سفر التثنية – الإصحاح ٣١
موسى يقدم بعض التعليمات النهائية
أولًا. موسى يُوْصي الشعب ويشوع والكهنة
١. الآيات (١-٢): موسى في عمر المئة والعشرين.
١فَذَهَبَ مُوسَى وَكَلَّمَ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، ٢وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. لاَ أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ بَعْدُ، وَالرَّبُّ قَدْ قَالَ لِي: لاَ تَعْبُرُ هذَا الأُرْدُنَّ.
- أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً: لم يكن موسى، البالغ من العمر ١٢٠ عامًا، محدودًا بشكل كبير بحالته الجسدية. فبعد وقت قصير، صعد إلى قمة الجبل. ومع ذلك لم يتمكن من الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ بَعْدُ ليس لأنه كان محدودًا بأمر الرب – بحسب القرار الإلهي لن يدخل موسى أرض الموعد (عدد ٧:٢٠-١٢).
- لَا تَعْبُرُ هَذَا الأُرْدُنَّ: إن كلمات الله المحددة لموسى بهذا الشأن، لم تُسجل في سفر العدد ٢٠؛ لا بد أن هذا تفصيلًا إضافيًا لأمر الرب لموسى: لاَ تُدْخِلاَنِ هذِهِ الْجَمَاعَةَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا (عدد ٢٠: ١٢).
- هناك فرق بين جملة: ’لاَ تُدْخِلاَنِ هذِهِ الْجَمَاعَةَ إِلَى الأَرْضِ،‘ وجملة: ’لَا تَعْبُرُ هَذَا الأُرْدُنَّ.‘ يُفهم من الكلمات الأولى أنه يجوز لموسى أن يدخل أرض الموعد، لكن ليس كقائد للأمة، بعد أن سلَّم شعلة القيادة إلى يشوع. ولكن الله يوضح لموسى هنا قصده تمامًا بقوله: لَا تَعْبُرُ هَذَا الأُرْدُنَّ.
- كان تأديب الله لموسى قاسيًا جدًا؛ فالأمر لا يقتصر على أنه لن يقود إسرائيل إلى كنعان، بل أنه لن يدخلها على الإطلاق. لقد عرف موسى دعوته منذ زمن طويل وهو أن يخلّص شعب الله من مصر ويدخلهم إلى كنعان، وربما عرف هذا عندما كان طفلًا في قصور مصر. هنا سمع موسى ثانية بأن رجلًا آخر سيُكمل المهمة الذي بدأها، ولن تلمس قدميه أبدًا تربة الأرض التي وعد بها الله لنسل العهد الذي قطعه مع إبراهيم وإسحق ويعقوب.
- كان هذا التأديب القاسي مناسبًا لأنه عند مَاءُ مَرِيبَة (عدد ٢٠: ٧-١٢)، عندما تذمر شعب إسرائيل وصرخوا طلبًا للماء، أساء موسى تمثيل الله بشكل ملحوظ. لقد أساء تمثيل الله من خلال إلقاء الخطابات على الأمة بقسوة ودون داع. وأساء موسى تمثيل الله عندما تصرف كما لو أن الله يحتاج إليه لتوفير الماء للشعب. وقد أساء موسى تمثيل الله ولم يطعه حين ضرب الصخرة مرتين بغضب، بدلًا من مجرد التحدث إلى الصخرة كما أمره الله.
- موسى كان يُدان بمعيار أكثر صرامة بسبب موقعه القيادي في إسرائيل، ولأنه كان يتمتع بعلاقة وثيقة وفريدة مع الله. عند مَاءُ مَرِيبَة، تصرف الشعب بشكل أسوأ مما فعل موسى، لكن موسى كان عليه مسؤولية أكبر. من الصواب أن يتم الحكم على المعلمين والقادة بمعايير أكثر صرامة (يعقوب ٣: ١)؛ رُغم أنه ليس من العدل أن نتوقع الكمال من المعلمين والقادة في الكنيسة.
