيب، لذلك أعطى الله إرشادات محددة للتحكم في هذه الممارسة في إسرائيل.
- “كان بإمكان الإسرائيليين أن يتخذوا النساء الأسيرات زوجات، وهو مؤشر آخر على أنهن لم يكنَّ من بين أمم الكنعانيين (الآية ١١؛ قارن خروج ٣٤: ١٦؛ تثنية ٧: ٣).” ميريل (Merrill)
- “ولم يكن مسموحًا بتملّك المرأة بالقوة، حتى في حالة أخذها في الحرب، حيث كانت تُعد، بحسب العرف السائد لدى الأمم القديمة، جزءًا من الغنائم.” كلارك (Clarke)
- تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا: أولًا، كان على المرأة الأسيرة أن تتطهر وتتواضع. كان هذا بمثابة قطيعة تامة مع ماضيها، واستعدادها للبدء من جديد بتواضع كطفلة.
- تَحْلِقُ رَأْسَهَا: كان هذا الفعل يرمز لتخلّيها عن دينها السابق واعتناقها الدين اليهودي. ولا تزال هذه العادة قائمة في الشرق، فعندما يعتنق مسيحي الإسلام يحلق شعره.” كلارك (Clarke)
- وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ: ثانيًا، كان على المرأة الأسيرة أن تُظهر تغييرًا في ولائها. وهذا يدل على أن الأسيرة لم تعد تنظر إلى أمتها السابقة وعائلتها السابقة. لقد أصبحت الآن مواطنة إسرائيلية.
- “لا شك أن تغيير الملابس يدل على تغيير الحالة.” تومسون (Thompson)
- وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ: ثالثًا، كان على المرأة الأسيرة أن تَبْكِي على علاقاتها السابقة. وكانت هذه الفترة تمنحها الوقت الكافي لحل المشكلات في داخلها تجاه عائلتها، في حين كان بإمكان زوجها المستقبلي أن يقضي شهرًا معها دون أي علاقات حميمة. وخلال هذا الوقت، كان بوسعه أن يقرر ما إذا كان يريد حقًا الزواج منها، ويتأكد من أنه لا يتخذ قرارًا بناءً على مظهرها الجسدي فقط.
- عند النظر إلى هذه المتطلبات مجتمعة، فإنها تشير إلى رغبة المرأة. “وهذا يفترض قدر من الاستعداد من جانب الفتاة لترك ماضيها وراءها واحتضان أسلوب حياة جديد، حيث من الصعب أن نتخيل حدوث كل هذا بالإكراه.” ميريل (Merrill)
- لاَ تَبِعْهَا بَيْعًا بِفِضَّةٍ، وَلاَ تَسْتَرِقَّهَا: بعد شهر الحداد، أصبح للزوج المرجح الحرية في الزواج من المرأة الأسيرة، لكنه لم يكن مضطرًا لذلك. ولكن إذا قرر عدم القيام بذلك، كان عليه أن يطلق سراحها بكرامة. وكانت هذه حماية رائعة لحقوق المرأة الأسيرة.
- “كانت العلاقة مبنية على أسس قانونية. وإذا انتهت، كان من المفترض أن تظل المكانة الاجتماعية للمرأة على حالها. فهي لم تكن عبدة تباع، بل كانت حرة في الذهاب إلى حيثما تريد.” تومسون (Thompson)
ب) الآيات (١٥-١٧) حماية حقوق الميراث.
١٥إِذَا كَانَ لِرَجُل امْرَأَتَانِ، إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ، فَوَلَدَتَا لَهُ بَنِينَ، الْمَحْبُوبَةُ وَالْمَكْرُوهَةُ. فَإِنْ كَانَ الابْنُ الْبِكْرُ لِلْمَكْرُوهَةِ، ١٦فَيَوْمَ يَقْسِمُ لِبَنِيهِ مَا كَانَ لَهُ، لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ ابْنَ الْمَحْبُوبَةِ بِكْرًا عَلَى ابْنِ الْمَكْرُوهَةِ الْبِكْرِ، ١٧بَلْ يَعْرِفُ ابْنَ الْمَكْرُوهَةِ بِكْرًا لِيُعْطِيَهُ نَصِيبَ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجَدُ عِنْدَهُ، لأَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ قُدْرَتِهِ. لَهُ حَقُّ الْبَكُورِيَّةِ.
- إِذَا كَانَ لِرَجُل امْرَأَتَانِ: من الواضح أنه ستكون هناك مشاكل في منزل مثل هذا، خاصة إذا كان هناك احْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ. ومع ذلك، أمر الله باحترام حقوق ميراث الابن البكر، حتى لو كان ابن الزوجة المَكْرُوهَة.