- شوه موسى صورة جميلة لعمل يسوع الفدائي. الصخرة التي وفرت الماء في البرية كانت تمثل يسوع المسيح. يوضح العهد الجديد أن هذه الصخرة التي توفر الماء وتعطي الحياة كانت رمزًا ليسوع المسيح (١ كورنثوس ٤:١٠). فعندما ضُرب يسوع مرة واحدة، أعطى الحياة لكل من يريد أن يشرب منه (يوحنا ٧: ٣٧). ولكن لم يكن من الضروري – وغير العادل – أن يُضرب يسوع مرة أخرى، ناهيك عن مرتين، لأن ابن الله كان يحتاج أن يتألم مرة واحدة فقط (عبرانيين ١٠: ١٠-١٢). يمكن الآن أن نأتي ليسوع بكلمات الإيمان (رومية ٨:١٠-١٠)، حيث كان ينبغي لموسى أن يستخدم فقط كلمات الإيمان ليجلب الماء المعطي الحياة لأمة إسرائيل. لقد ’أفسد‘ موسى الصورة التي أرادها الله لعمل يسوع. لذلك، قال الرب لموسى: لَا تَعْبُرُ هَذَا الأُرْدُنَّ.
- ما لم يستطع موسى أن يفعله بسبب عدم إيمان الشعب – أي أن يأتي بهم إلى كنعان، فعله يشوع. وما لم يستطع ناموس موسى أن يفعله – أي أن يأتي بنا إلى السماء بسبب ضعف أجسادنا، قد فعله المسيح لأجلنا بإنجيله.” تراب (Trapp)
ب) الآيات (٣-٦): كلمة تشجيعية لبني إسرائيل.
٣الرَّبُّ إِلهُكَ هُوَ عَابِرٌ قُدَّامَكَ. هُوَ يُبِيدُ هؤُلاَءِ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِكَ فَتَرِثُهُمْ. يَشُوعُ عَابِرٌ قُدَّامَكَ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ. ٤وَيَفْعَلُ الرَّبُّ بِهِمْ كَمَا فَعَلَ بِسِيحُونَ وَعُوجَ مَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ أَهْلَكَهُمَا، وَبِأَرْضِهِمَا. ٥فَمَتَى دَفَعَهُمُ الرَّبُّ أَمَامَكُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ حَسَبَ كُلِّ الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهَا. ٦تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْهَبُوا وُجُوهَهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ».
- الرَّبُّ إِلهُكَ هُوَ عَابِرٌ قُدَّامَكَ: قاد موسى إسرائيل أربعين سنة، ولم يبق في إسرائيل من كان يعرف قائدًا سابقًا. ومع ذلك، كان بإمكان الأمة أن تظل واثقة، كما كان بإمكان موسى أن يمضي في طريقه بسلام لأنه عرف أن الله كان مع إسرائيل. لم يكن على إسرائيل أو موسى أو يشوع أن يخافوا. بل أن يتَشَدَّدُوا وَيتَشَجَّعُوا، عالمين أن الرَّبَّ إِلهَهم سَائِرٌ مَعَهم.
- كان موسى رجلًا عظيمًا. واحدًا من أعظم من مشى على هذه الأرض على الإطلاق. لكن لم يكن موسى بلا بديل. وبما أن الله معهم، كان إسرائيل في أيدٍ أمينة، مع موسى أو بدونه.
- يَشُوعُ عَابِرٌ قُدَّامَكَ: مرة أخرى، ذكّر موسى الجماعة بأن يشوع هو خليفته المُعين من الله، وهو الاختيار الذي كان واضحًا لسنوات عديدة (خروج ١٧: ٨-١٦؛ ٢٤: ١٣؛ عدد ١١: ٢٨) وتم تأكيده من خلال التصريحات الشفهية المتكررة (عدد ٢٧: ١٥-٢٣؛ تثنية ١: ٣٨؛ ٣: ٢٣-٢٩).” ميريل (Merrill)
- تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا: لقد حان الوقت لكي تتشجع الأمة في الرب ولاَ يَخَافُوا وَلاَ يَرْهَبُوا. وبالفعل، سيختفي موسى من المشهد، لكن الله لن يتخلى أو يترك إسرائيل.
- لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ: “هذا الوعد الثمين يتكرر خمس مرات في الكتاب المقدس، وفي عبرانيين ١٣: ٥، يمتد إلى جميع المؤمنين بتأكيد قوي [تعهد رسمي].” تراب (Trapp)
ج) الآيات (٧-٨): كلمة تشجيعية ليشوع.
٧فَدَعَا مُوسَى يَشُوعَ، وَقَالَ لَهُ أَمَامَ أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ مَعَ هذَا الشَّعْبِ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا، وَأَنْتَ تَقْسِمُهَا لَهُمْ. ٨وَالرَّبُّ سَائِرٌ أَمَامَكَ. هُوَ يَكُونُ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ. لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ».
- فَدَعَا مُوسَى يَشُوعَ، وَقَالَ لَهُ أَمَامَ أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: إن إدخال الشعب إلى كنعان كان عمل الله. والرب هو الذي سيفعل ذلك. لكن الله يقوم بعمله دائمًا تقريبًا من خلال الرجال والنساء الذين يجعلون أنفسهم متاحين له. الرجل الذي سيستخدمه الله لإحضار إسرائيل إلى كنعان هو يَشُوع، مساعد موسى السابق.
- يُنجز الله عمله، غالبًا من خلال الناس. وحتى عندما يستخدم أدوات بشرية، يظل هذا عمله (١ كورنثوس ١٠:١٥).
- تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ: بما أن الله كان سيستخدم يشوع، فيجب أن يتَشَدَّدْ وَيتَشَجَّعْ. لكن موسى عرف يشوع وعلم أنه سيفعل ذلك. فقال موسى بثقة ليشوع: أَنْتَ تَقْسِمُهَا لَهُمْ.
- بارك موسى يشوع بهذا التشجيع. لقد عرف موسى أن يشوع قد يتردد، فشجعه ودفعه إلى الأمام لتحقيق الدعوة العظيمة التي أعطاه إياها الله. يستخدم الله تشجيع الناس لمساعدة شعبه في تحقيق المصير الذي حدده لهم.
- “ردد داود هذه الكلمات لحث سليمان على حفظ وصايا الرب التي أعطاها لموسى، ولتشجيعه على بناء الهيكل (١ أخبار الأيام ٢٢: ١٣؛ ٢٨: ٢٠).” تومسون (Thompson)
د ) الآيات (٩-١٣): كلمة تشجيعية للكهنة.
٩وَكَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِجَمِيعِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. ١٠وَأَمَرَهُمْ مُوسَى قَائِلًا: «فِي نِهَايَةِ السَّبْعِ السِّنِينَ، فِي مِيعَادِ سَنَةِ الإِبْرَاءِ، فِي عِيدِ الْمَظَالِّ، ١١حِينَمَا يَجِيءُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَظْهَرُوا أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، تَقْرَأُ هذِهِ التَّوْرَاةَ أَمَامَ كُلِّ إِسْرَائِيلَ فِي مَسَامِعِهِمْ. ١٢اِجْمَعِ الشَّعْبَ، الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ وَالْغَرِيبَ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ، لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيَتَعَلَّمُوا أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ. ١٣وَأَوْلاَدُهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا، يَسْمَعُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَحْيَوْنَ فِيهَا عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكُوهَا».
- كَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ: كما كان على ملوك إسرائيل أن يكتبوا نسخة خاصة بهم من شريعة الله (تثنية ١٨:١٧)، كذلك كَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ. فهو، كملك غير متوج على إسرائيل، أحب كلمة الله وأراد أن ينقلها للأجيال التي بعده.
- يختلف العلماء حول ما إذا كانت ’التَّوْرَاةَ‘ هنا تشير إلى جميع أسفار موسى الخمسة (من التكوين إلى التثنية)، أم إلى سفر التثنية فقط، أو إلى الإصحاح ٣١ فقط (والذي يمكن اعتباره مُلخّصًا لسفر التثنية).