- نَصِيبَ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجَدُ عِنْدَهُ: كان هذا حَقُّ الْبَكُورِيَّةِ في إسرائيل القديمة؛ كان على الابن البكر أن يحصل على ضِعْف الميراث الذي يحصل عليه أي ابن آخر. على سبيل المثال، إذا كان هناك ثلاثة أبناء، فسيتم تقسيم الميراث إلى أربعة أجزاء، بحيث يأخذ البكر جزأين، ويحصل الابنان الآخران على جزء واحد.
- “لم يتم اتّباع هذه القاعدة في حالة سليمان.” كالاند (Kalland)
- نَصِيبَ اثْنَيْنِ: “تشير هذه العبارة إلى أن أَلِيشَع (٢ ملوك ٢: ٩) لم يكن يطلب نصيبًا من الروح أكبر مما حل على سيده، بل بالأحرى نصيبًا يميزه عن بقية أبناء الأنبياء، على غرار حق البكر.” تراب (Trapp)
ج) الآيات (١٨-٢١): عقوبة الابن المتمرد.
١٨إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا. ١٩يُمْسِكُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَيَأْتِيَانِ بِهِ إِلَى شُيُوخِ مَدِينَتِهِ وَإِلَى بَابِ مَكَانِهِ، ٢٠وَيَقُولاَنِ لِشُيُوخِ مَدِينَتِهِ: ابْنُنَا هذَا مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِنَا، وَهُوَ مُسْرِفٌ وَسِكِّيرٌ. ٢١فَيَرْجُمُهُ جَمِيعُ رِجَالِ مَدِينَتِهِ بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَيَسْمَعُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ.
- ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ: هذا لا يعني طفلًا صغيرًا، أو حتى مراهقًا صغيرًا، بل ابنًا تجاوز سن المُساءلة، ويعيش في حالة تمرد بإصرار ضد أبيه وأمه.
- مُعَانِدٌ ومَارِدٌ: “تظهر هذه المصطلحات معًا في إرميا ٥: ٢٣، في وصف شر إسرائيل الذي أدى إلى سقوط الأمة. وعلى نحو مماثل، يشير مزمور ٧٨: ٨ إلى الأسلاف الذين كانوا غير أمناء لله باعتبارهم ’جِيلاً زَائِغًا وَمَارِدًا.‘” كالاند (Kalland)
- مُسْرِفٌ وسِكِّيرٌ: ترتبط هاتان الرذيلتان معًا في نص آخر (راجع أمثال ٢٣: ٢٠-٢١) ويبدو أنهما يُستخدمان كعبارة تقليدية تشير إلى الانغماس في الملذات وافتقار الشخص إلى النشاط البنّاء.” ميريل (Merrill)
- وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا: لكي يحاسب الابن المتمرد، كما هو موضح في هذا النص، يجب على الوالدين أن يقوموا بدورهم في تربيته – ودعوته إلى الطاعة وتوفير التأديب المناسب وفقًا لإرشاد الرب.
- وَيَأْتِيَانِ بِهِ إِلَى شُيُوخِ مَدِينَتِهِ: كان من المقرر أن يُحاكم مثل هذا الابن العنيد والمتمرد أمام شيوخ المدينة. وإذا قرروا أنه متمرد بشكل مزمن، فيجب رجم الابن حتى الموت.
- ومن المهم أن نلاحظ أن الوالدين لا يستطيعان تنفيذ هذه العقوبة بمفردهما، بل كان عليهما تقديم ابنهما للمحاكمة أمام قضاة محايدين. وهذا يتناقض مع القانون اليوناني والروماني القديم، الذي أعطى الآباء الحق المطلق على حياة وموت أبنائهم. وفي هذه الحالة، كان الأمر يتعلق بتنظيم السلطة الأبوية أكثر من السماح بممارستها دون قيود.
- “إذا قرر الشيوخ أن الرجل مذنب، كان يُحكم عليه بالموت رجمًا. ولم يكن الوالدان ملزمين بالمشاركة. ربما من باب الاعتبار، ولكن من المرجح أن هذا يؤكد أن السلطة على حياة أولادهم أو موتهم ليست لهم.” تومسون (Thompson)
- كان على الوالدين أن يأخذوا الابن إلى شيوخ المجتمع؛ ليس فقط لأن قرار الحياة أو الموت يجب أن يصدر منهم مباشرة، بل لأن ذنب الابن العنيد والمتمرد لم يكن ضد والديه فقط، بل ضد المجتمع كله. إن تمرده ضد والديه زرع بذور الخراب الثقافي في إسرائيل.
- وَيَسْمَعُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ: من الواضح أن هذا القانون كان يهدف إلى حماية النظام الاجتماعي في إسرائيل القديمة. لا يمكن لأي مجتمع أن يتحمل السماح للشباب بشن حرب ضد كبار السن.
- وربما مجرد وجود هذا القانون كان رادعًا بما فيه الكفاية. ليس لدينا أبدًا مثال كتابي عن ابن يُرجم حتى الموت بسبب هذه الوصايا في شريعة موسى.