- “معظم المحتوى الوارد في الإصحاح ٣١ موجود في مواضع أخرى من سفر التثنية. وهو بمثابة مُلخَّص، مع بعض الإضافات المحددة من هنا وهناك – مثل شخص يدرك اقتراب خدمته من نهايتها فيكرر نقاطًا رئيسية قالها من قِبَل التأكيد عليها.” كالاند (Kalland)
- “كانت الكتابة مُستخدَمة على نطاق واسع في الشرق الأدنى القديم منذ ما لا يقل عن ألف عام قبل موسى، ومن المرجح أن الأبجدية كانت مستخدمة لمدة ثلاثة قرون تقريبًا قبل عصره.” تومسون (Thompson)
- تَقْرَأُ هذِهِ التَّوْرَاةَ أَمَامَ كُلِّ إِسْرَائِيلَ فِي مَسَامِعِهِمْ: كان جزء من عمل اللاويين هو تقديم كلمة الله للشعب، لهذا السبب كانوا متفرقين في المدن والقرى المعينة في جميع أنحاء إسرائيل. وكان عليهم أن يعقدوا قراءة عامة وشرحًا لشريعة الله كل سبع سنوات، كما جاء في نحميا ٨: ١-٨.
- كان من المقرر أن تُقرأ الشريعة – سواء كانت كل كتب موسى أو سفر التثنية على وجه التحديد – كل سبع سنوات في عِيد الْمَظَالّ.
- “أول مرة نسمع فيها عن قراءة علنية للشريعة كانت في يشوع ٨: ٣٠-٣٥. والمرة التالية التي نسمع عنها مجددًا كانت بعد أكثر من ٥٠٠ عام، خلال حكم يهوشافاط (٢ أخبار الأيام ١٧: ٧-٩). وبعد ذلك، في عهد يوشيا (٢ أخبار الأيام ٣٤: ٣٠)، أي بعد أكثر من ٢٥٠ عامًا من يهوشافاط. ربما كانت هناك قراءات علنية أخرى للشريعة تنفيذًا لهذا الأمر، ولكنها لم تُذكَر في النصوص. ومع ذلك، فإن حقيقة ذِكر بعضها على الأرجح تعني أنها كانت غير شائعة وليست ممارسة منتظمة. فإذا كان اللاويون قد أهملوا كلمة الرب بهذا الشكل، مخالفين أمر الله، فلا عجب أن إسرائيل كان يواجه المشاكل باستمرار.”
- “هناك وصف تفصيلي استثنائي لهذه الممارسة في أزمنة لاحقة (وربما يكون مثالًا فريدًا تقريبًا) وهو ما ورد في نحميا ٨: ١٣– ٩: ٣٨.” ميريل (Merrill)
- وَأَوْلاَدُهُمُ… يَسْمَعُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ: هذا التركيز الوطني على كلمة الله كل سبع سنوات كان ذا أهمية خاصة للأطفال الذين في وسط شعب إسرائيل. كان عليهم أن يتعلموا شريعة الله، ومن خلال الحق المعلن في كلمة الله، استطاعوا أن يقيموا علاقة شخصية مع الرب.
ثانيًا. موسى يؤّمن إِرثه
أ ) الآيات (١٤-١٥): اِبتِدَاء تنصيب يشوع قائدًا لإسرائيل.
١٤وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هُوَذَا أَيَّامُكَ قَدْ قَرُبَتْ لِكَيْ تَمُوتَ. اُدْعُ يَشُوعَ، وَقِفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ أُوصِيَهُ». فَانْطَلَقَ مُوسَى وَيَشُوعُ وَوَقَفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، ١٥فَتَرَاءَى الرَّبُّ فِي الْخَيْمَةِ فِي عَمُودِ سَحَابٍ، وَوَقَفَ عَمُودُ السَّحَابِ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ.
- وَقِفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ: خلال رحلة البرية، كثيرًا ما كان موسى ويشوع يمثلان معًا أمام الرب. كان يشوع متواجدًا دائمًا مع موسى في خيمة الاجتماع (خروج ٣٣: ١١). كان هذا جانبًا مهمًا من جوانب تأهيل يشوع للقيادة. كانت ليشوع علاقة حقيقية مع الله، وكان مرتاحًا تمامًا في حَضْرة الرب.
- فَتَرَاءَى الرَّبُّ: هذا يبدأ مرحلة مهمة في تاريخ الرحلة من مصر إلى كنعان. ما يتبع ذلك سيكون حفل تقاعد موسى وحفل تنصيب يشوع. وقد تميزت أهمية هذا الحدث بحضور الله المرئي فِي عَمُودِ سَحَابٍ.
ب) الآيات (١٦-٢٢): مقدمة ترنيمة موسى لتحذير إسرائيل في زمن الارتداد المستقبلي.
١٦وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ، فَيَقُومُ هذَا الشَّعْبُ وَيَفْجُرُ وَرَاءَ آلِهَةِ الأَجْنَبِيِّينَ فِي الأَرْضِ الَّتِي هُوَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا فِي مَا بَيْنَهُمْ، وَيَتْرُكُنِي وَيَنْكُثُ عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَهُ. ١٧فَيَشْتَعِلُ غَضَبِي عَلَيْهِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأَتْرُكُهُ وَأَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُ، فَيَكُونُ مَأْكُلَةً، وَتُصِيبُهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ حَتَّى يَقُولَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: أَمَا لأَنَّ إِلهِي لَيْسَ فِي وَسَطِي أَصَابَتْنِي هذِهِ الشُّرُورُ! ١٨وَأَنَا أَحْجُبُ وَجْهِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ لأَجْلِ جَمِيعِ الشَّرِّ الَّذِي عَمِلَهُ، إِذِ الْتَفَتَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى. ١٩فَالآنَ اكْتُبُوا لأَنْفُسِكُمْ هذَا النَّشِيدَ، وَعَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ. ضَعْهُ فِي أَفْوَاهِهِمْ لِكَيْ يَكُونَ لِي هذَا النَّشِيدُ شَاهِدًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٢٠لأَنِّي أُدْخِلُهُمُ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِهِمِ، الْفَائِضَةَ لَبَنًا وَعَسَلًا، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ وَيَسْمَنُونَ، ثُمَّ يَلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَيَعْبُدُونَهَا وَيَزْدَرُونَ بِي وَيَنْكُثُونَ عَهْدِي. ٢١فَمَتَى أَصَابَتْهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ، يُجَاوِبُ هذَا النَّشِيدُ أَمَامَهُ شَاهِدًا، لأَنَّهُ لاَ يُنْسَى مِنْ أَفْوَاهِ نَسْلِهِ. إِنِّي عَرَفْتُ فِكْرَهُ الَّذِي يَفْكِرُ بِهِ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا أَقْسَمْتُ». ٢٢فَكَتَبَ مُوسَى هذَا النَّشِيدَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ.
- فَيَقُومُ هذَا الشَّعْبُ وَيَفْجُرُ وَرَاءَ آلِهَةِ الأَجْنَبِيِّينَ فِي الأَرْضِ: بعد موت موسى (رَقَد مَعَ آبَائِه)، وحتى بعد موت يشوع، سقط إسرائيل في عبادة الأوثان، وتبعوا آلهة الكنعانيين. وكانت خيانتهم مثل الزنا الروحي، حيث تركوا الله وأهانوا عهدهم معه.
- فَيَشْتَعِلُ غَضَبِي عَلَيْهِ: ردًا على عبادة إسرائيل لآلهة أجنبية، سيُظهِر الله غضبه، أي أنه سيترك شعبه. وسيتلقى إسرائيل اللعنات المذكورة سابقًا (تثنية ٢٧-٢٨)، وسيتلقون الشُّرُور العظيمة التي وعد بها الله ردًا على شرهم.
- وَأَحْجُبُ وَجْهِي: “إن إخفاء وجه الرب (الآيات ١٧-١٨؛ ٣٢: ٢٠) هو عكس أن يشرق بوجهه على شعبه ويوجه نظره إليهم، كما هو موصوف في بركة هارون (عدد ٦: ٢٥-٢٦).” كالاند (Kalland)
- فَالآنَ اكْتُبُوا لأَنْفُسِكُمْ هذَا النَّشِيدَ، وَعَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ: توقعًا لخيانتهم في المستقبل، أمر الله موسى بتأليف هذا النشيد. سيساعد الترتيب الشعري إسرائيل على تذكر الكلمات والموضوعات، مذكرًا إياهم بأن أي كارثة حالية كانت بسبب عصيانهم للعهد.