- “ومع ذلك، يقول اليهود إن هذا القانون لم يتم تطبيقه أبدًا، وبالتالي قد تم وضعه للترهيب والمنع، ولجعل سلطة الوالدين أكثر قُدسية وقوة.” بوله (Poole)
- “كان الرجم هو العقوبة المقررة للمجدفين وعبدة الأوثان، وحتى إن بدا الأمر قاسيًا فيجب اعتبار الوالدين في مكانة الله، وقد اؤتمنوا إلى حد كبير بسلطة على أبنائهم؛ إن الأسرة هي اللبنة الأساسية لكل من الكنيسة والمجتمع. وأولئك الذين يتمردون داخل الأسرة غالبًا ما يصبحون مصدرًا للأذى والمتاعب. وبالتالي، فليس من المستغرب أن يتم التعامل مع مثل هؤلاء الأفراد بحسم قبل أن ينتشر تأثيرهم.” بوله (Poole)
- “لو كان مثل هذا القانون ساري المفعول الآن، وتم تنفيذه حسب الأصول، فكم سيكون عدد القتلى من الأبناء العصاة والفاسدين في جميع أنحاء البلاد!” كلارك (Clarke)
د ) الآيات (٢٢-٢٣): لعنة من عُلِّق على شجرة.
٢٢وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، ٢٣فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا.
- وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ: كان هناك شيء أسوأ من القتل في تفكير شعب إسرائيل القديم. فالأسوأ من ذلك كان أن تقتل وتتُرك جثتك مكشوفة للعار والذل وأكل الحيوانات والطيور.
- عَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ: هذا لا يحمل فكرة إعدامه خنقًا؛ ولكن بتعليق الجثة على شجرة أو أي مكان بارز آخر لتعريض المُعدم للعار ولعناصر الطبيعة.
- فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: لذلك، إذا تم إعدام أي شخص واعتبر مستحقًا لهذا العار (وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ)، فلا يجب الإفراط في إذلال ذكراه وعائلته. كانت هذه طريقة لتخفيف حتى أشد الأحكام بالرحمة.
- “إن تعليق الجثة أمام أعين العامة، مع التصاق جريمة الشخص بها، كأنها لعنة الله على الجثة، قد يؤدي إلى كوارث غير مُتَوَقَعَة. وبالتالي، بمجرد أن تؤدي دورها المطلوب وتحذير الجناة المحتملين، كانت تُدفن الجثة، وذلك قبل غروب الشمس.” تومسون (Thompson)
- “إن ترك الجثة مكشوفة ليوم واحد كان كافيًا… من الجدير بالملاحظة أنه حتى في إنزال العقوبة المنصوص عليها في الشريعة الموسوية، نجد دائمًا أن الرحمة تسير جنبًا إلى جنب مع الدينونة.” كلارك (Clarke)
- أَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ: كان يُنظر لعقوبة التعليق على شجرة وتركها مكشوفة أنها قاسية للغاية، لدرجة أنها كانت مخصصة فقط لأولئك الذين سيُعلن عنهم وسط الجميع: هذا الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ.
- “كان الرجل تحت لعنة الله لأنه عُلِّق على شجرة، وهو قد عُلِّق على الشجرة لأنه كان ملعونًا من الله. إن تعليق الجثّة على الشجرة في حد ذاته هو بمثابة علامة مرئية على اللعنة التي حلّت عليه.” مورجان (Morgan)
- يشرح بولس ما ورد في سفر التثنية ٢١: ٢٣ من خلال ما كتبه في رسالة غلاطية ٣: ١٣-١٤: “اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ. لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوع لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ.”
- لم يمت يسوع فقط بدلًا عن شعبه؛ ولكنه أيضًا أخذ مكانهم باعتباره مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ، إذ أنه عُلق على “شجرة” في عار وانحطاط واضحين. لقد نال يسوع هذه اللعنة التي يستحقها المؤمنون بينما لا يستحقها هو، حتى ينال شعبه بركة إبراهيم التي يستحقها هو ولا نستحقها نحن.
- “لكنه صار خطية لأجلنا؛ ملعونًا حتى ننال البركة؛ مطرودًا حتى نحظى بالقبول إلى الأبد؛ عريانًا حتى نكتسي؛ جائعًا حتى نتغذى بجسده؛ فقيرًا حتى نصبح أغنياء؛ مائتًا حتى نحيا إلى الأبد بعيدًا عن اللعنة.” ماير (Meyer)
- الله افتدى شعبه من لعنة الناموس بعمل يسوع على الصليب من أجلهم. لم يعد المؤمنون بحاجة إلى الخوف من لعنة الله؛ فالله يريد أن يبارك شعبه، ليس بسبب هويتهم، أو ما فعلوه، ولكن بسبب ما فعله يسوع المسيح نيابة عنهم.