- ضَعْهُ فِي أَفْوَاهِهِمْ: “يشير هذا التعبير إلى التكرار الكافي لهذا النشيد لتثبيته في أذهان الناس. وعندئذ فقط يمكنهم ترديده، وعندئذ فقط يمكن أن يكون شاهدًا عليهم.” كالاند (Kalland)
- “غالبًا ما تستمر الأناشيد في الذاكرة بعد أن تُنسى الوصايا، وربما لهذا السبب أمر الرب موسى بكتابة النشيد.” مورجان (Morgan).
- “كانت القضايا ذات الأهمية والمشتركة بين القدماء، تُنقل بالشعر باعتباره أفضل طريقة لضمان تذكّرها، وخاصة في الأوقات التي لم تكن الكتابة تُمَارس على نطاق واسع.” كلارك (Clarke)
- فَكَتَبَ مُوسَى هذَا النَّشِيدَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ: يُعد هذا نشيدًا قوميًا غريبًا، لأن الغرض منه هو أن يَكُونَ هذَا النَّشِيدُ شَاهِدًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (أي ليشْهدَ ضدهم). هذا النشيد الذي كتبه موسى من وحي الرب نجده في تثنية ٣٢.
- “بينما كانوا يرددون النشيد، كانت الكلمات بمثابة تذكير بالعهد الذي قطعوه والأحكام التي قبلوها طواعية.” ميريل (Merrill)
- “سيكون النشيد بمثابة شهادة ضدهم، يثبت أنهم تلقوا تحذيرًا كافيًا، وقد أتيحت لهم الفرصة أن يعيشوا لله، وبالتالي يتجنبوا تلك الكوارث… لم يسبق لشعب أن تم تحذيره بشكل أكثر شمولًا وإخلاصًا.” كلارك (Clarke)
ج) الآية (٢٣): تنصيب يشوع.
٢٣وَأَوْصَى يَشُوعَ بْنَ نُونَ وَقَالَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمْتُ لَهُمْ عَنْهَا، وَأَنَا أَكُونُ مَعَكَ».
- يَشُوعَ بْنَ نُونَ: يشوع – الذي لم يعد شابًا – قضى حياته المهنية بأكملها كمساعد لموسى. لقد حان الوقت الآن ليقود، ولكن فقط بعد أن أعده الله بالكامل.
- قاد يشوع مجموعة من ١٢ جاسوسًا أُرسلوا إلى كنعان قبل أن تُتاح لإسرائيل الفرصة لدخول أرض الموعد (عدد ١٣: ٤-١٦). يكشف هذا النص أيضًا أن اسم يشوع كان في الأصل هُوشع (خَلَاص)، لكن موسى غيّر اسمه إلى يَشُوع (يَهْوَهَ هو الْخَلاَص).
- من بين الجواسيس الإثني عشر الذين أُرسِلوا إلى كنعان، عاد كالب ويشوع فقط بتقرير مملوء بالإيمان، واثقين بأن الله سيعطي إسرائيل النصرة على كل التحديات لدخول كنعان. وبسبب أمانتهما، كانا هما الإسرائيليين البالغين الوحيدين من الجيل الذي ترك مصر اللذان صمدا من البرية ودخلا كنعان (عدد ١٤: ٣٠).
- قبل ٣٨ عامًا تقريبًا من تنصيبه، آمن يشوع بأن الله سيحقق وعده بإعطاء إسرائيل الأرض، والآن، ما زال يؤمن بذلك. أما موسى فلم يُسمح له بأن يقود إسرائيل إلى أرض الموعد بسبب عصيانه (عدد ٢٧: ١٢-١٤).
- الاسم العبري يهوشوع يُترجم في الإنجليزية إلى ’يشوع.‘ ويُترجم هذا الاسم العبري في اليونانية الكتابية إلى ’إيسوس‘ (Iesous). وفي اللغة العربية، نُترجم الاسم اليوناني ’إيسوس‘ إلى ’يسوع.‘ بمعنى آخر، في اللغة العربية، الاسمان ’يشوع‘ و’يسوع‘ هما ترجمة لنفس الاسم العبري، يهوشوع. “إن فاتح كنعان ومُخلّص العالم يحملان الاسم نفسه. فيسوع الذي نثق به كان يشوعًا.” ماكلارين (Maclaren)
- وَأَوْصَى يَشُوعَ بْنَ نُونَ: بأمر من الله، عيَّن موسى رسميًا يشوع خليفة له لقيادة إسرائيل (عدد ٢٧: ١٨-٢٣). ورغم أن يشوع لم يكن ذا نسب نبيل أو ابنًا لموسى بالجسد، إلا أن هناك أمورًا كثيرة جعلته في نظر الله مؤهلًا ليكون خليفة موسى.
- قاد يشوع جيش إسرائيل ضد العَمَالِيق (خروج ١٧: ٨-١٦).
- خدم يشوع كمساعد لموسى (خروج ٢٤: ١٣).
- ساعد يشوع موسى في الْمَسْكَن، وذلك بعد كارثة العجل الذهبي (خروج ٣٣: ٧-١١).
- كان يشوع ملتزمًا بدعم سلطة موسى وقيادته (عدد ١١: ٢٨).
- كان يشوع أحد الجاسوسين الأمناء من بين الإثني عشر الذين تجسسوا أرض كنعان (عدد ١٣: ٣٠–١٤: ٣٨).
- كان يشوع ’رَجُلًا فِيهِ رُوحٌ‘ (عدد ٢٧: ١٨)، وهذا هو التأهيل الأكثر أهمية على الإطلاق. فالروح القدس كان سيقويه ويمكّنه ليقوم بالمهمة الصعبة المتمثّلة في قيادة الأمة إلى كنعان.
- استخدم الله أمانة يشوع الثابتة والواضحة في العديد من الأمور الصغيرة لإعداده لهذا الدور الحاسم والأساسي في قيادة إسرائيل إلى كنعان – الأرض التي يسكنها أعداء أقوياء غير راغبين في التنازل عن أراضيهم.
- تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ: كان هذا تشجيع صريح ومباشر لرجل كان على وشك أن يتولى مسؤولية عظيمة. ومن المُلفت للنظر أن هذا الحث والتشجيع قد قُيل ليشوع مرارًا وتكرارًا. لقد سجِّل الوحي أن الله تكلم بهذه الكلمات معه سبع مرات (تثنية ٣١: ٦، ٧، ٢٣؛ يشوع ١: ٦، ٧، ٩، ١٨).
- وبطريقة رائعة، نرى أن آخر مرة استُخدمت فيها هذه العبارة بارتباطها بيشوع، كان هو يشجع الآخرين ليتَشَدَّدُوا (يشوع ٢٥:١٠). لقد استطاع أن يشجع الآخرين بالتشجيع الذي أعطاه إياه الرب من خلال الآخرين.
- لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الأَرْضَ: لقد نطق موسى هذه الكلمات بوحي من الرب. وقد أكَّد الله ليشوع أنه سيقود إسرائيل إلى أرض كنعان.
د ) الآيات (٢٤-٢٧): موسى يحفظ شريعة الله كشاهد ضد إسرائيل.
٢٤فَعِنْدَمَا كَمَّلَ مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ فِي كِتَابٍ إِلَى تَمَامِهَا، ٢٥أَمَرَ مُوسَى اللاَّوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ قَائِلًا: ٢٦«خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ. ٢٧لأَنِّي أَنَا عَارِفٌ تَمَرُّدَكُمْ وَرِقَابَكُمُ الصُّلْبَةَ. هُوَذَا وَأَنَا بَعْدُ حَيٌّ مَعَكُمُ الْيَوْمَ، قَدْ صِرْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ بَعْدَ مَوْتِي!
- فَعِنْدَمَا كَمَّلَ مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ: أنهى موسى الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس وأعطاها لإسرائيل، ولكل الخليقة، على أنها كلمات الله الموحى بها.
- وقد يعترض البعض هنا، متسائلين من كتب الإصحاحات الثلاثة الأخيرة من سفر التثنية، لأن النص يقول أن موسى قد مات هنا. لا شك أن يشوع قد سجل بقية أقوال موسى وأفعاله وأضافها إلى نهاية عمله الرائع.
- ضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ: وُضعت الوصايا العشر داخل تابوت العهد (عبرانيين ٤:٩). لكن سفر الشريعة بأكمله – من التكوين إلى التثنية – وُضِع بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ.
- “لا يوجد ما يشير إلى أن الألواح قد أُخرجت من التابوت خلال تلك الفترة. لذلك يمكن للمرء أن يستنتج أن مخطوطة التوراة وُضعت بجانب التابوت في قدس الأقداس كمُكمل لها. وبالتالي كان قدس الأقداس بمثابة سجلًّا مقدسًا، لحفظ الوثائق التي تشهد على العلاقة الدائمة بين الرب وشعبه عبر السنين.” ميريل (Merrill)
- لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ: عرف موسى أن إسرائيل سوف يتمرد في النهاية. لقد عرف هذا من وعد الله (تثنية ٣١: ١٦-١٧)، ومن الحس العام (هُوَذَا وَأَنَا بَعْدُ حَيٌّ مَعَكُمُ الْيَوْمَ، قَدْ صِرْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ بَعْدَ مَوْتِي!). لذلك سيكون سفر الشريعة شَاهِدًا عَلَى إسرائيل المتمرد.
- إنه لأمر رائع أن نجد ملجأً في كلمة الله في أوقات الشدة والضيق، ولكن غالبًا ما يتجاهل المؤمنون أن كلمة الله يمكن أن تكون أيضًا عدوًا لهم بمعنى ما، وتكُونَ شَاهِدًا عَلَى كل من يحيد عن الحق الذي فيها، وكشاهد يقوم للشهادة ضدهم.
هـ) الآيات (٢٨-٣٠): شيوخ إسرائيل وعرفاؤها يجتمعون لأجل ترنيمة موسى.
٢٨اِجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ شُيُوخِ أَسْبَاطِكُمْ وَعُرَفَاءَكُمْ لأَنْطِقَ فِي مَسَامِعِهِمْ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَأُشْهِدَ عَلَيْهِمِ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. ٢٩لأَنِّي عَارِفٌ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِي تَفْسِدُونَ وَتَزِيغُونَ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، وَيُصِيبُكُمُ الشَّرُّ فِي آخِرِ الأَيَّامِ لأَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ حَتَّى تُغِيظُوهُ بِأَعْمَالِ أَيْدِيكُمْ». ٣٠فَنَطَقَ مُوسَى فِي مَسَامِعِ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ بِكَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ إِلَى تَمَامِهِ:
- لأَنِّي عَارِفٌ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِي تَفْسِدُونَ: نطق موسى بهذه الكلمات إما من خلال البصيرة النبوية الإلهية أو من خلال الحكمة المُكتَسبة من الخبرة. وبغض النظر عن المصدر، فقد ثبت أن تصريحه صحيح. وتحت قيادة يشوع، ظل إسرائيل مُخلِصًا لله إلى حد كبير. ومع ذلك، فمن بعده، خلال فترة القضاة، زاغ إسرائيل عن الطريق، وصاروا يَعْمَلُونَ الشَّرَّ، ويُغِيظُون الرب.
- “لقد كان تشاؤمه مبررًا، سواء من خلال الخبرة السابقة أو من خلال تحذيرات الرب النبوية. فخلال تاريخ إسرائيل كأمة، كان سلوكهم يتأرجح بين الطاعة والعصيان، وغالبًا ما كان يستقر في مناطق رمادية من الطاعة الجزئية طوال تاريخهم كأمة.” كالاند (Kalland)
- “في الواقع، يُذكّرنا النشيد بالإصحاح ٣٢ بقوة في مجمله ومحتواه بالصِيغَة السياسية العلمانية المعروفة، وتحديدًا، صيغة الشكوى التي يرفعها السيد ضد عبده المتمرد مع التهديد بالعقاب. ليس من المستحيل أن يكون هناك بعض الأشخاص، على الأقل، في إسرائيل قد فهموا مثل هذا الصيغة، وبالتأكيد أن موسى نفسه قد تقابل مع مثل هذا الأسلوب في بلاط فرعون.” تومسون (Thompson)
- فَنَطَقَ مُوسَى فِي مَسَامِعِ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ بِكَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ إِلَى تَمَامِهِ: المعنى هو أن موسى أدرك أنه لا يستطيع أن يمنع حدوث الابتعاد عن الرب، ولكن على الأقل، يمكن لتحذيره أن يؤخره. وعلاوة على ذلك، فإن كلماته ستضع الأساس لتوبتهم في المستقبل وعودتهم إلى الرب.
